الزيت و الزيتون

الزيتون:

أظهرت الدراسات أن فلسطين هي موطن الزيتون الأول وأن هذه الشجرة المباركة انتشرت زراعتها في فلسطين انتشاراً واسعاً، غير أنها لم تزرع في قرية أكثر مما زرعت في قرية (علما) حيث بلغت مساحة الأراضي التي غرسها فلاحونا بأشجار الزيتون (750 دونماً) في عام 1943 أي ما يعادل  كمية أشجار الزيتون التي زرعت في قرى قضاء صفد في ذلك العام، تجدر الإشارة هنا إلى أن (000 225) شجرة زيتون زرعت في قرى قضاء صفد، زرع منها في أراضي قرية (علما) حوالي 7500 شجرة.

كان في كروم القرية أشجار زيتون ضخمة جداً، قلت في الفترة الأخيرة. كان أهلنا يطلقون عليها اسم " زيتون رومي" ولم يكن أهلنا يعرفون عمر هذه الأشجار على وجه التحديد. وكل ما يعرفونه أنهم ورثوها عن آبائهم وأجدادهم. وزيتونة البساتين لدار الحاج عبد الرازق إحدى تلك الأشجار الضخمة والتي كانت تعطي سنوياً حوالي خمسة وعشرون مداً، وزيتونة العرسان إحدى أهم هذه الأشجار الضخمة.

يقول أهلنا أنها كانت من أضخم أشجار الزيتون الموجودة في الكروم ويبلغ ارتفاعها حوالي 6 أمتار وتعود تسميتها بهذا الاسم لان أجدادنا قبل إقامة حفلات الزفاف على بيادر القرية كانوا يقيمونها هناك في الساحة الكبيرة التي تظللها تلك الشجرة، يجلس العريس واشبيناه مستظلين شجرة الزيتون بينما تقام حفلة الدبكة في كرم الخطيب الموجود غربها أسفل منها. وفي الفترة الأخيرة كان أهلنا يقطفون عنها بين (18-20) مداً من ثمار الزيتون سنوياً.

أنواع الزيتون:

كان أهلنا ينقلون أغراس الزيتون التي كانت تنمو بكثافة في أحراش القرية، ليغرسوها من جديد في كرومهم ويقوموا بتقليمها والعناية بها، وبعد مضي فترة قصيرة يقومون بتطعيمها بالأنواع الجيدة وأشهر الأنواع المعروفة لديهم:

أ . البلدي: وكان أهلنا يرصون منه مونتهم السنوية وهو أجود الأنواع وأكثرها إعطاء للزيت.

 ب . السوري: يعتصرون منه الزيت.

ج . المليصي: يعتصرون منه الزيت أيضاً.

قطاف الزيتون:

كانت أغراس الزيتون تعطي ثمار الخير والبركة بعد مضي (6 _ 7سنوات ) على غرسها. وكان أهلنا يبدأون موسم القطاف في أوائل شهر تشرين الثاني وينتهون منه في أوائل كانون الأول من كل عام. كان الفلاحون يخرجون إلى كرومهم في الصباح الباكر ويعودون بغلة وفيرة على مدى أكثر من شهر كل عام وكثيراً ما كانت زخات المطر تدركهم في الكروم. وثمار الزيتون التي يتساقط عليها المطر كان يستعملها أهلنا لاستخراج الزيت بعد أن يكونوا قد أمنوا حاجتهم من مؤونة الشتاء. وتنقل الكمية الباقية إلى معاصر القرية.

"كان موسم الزيتون وفيراً، فقد بارك الله فيه، لكن ذلك العام (1948) لم يكن سعيداً حيث هُجرنا واقتلعنا من بلادنا أثاء القطاف وتركنا الزيتون مفروشاً في ارض الدار، بعد أن نجونا بأنفسنا وأولادنا ولم نتمكن من عصر الزيتون في تلك السنة " هذا ما أخبرنا به أحد رجال القرية.

للاشتراك في نشرة الاخبار