الوقود المنزلي - الحطب و الكاز

الوقود المنزلي:

لقد ارتبطت حياة القرويين ارتباطاً وثيقاً بالأرض والبيئة المحيطة بهم، لذا فإنهم أيضاً وبشكل أساسي اعتمدوا في وقودهم على ما كانو يجمعونه من الحطب، عيدان الأشجار، أغصانها وجذورها أحيانا. وقد كان جمع الحطب مسألة هامة جداً بالنسبة لابن القرية التي كانت تقع على هضبة مرتفعة حيث يشتد البرد وتتساقط الثلوج أحياناً في فصل الشتاء، وهكذا كان على الفلاح أن يهتم بتجهيز مونته من الحطب كما يهتم بتجهيز مونته من الطعام.

كان مشاع القرية وعرها وأحراشها أهم المصادر التي كان أهلنا يلجأون إليها لجمح حاجتهم من الحطب فلم تكن تتوفر لهم أي من مصادر الوقود الأخرى كالتي تتوفر لنا اليوم. فكان على أمهاتنا القيام بعمليات الطبخ اليومي والخبز والغسيل أيضا فاحتجن الحطب وقوداً للنار. أما لأيام الشتاء فلا بد من تحضير كميات كبيرة من الحطب تكفيهم حتى نهاية هذا الفصل القاسي.

قسم أهلنا وعر القرية إلى قسمين، القسم الأول يحتطبون منه حاجتهم ساعة يشاؤون وبالطريقة التي يريدون وهو القسم الذي كان يغطي مساحات واسعة في (جورة الفار، المخنق، مغارة أبو

سكيرة، العرقانة، ظهر الخابية، وخلة القطن) حيث كان بإمكان صبايا ونساء القرية التوجه إلى هذا القسم لجمع حاجاتهن من الحطب يوميا.

أما القسم الآخر (المحمي) والواقع على مساحة واسعة أيضا في (عريض عسيلي، وادي أبو علي، قناقيز الحريق، الشقيف الأحمر، جورة الراس) والتي كانت مخصصة لرعي الماشية والتي كان يحميها مأمور الأحراش ويمنع الأهالي من الأحتطاب منها إلا في الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن ذلك شرط أن لا يقوم الحطابون والحطابات بقطع أي غصن أخضر وعليهم فقط أن يجمعوا الأغصان اليابسة التي كسرها الرعاة لإطعام مواشيهم وهذا القسم (المحمية الطبيعية ) كان يضم أشجاراً باسقة من السنديان، الخروب، الملول، والبطم، ولا يتم الإحتطاب منها إلا في نهاية الصيف وبداية الخريف0 وكل من يخالف التعليمات يتم  تغريمه، وإذا حدث أن حملت إحدى النسوة بعض الأغصان الخضراء كان مأمور الأحراش يقوم بحرق حملات الحطب على مرأى من جميع رفيقاتها كي لا تلجأ إلى ذلك مرة أخرى.

كان لنساء وصبايا القرية دور كبير في نقل ما أمكن من الحطب إلى بيوتهم في القرية في حين كان الرجال منهمكين في مواسم الزراعة والحصاد وغيرها.

وكان يحلو لصبايا القرية أن يذهبن جماعات لجمع ما يمكنهن حزمه وحمله للعودة به إلى البيت، وقد كان المشوار لجمع حملة من الحطب جميلاً حيث تغدو الصبايا نزولاً إلى وعر القرية تجمعن الحطب وتتعاون على حمله ليسرن في طريق العودة صعوداً لمدة ساعة تقريباً، تضطر

بعضهن أحيانا للراحة بعد قطع ثلثي الطريق عند الوصول إلى (حجر الحطابات) على درب (قاسيون ورأس القانوص) حيث يتوسط الطريق حجر يرتفع أقل من قامة الرجل، لتتمكن كل منهن من مساعدة

رفيقاتها على حمل حملتها من الحطب، أما آخر الصبايا فعليها أن ترفع حملها من الحطب عن ذلك الحجر بدون مساعدة لتعود إلى منزلها وترفع كومة من الحطب تؤمن بها حاجة الشتاء. استعمل بعض أهالي القرية وخاصة من كانوا يملكون أعداداً كبيرة من الأبقار والمواشي (روث) تلك الحيوانات وقوداً، فقد كانت النسوة يجففن روث الحيوانات تحت أشعة الشمس في أيام الصيف بعد أن يجبلن روث الحيوانات بقصل القمح والتبن ويتم تخزينه للاستعمال في أيام الشتاء، وقد سموا ذلك (جلة).

أما الكاز فقد استعمله أهلنا غالباً للإنارة ليلاً، كما استعملوه في الفترة الأخيرة (للبريموس) بابور الكاز لتحضير الشاي والقهوة أو بعض الوجبات السريعة.

للاشتراك في نشرة الاخبار