كويكات احد شراين فلسطين

 

الحمد الله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد .

فإن الإنتماء الى الوطن سنة الله في خلقه ، يتجاوز حدود الانسان وصولاً الى عالم الحيوان والطير والأسماك ، وبخاصة تلك التي يولد يها المرس ويمضي على أديمها فترة صباه ، لأنها أول حرف يقرؤه في هذا الكون . وفي الاسلام هنالك وجهان من الانتماء الى الوظن ، أولاهما الآيات المكية والمدنية حيث تنزل القرآن الكيم على الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام .. مع أنها كلام الله تعالى من حيث المصدر .. فهي آيات بينات من حيث التدوين في المصحف .. وهي مكية ومدينة من حيث نزولها في بقعة جغرافية .. وكذلك الشأن فإن للوطن في الاسلام عتباراً حتى في تفاوت درجات المؤمنين .. بالمهاجر أعلى رتبة المدني .. وما ذلك الا لاضطراره مقارقة الوطن نصرة لدين الله تعالى .. ومن هذا الوجه فان تاريخ من قبلنا هو تاريخ ولادة .. أما التاريخ عندنا فهو تاريخ هجرة وطن اعني به التاريخ الهجري ..

وفلسطين لها وصل برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اسراؤه إليها

ومعراجه الى السماوات لاسبع العلي منها (سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير). وان اقصى ما مُني به المسلمون والعرب  بعد سقوط الاندلس في الغرب، كان الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطسين في الشرق ، وتشريد أهلها في بقاع العالم .. وكان حقاً على من اقلته تلك الارض المباركة حيث ولد فيها وترعرع على أديمها وتنشق نسيمها ثم أكره على مقارقتها لينفرد في سكناها من غضب الله عليهم الا وهم اليهود الذين لا يزالون يمعنون في لاشعب الفلسطيني ويلحقون به كل الوان الاذى والعدوان ، لذلك كله كان لا بد من الجهاد لاسترداد الأرض بكل ما أوتي المرء من قوة .. وبالتالي تعين ان نودع في ذاكرة الأبناء والأحفاد والأجيال المتعقبة هذه السطور عن قرية كويكات في فلسطين ، حيث ولد كاتب هذه السطور وامضى فترة صباه ، ولم يعد حوله الا القليل من ابناء جيله يتذاكر الوطن مرتين .. الاولى اخراج اهله منه .. والثانية اسقاطه من ذاكرة التاريخ ، اما بطمس معامله الجغرافية والسكانية ، او بتحريف وقائع التاريخ ، على يد الاحتلال الاسرائلي .. لذلك كله كان هذا الكتاب بقلم الحاج عبد المجيد العلي عن قرية كويكات قضاء عطا ، يودعه في ذمة الاجيال وتمهيداً بعون الله تعالى لطريق العودة ولو بعد حين ، وليس ذلك على الله بعزيز إنه نعم المولى ونعم النصير ، والله ولي التوفيق .

 

للاشتراك في نشرة الاخبار