زراعة الحبوب و الخضار و موسم الحصاد

زراعة الحبوب والخضار:

لم تشكل زراعة الخضار هماً لفلاحينا إلا أنهم كانوا يزرعون حواكيرهم المجاورة لبيوتهم بالخضار لحاجاتهم المنزلية كما زرعوا بعض أراضيهم بالخضار البعلية كالبطيخ  والشمام والبندورة والكوسا والمقثى.

أما زراعة الحبوب فقد اعتمد أهلنا  زراعة القمح بشكل رئيسي إضافة لزراعة الذرة البيضاء، الشعير، العدس، الفول ، والحمص والكرسنة. وقد كان إنتاج القرية من الحبوب يكفي الاستهلاك المحلي والفائض منه يتم بيعه لتجار القرى المحيطة أو في مركز القضاء مدينة صفد أو في سوق الخميس في قرية بنت جبيل اللبنانية المجاورة.

كان الفلاحون يبدأون الحصاد في شهر حزيران في قسمة أراضي القرية إلى عدة أقسام يتوجه الحصادون جميعاً كل إلى أرضه في الجهة المحددة ولا يترك الحصادون جميعاً تلك الجهة إلا بعد الانتهاء من جني كامل المحصول حيث يتوجه الرعاة بعد ذلك بمواشيهم إلى تلك الجهة،وهكذا حتى ينتهي جني كامل المحصول.

بعد الانتهاء من الحصاد تنقل الغلال إلى بيادر القرية والتي كانت جزءاً من مشاع القرية اي أنه كان يحق لكل فلاح استعمال البيادر فكل يعرف موقعه عليها. وكانت بيادر القرية أرضا مستوية معرضة لهبوب الريح.

كانت بيادر القرية تقع في الجهة الشرقية للقرية كي لا تحمل الرياح التبن الناعم إلى بيوت القرية. وبعد أن تجمع غلال العدس والقيطاني يعمد إلى درسها قبل دراسة القمح والشعير.

 

القمح والشعير:

إعتمد فلاحونا الأساليب القديمة لدرس مواسمهم من القمح والشعير حيث استخدموا (النورج ) الذي كان يجره عادة إما فدان البقر واما حصان أو فرس يدور فوق القش.

يقول أحد الفلاحين من أبناء القرية:

"كنا نكوم المحصول بعد أن يكتمل على البيادر ثم نتعاون على تشويله بشكل دائري في الوسط لتبقى على أرض البيدر (الطرحة) عندها نبدأ الدرس على النورج".

 

أ . درسة الكسار "تكسير القش":

ويتم فرش القش ووضعه طرحة فوق طرحة حتى ينتهي الشول كله ونسمي ذلك قرصاً. وبعدها يتم تنعيم (القرص) بدرسه أكثر فأكثر أي تكسيره ثم نشول (نكوم) من جديد وتنعم (الطرحة) وتكوم كومة في الوسط تسمى (العرمة) ويرمى من (الشول) طرحة ثانية ندرسها على النورج حتى تنعم.كنا نتسلى ونحن على النورج ونردد:

 

حلي  لي يا بيضا يا عرقة الحميضة

يا جبنة طرية فوق الهيطلية

 

تنسم يا طبقنا تا نلحق رفقنا

رفقنا صبحية واردة عالمية

 

ب. الذراية:

وفيها نصف صفاً من الحجارة من جهة الشرق تسمى (عذاري) وغالباً ما كانت (الذراية ) تبدأ في المساء على ضوء القمر وذلك حسب هبوب نسيم البحر في بلادنا من جهة الغرب. كنا نتعاون سويا ما بين (10 - 12) فلاحاً بحيث يحمل كل فلاح مذراته فنبدأ بالذراية أي رفع التبن والحب بالمذراة حيث يسقط الحب مكانه ويطير الريح التبن إلى شرق (العذاري). وكنا أحياناً نبقى يوماً أو أكثر حتى ننتهي من ذراية العرمة حسب قوة الريح وكبر العرقة .

 

 

ج .(جورعة):

بعد أن ننتهي من عملية (الذراية) أي فصل الحب عن التبن يقيم صاحب البيدر (جورعة ) أي غداء أو عشاء يطبخ فيها ما تيسر وبعد تناول الطعام يتناول الجميع الحلوى (راحة الحلقوم) فرحين بإنهاء أول بيدر. بعد (الذراية) كان على الفلاح أن يقوم بفصل الحب عن القصل والتراب وذلك بواسطة (ألمقطف والغربال ) وإذا لم يتمكن من نقل الحبوب عن البيدر أبقاها هناك ويتم رشم الكومة (الصبة ) بواسطة ختم (رشم ) صنع من خشب مربع على جوانبها الأربعة وعلى قمتها خوفاً من السرقة.

 

د. كيل الحبوب:

كان صاحب البيدر يجلس مقابل كومة القمح (الصُبَّة) ويبدأ الكيل بواسطة (الصاع = 0.5 مد)، تعبأ الحبوب في أكياس خيش سعة مائة كيلو،  بعد ذلك يتم نقلها على ظهور الدواب إلى المنزل لخزنها في الكواير بعد غربلتها.

 

هـ. نقل التبن:

بعد نقل الحبوب تأتي المرحلة الأخيرة وهي نقل التبن عن البيادر حيث يقوم الشباب بتعبئة التبن في أكياس تنقلها ألصبايا إلى (التبان) الموجود بجانب البيت حيث يتم تفريغها من (الروزنة ) وهي فتحة في سقف البيت مربعة طول ضلعها متر واحد. ويحفظ التبن لإطعام الحيوانات في فصل الشتاء. وبنقل التبن وخزنه ينتهي الفلاح من العمل لذي بدأ في أوائل تشرين الثاني بفلاحة الأرض وزراعتها ولذلك يقيم حفلة (جورعة )غداء أو عشاء يتناوله الحاضرون وتوزع بعده راحة الحلقوم، الحلاوة أوالشبك ابتهاجاً بالانتهاء من العمل.

بعد بداية الحرب العالمية الثانية فوضت حكومة الانتداب البريطاني على الفلاحين تسليمها إنتاج الأراضي من محصول القمح لذلك العام. وقد قام موظفوها بتقدير إنتاج فدان الأرض الواحد من القمح (بمائة مد) قمح. وعند انتهاء موسم الحصاد قام الفلاحون بتجميع الغلال بعد نقلها عن البيادر في جامع القرية وباحته الخارجية حسب تقدير موظفي الدولة، وقام هؤلاء الموظفين بنقل الكمية المحددة إلى مدينة صفد. وقد قدر ما سلمه الأهالي بحوالي (6400 مد) من القمح لحكومة الانتداب. (دفعت حكومة الانتداب ثمن المد للفلاحين جنيها فلسطينيا واحداً بينما بيع المد في السوق بجنيه ونصف).

للاشتراك في نشرة الاخبار