تربية المواشي

تربية المواشي:

نظراً لاتساع الأراضي المحيطة بقرية (علما) وتوافر (الوعر)  المجاور لها والذي كان يشكل المرعى الخصب للحيوانات فقد ربى  الأهالي الحيوانات للانتفاع منها بحراثة أراضيهم (البقر) والاستفادة في نقل غلالهم (الخيول والحمير). والإفادة من لحوم وحليب الأغنام والماعز. كما استعملوا (روث )  هذه الحيوانات في تسميد أراضيهم الزراعية بهدف مضاعفة إنتاجهم الزراعي وتطويره.

 

أ‌-          الأبقار: وكان الأهالي يملكون أعداداً كبيرة منها قدرت بحوالي (800) رأس وكان أصحابها يقسمونها إلى أربع فرق تسمى كل فرقة (عجّال). كما فصلوا العجول في فرقة من (مائة عجل ) وكان لكل عجّال ( 200 رأس) راعيان من أبناء القرية.

كان الراعي يجمع عجال البقر صباحاً في المراح ويسير بعد أن يعده ويتفقده باتجاه المرعى الذي يقصده. وعند الظهر يورّده ليشرب من (بركة السيار) ويعود بعدها إلى المرعى. وقبل المغيب يعود الراعي بالعجال إلى القرية حيث يتسلم الفلاحون الأبقار من الراعي. وكانت الأبقار تقسم إلى ثلاثة أقسام:

  • *عجول.
  • *بقر عمال (الذي يستعمله الفلاح في الحراثة)
  • *بقر بطّال (الذي يربيه الفلاح للانتفاع من حليبه).
  • وكان راعي البقر يتقاضى أجرته من صاحب البقر مد قمح مقابل رعي كل رأس بطال طيلة العام من الحول إلى الحول. أما أجرة الراعي عن رأس البقر العمّال فكانت (صاع قمح) كل عام.

ب‌-        تربية الماعز والغنم: ربى أهالي القربة حوالي ألف وخمسماية رأس من الماعز وحوالي ألف رأس غنم، وقد كان أصحاب الماعز أو أحد أفراد عائلتهم يرعون قطعانهم، وكثيراً ما كان صاحب القطيع الكبير يرعى أعداداً قليلة لملاكين صغار. كان أهلنا يسمون الماعز (شيطان الغابة) بحيث يحتاج قطيع الماعز إلى أكثر من راع لذا كثيراً ما كان يعتمد الرعيان إلى تجميع ماعزهم لإبعاده عن المزروعات لأن الماعز (ما في شي على تمها مر).

وكان الراعي يداوي قطيعه بنفسه ويميز كل واحدة عن الأخرى بلونها وقرونها وكثيراً ما كان الراعي يضطر للمبيت مع قطيعه في المغاور أثناء الطقس المثلج يشرب من حليبها وقد يضطر لذبح بعضها لأكل لحمها. وكان أهلنا يستفيدون من حليب الماعز والغنم ولحومها. كما صنعوا فراشهم من صوف الغنم.

         ج‌-         تربية الخيول والحمير: كان الفلاحون في القرية يربون الخيول والحمير للإفادة منها في نقل غلالهم من والى الحقول، كما استخدموها في حراثة حقولهم أحياناً حين لا تتوفر الأبقار. وكان قطيع الخيول والحمير يسمى بـ (الداشورة )، وكانت الداشورة تقدر بحوالي (مائة رأس) من الحمير.

أما الخيول فكانت بحاجة إلى اثنين من الرعاة. وفي أيام الربيع كانت الخيول تبيت في المرعى ليلا نهاراً من أول نيسان وحتى العاشر من أيار،لذا كانت الخيول بحاجة إلى راعيين اثنين ليلاً وراعيين اثنين نهاراً. كان الفلاحون يبيعون مواشيهم أو يستبدلونها أحياناً في سوق قرية الصفصاف المجاورة. كما كانوا أحياناً يقصدون بنت جبيل اللبنانية المجاورة لبيع جزء من مواشيهم ومنتجاتهم .

كل تلك الحيوانات كانت تجد المرعى الخصب في تلال القرية ووعرها والأودية المحيطة بهاء حيث كانت تنمو الأعشاب البرية والنباتات التي كانت تشكل غذاءً جيداً لها، ومن تلك النباتات: النفلة (بيضاء وحمراء)، الخافور، البرقوق، سُلكية، سكوكع، القوصان، البابونج، تابع نيرو، اقحوان، ورد الحصاد، ينبوت عذرة،خزَيمة، زعكور، جربيج (رائحته طيبة، يعطي ثماراً مستديرة لونها أصفر)، حسن يوسف (ينبت قرب جذوع السنديان وكانت  الفتيات تستعمله للزينة )، النرجس، زنابق الجبل، قثاء الحمار.

كما كانت الحيوانات ترعى في الحقول بعد موسم الحصاد وترعى في الوعر والأحراش والذي كانت تنبت فيه نباتات كثيرة أتينا على ذكرها عند الحديث عن الوعر.

للاشتراك في نشرة الاخبار