التقاليد الدينية و العلاجية

بعض التقاليد الدينية والعلاجية الموروثة:

كان جميع سكان القرية من المسلمين  الذين كانوا يلتزمون بالدين وتعاليمه ويمارسون شعائر الإسلام كغيرهم من سكان الريف الفلسطيني في ذلك الوقت.غير أن بعض العادات والتقاليد قد دخلت إلى حياتهم بسبب غياب التعليم الديني مما أدى إلى شيوع العديد من هذه التقاليد والعادات  في أوساط أهلنا والتي قد تكون مرتبطة بطريقة حياتهم وبساطتها، وقد تكون موروثة عن أجيال سابقة. هذه المعتقدات إن دلت على شيء فإنما تدل على ما كان يتمتع به أهلنا من براءة وعفوية في تفسير ظواهر الأشياء والأمور التي كانت تحدث وتمس واقعهم بشكل مباشر. فمنذ وجود الإنسان على وجه الأرض كان يتم تصنيف ظواهر الأشياء إلى قسمين، يمثل جانب منها الخير والجانب الآخر يمثل الشر. كما كان هناك بعض الظواهر التي كان أهلنا ينسبونها إلى قوى خارقة يطلقون عليها اسم الجن أو الأشباح والأرواح وسواها، وقد حكوا عنها الكثير من القصص والروايات،وكانوا في مواجهة ذلك يلجأون إلى (الرقوة) وكتابة الحجب عند بعض شيوخ القرية من (آل الرفاعي).

ورغم ما نحن عليه اليوم من تطور علمي هائل فإننا لا نستطيع أن نسمي تلك المعتقدات الموروثة (خرافات)، فلا زلنا نتأثر ببعض منها رغم أنا نحاول إخفاء ذلك أو نظهر عدم اقتناعا به، أما زلنا حتى يومنا هذا إذا كسر أحدهم شيئاً نبادر إلى القول: "انكسر الشر" وإذا كب أحدهم فنجان القهوة نقول: " كب القهوة خير".

كما كان أهلنا ولا زالوا يقدسون قبور الأولياء ومقاماتهم ويضيئونها كل ليلة وخاصة ليلة الجمعة.فقبر القتيل جنوبي القرية، لا بد من إضاءته كل ليلة جمعة، وما ينبت عليه من أعشاب كان يستعمل لتبخير من أصابته العين أو من أصابه وجع في رأسه ليشفى بإذن الله. وقبر الولى الذي كان موجوداً في وسط دار محمد أحمد عجاوي كانت له أيضاً قدسية دينية خاصة ولا بد من إضاءته. أما قبر العجمي في المراح قرب منزل حسن مصطفى ذياب فكان كثير من الأهالي يخافون من المرور قربه ليلاً.

1.      كانت كتابة الحجب شائعة جداً، وكثيراً ما كان أهلنا يلجأون إلى شيوخ عائلة الرفاعي، إذا أصاب أحدهم وجع في رأسه أو أصيب بعارض ما، وكثيراً ما كانت العجائز تخبئ تلك الحجب داخل العصبة التي تعصب بها منديلها الذي يغطي رأسها حرزاً يتقين به السحر أو لمنع الإصابة بالعين وسواها. وقد كان بعض أهالي القرى المجاورة يقصدون شيوخ آل الرفاعي لمداواة مرضاهم الذين أصيبوا بلوثة عقلية أو عارض يظنون أنه نتج عن سحر أو إصابة عين، فيكتب لهم الشيوخ (رقوة) أو حجاباً يشفى على أثره المريض بإذن الله.

2.      التداوي من الصدمة بطاسه الرعبة: إذا أصيب أحد الأشخاص بصدمة شديدة أحدثت في نفسه رعباً أثر في نفسيته (كأن رأى مثلا قتيلاً فجأة ) كان أهله يأتون بطاسه الرعبة،تملأ ماء وبعد ذلك يقرؤون عليها (الرقوة) ويضعونها ليلاً في الخارج تحت ضوء النجوم وفي اليوم التالي يسقى منها من أصيب بالرعب فيشفى من الصدمة التي أصابته بإذن الله تعالى.

3.      ربط لسان الوحش: وكان أهلنا يلجأون إلى ذلك عندما تتكرر مهاجمة الذئاب والثعالب لقطعان المواشي والدجاج الذي يربونه، يقصد صاحب الدجاج أحد الرجال الذين يعرفون ربط لسان الوحش ويطلب منه أن يقوم بربط لسان الوحش، ويطلب منه  أن يقوم بربط لسان الوحش، يحضر صاحب الدجاج سكيناً ذا نصل حاد من النوع الذي يمكن إقفاله، يتم فتح السكين ويقرأ على نصله سورة الفاتحة وسورة الإخلاص عدة مرات وبعدها تقرأ سورة (الفيل). بعدها يتم إقفال السكين ويلف حولها خيط، وتخبأ في مكان ولا يتم فتحها أبداً. فيمتنع الوحش بعدها عن أكل الدجاجات أو الحيوانات لصاحب السكين. (وقد روى ذلك العديد من أبناء القرية مؤكداً حصولها أكثر من مرة) .

4.      كما لجأ أهلنا القدامى إلى التداوي بالكي والحجامة والفصد واستعملوها كثيرا فمن ذلك مثلاً أنه: في أيام زهر الرمان، كان الرجال يقفون مواجهين لأحد الجدران تحت أشعة الشمس كاشفين عن (بطة الرجل ) يقوم أحد الرجال بتشطيب (بطة الرجل) بحد شفرة حلاقة حتى تسيل الدماء، ويبقى الأشخاص معرضين نفسهم لأشعة الشمس أكثر من نصف ساعة حتى تجف الدماء.

 أما في حالة وجع الظهر فكانوا يلجأون إلى ما يسمى (كاسات هواء) وطريقتها أن يؤتى بكوب شاي من زجاج رقيق، تطوى وريقات صغيرة يتم إشعالها وإدخالها في تلك الكوب وتلصق على ظهر المصاب في مواضع مختلفة، وبعد أن يصبح ظهر المصاب شديد الاحمرار وخاصة منطقة ما بين الكتفين. يقوم احد الرجال المتخصص بالحجامة بتشطيب منطقة الألم بحد شفرة حلاقة حتى تسيل الدماء.في حالة وجع الأكتاف كانوا يلجأون إلى (الخرام ) الوخز بالإبر، يعرض الشخص المصاب بالألم جسمه مكشوفا لأشعة الشمس بعد أن يدهنه بالثوم المدقوق ويبقى كذلك حتى تظهر على جسمه بثور صفراء صغيرة فيقوم الشخص المختص بالخرام بوخز البثور التي ظهرت كل واحدة بإبرة ولا تستعمل الإبرة لأكثر من وخزة واحدة، تسيل على أثر الوخز مياه صفراء من جسم المتألم

للاشتراك في نشرة الاخبار