تصريف الانتاج الزراعي

تصريف الإنتاج (سوق بنت جبيل ):

روي لنا أحد المسنين من أبناء القرية مشواره إلى سوق الخميس في قرية بنت جبيل اللبنانية المجاورة فيقول : (كنا نتفق أثناء السهرة أن نذهب إلى سوق الخميس، وعند الفجر

كنا نحمَل الدواب بالحبوب "العدس، القمح، والفول" ونتوكل على الله، نسلك الطريق نزولاً إلى "خلة السوق" متجهين إلى "وادي فارة" ثم نسوق دوابنا صعوداً باتجاه "طلعة خليف" مروراً بساحة قرية "صلحا" حتى نصل بعدها إلى الحدود مع لبنان ونحاول العبور متحاشين دوريات البوليس المكلفة بحراسة الحدود. وبعد عبورنا الحدود نمر بالقرب من قرية "مارون الراس" نزولاً حيث ندخل من الجهة الجنوبية الشرقية إلى ساحة قرية بنت جبيل مركز سوق الخميس. كنا نمشي حوالي أقل من ساعة لنصل إلى السوق، كنا نضع الدواب في خان القرية بأجرة خمسة قروش للدابة الواحدة بعد أن ننزل بضاعتنا في السوق لنضعها إلى جانب البضاعة المعروضة من باقي التجار الذين يرحبون بنا.

  • كان مد القمح يباع بـ (20-25 قرشاً فلسطينياً)
  • ومد العدس يباع بـ (10-15 قرشاً فلسطينياً)
  • ومد الفول يباع بـ (10-15 قرشاً فلسطينياً)

كل ذلك حسب جودة البضاعة المعروضة ونظافتها، وبعد أن نبيع ما حملنا من الحبوب نتوجه لتناول طعام الغداء وغالباً اللحم المشوي، ثم نتجول لنشتري ما أوصانا عليه أهل البيت، "قماش بالذراع، جاكيت، كوفية وعقال، وأحياناً بعض أحذية من صناعة بنت جبيل. ولا بد في النهاية من شراء اللحم والحلويات "مشبك وحلاوة جوزية وحلويات عربية أخرى".

كان البعض يستغل نهار السوق ليقصد عيادة الدكتور (كرومي) والتي كانت تقع شمالي السوق، وهو دكتور أسنان اشتهر بتركيب وجبات أسنان. هنا تدخلت إحدى العجائز مبتسمة وقالت: هذه الوجبة- مشيرة إلى فمها. صنعها لي الدكتور كروي عام 1944 وقد دفعت ثمنها

جنيهين فلسطينيين. والجدير بالذكر أنه إذا تمكنت الدورية من إلقاء القبض على أحد عابري الحدود خلسة كان يتم حبسه لمدة شهر، أو تغريمه مبلغ خمسة عشر جنيهاً، وإذا وفقنا الله وعبرنا دون أن ترانا دورية الحدود، نعود إلى علما على نفس الدرب.

أما أهالي بنت جبيل فكان بعضهم يقصدون قرية (علما) في موسم الحصاد وقطاف الزيتون لمساعدة أهالي القرية » وغالباً ما كانت نساء قرية بنت جبيل يحضرن معهن (الحلاوة الجوزية، علوك شامية، مناديل شفافة للنساء والأطفال ) يبعنها في القرية. وبعد ذلك يقمن بمساعدة الأهالي في جني المحاصيل. وبعد انتهاء الموسم يأخذن نصيبهن من الحبوب والزيتون، والبعض كن يعصرن الزيتون في معاصر القرية لينقلنه إلى بنت جبيل زيتاً. وقد ذكر لنا بعض المسنين من قرية (علما) أسماء بعض أهالي بنت جبيل الذين كانوا يحضرون إلى القرية منهم :

§         عباس دباجة : وكان يقيم لفترة في القرية لصناعة الأحذية للفلاحين.

§         حبيب نادي: أحد تجار الزيت والزيتون.

§         أحمد السيد علي: أحد تجار الحبوب.

وفي بداية الحرب العالمية الثانية كان أهالي القرى الجنوبية "يارون، مارون الراس، عيترون، وبنت جبيل)، يحضرون إلى قرية (علما) لشراء حاجة السوق من السكر والأرز والكاز من تجار ودكاكين القرية ويقلون ما اشتروه ويعودون به إلى قراهم.

وكان أهالي قرية (علما) يخططون لإقامة سوق في القرية على (أرض المنبر) جنوبي القرية بين قريتي علما والريحانية لكن الظروف الأمنية وأعمال العنف التي تعرضت لها البلاد حالت دون إقامة تلك السوق

للاشتراك في نشرة الاخبار