معاصر الزيتون

معاصر الزيتون:

ا . معصرة عند الطرف الشمالي للقرية أنشأها صاحبها فارس الحاج عبد الرازق عام 1935. 2. معصرة شرقي بركة القرية تبعد عن المعصرة الأولى حوالي 500م أنشأها صاحبها محمد عيس درباس شحرور عام 1942. ولا بد هنا من الإشارة إلى مواصفات معاصر الزيتون التي كانت في القرية.

مواصفات المعصرة:

كانت المعاصر آنذاك تقليدية جداً، كان البناء عبارة عن غرفتين طوله حوالي 12 متراً وعرضه حوالي 5 أمتار يفصل بين الغرفتين نصف حائط وأمام الغرفتين مساحة واسعة تستخدم لتكديس أكياس الزيتون تحضيراً لعصره. كما تستخدم لتكويم (الجفت)  بعد استخراج الزيت

أرض المعصرة كانت من الأسمنت، وكانت تبنى في وسطها (فرشة ) مستديرة تعلو حوالي نصف متر عن أرض المعصرة، يكون قطر هذه الفرشة أكبر بقليل من قطر حجر الرحى. في مركز الفرشة يوضع عامود يسمى (العروس) ينتهي طرفه العلوي عند سقف المعصرة (يبرم العامود صوص ونفطة وليس ثابتاً) وعامود العروس مثقوب في وسطه ليتم ربطه بحجر الرحى. وحجر الرحى عبارة عن حجر ضخم قطره حوالي (3-3.5 م) وسماكته حوالي ( 50-75 سم) مثقوب في وسطه.

"كنا ننقل هذا الحجر بعد تفصيله في (مقالع زمارة ) في ارض القرية من الغرب أو من(مقالع المغارة ) في خراج قرية الريحانية. نضع في ثقبه خشبة طويلة نربطها من جانبيها بالحبال ونجرها صعوداً حتى نصل إلى المعصرة". هكذا أخبرنا أحد الرجال الذين شاركوا في نقل حجر الرحى إلى معصرة محمد عيسى درباس شحرور. يوضع حجر الرحى في المكان المخصص له فوق الفرشة ويثبت وتوضع خشبة بطم صلبة في ثقبه من جهة (العروس).

 

عملية عصر الزيتون:

يربط طرف حبل في طرف الخشبة الموجود طرفها الآخر في ثقب حجر الرحى ويربط الحصان في الطرف الثاني ويتبع الحصان عامل يرمي كمية من ثمار الزيتون في وسط الجرن حيث يتم سحقه بحجر الرحى وبعد سحق كمية من ثمار الزيتون يقوم أربعة عمال بتعبئة الزيتون المسحوق من الجرن في قفف مصنوعة من شعر الماعز يتم وضعها فوق بعضها على مكبس ويتم ضغطها تدريجياً ليسيل منها الزيت إلى بئر زيت عمقها (ا متر مكعب) صنعت خصيصا لتجميع الزيت.بعد ذلك يتم جمع الزيت في أوان نحاسية تنقل بعدها إلى البيوت لتفرغ في خوابي فخارية سعة كل خابية ما يزيد على مئة ليتر. والجدير ذكره أن المعصرتين كانتا تفتحان أبوابهما في مطلع تشرين لثاني من كل عام ويستمر العمل فيهما إلى نهاية الموسم . وقد كان أهالي القرى المجاورة الريحانية، ديشوم، دلاثا، صلحا، وفارة يقصدون معاصر قرية علما  لدرس ثمار زيتونهم . وفي بعض السنوات حيث كان موسم الزيتون جيدا كان عمال المعاصر (البراكون) يضطرون للعمل ليل نهار لان ثمار الزيتون لا تحتمل التأجيل والتأخير قبل عصرها. وقد كان صاحب المعصرة يتقاضى أجرة عصر ثمار الزيتون أوقية واحدة عن كل رطل من الزيت . ويجمع الناتج السنوي ليوزع في نهاية الموسم إلى ثلاث حصص، حصة لصاحب المعصرة وحصة للعمال (البراكين ) وحصة من نصيب الفرس التي تدير حجر الرحى.

كانت أفضل الأراضي لغرس أشجار الزيتون الذي تنتج ثماره نوعية جيدة وكمية أوفر من الزيت هي التربة الصفراء. وكان مد ثمار الزيتون يعصر منه ثلاثة عشرة أوقية من الزيت أي ما يعادل (رطلاً وأوقية).

وكانت مواسم الزيتون تتفاوت بين عام وآخر في وفرة العطاء، بحيث تعطي موسماً جيدا وآخر (خلاً)  على التوالي. كان أهلنا يفتخرون بأنه لم يكن أحد من أبناء القرية يشتري مئونته من ثمار الزيتون أو الزيت. حيث كان أصحاب كروم الزيتون يقدمون   الزيت والزيتون لمن لا يكفيه إنتاجه السنوي منها.

كان كل فلاح من أبناء القرية يموّن حاجته من الزيت والزيتون لمدة عام وكان رب الأسرة المؤلفة من ستة أفراد يمون نصف خابية من الزيت. أما الفائض من الزيت فكان أهلنا يبيعونه لتجار كانوا يقصدون القرية لهذه الغاية من قرى فلسطين أو من قرى الجنوب اللبناني

للاشتراك في نشرة الاخبار