العادات و المناسبات الاجتماعية

العادات والتقاليد والمناسبات الاجتماعية

   كانت عادات وتقاليد أهالي قرية (علما) جزءاً من عادات وتقاليد سكان فلسطين، يشاركهم في تلك التقاليد والعادات غالبية سكان جبل عامل في لبنان وبعض القرى في سورية والأردن.

وقد يتساءل البعض عن الفائدة من تدوين تلك العادات والتقاليد وإعادة كتابتها، خاصة بعد مرور نصف قرن من التهجير والتشرد في بلاد الشتات.

إن الغاية من ذلك هي اطلاع أجيالنا القادمة على أنه كانت لشعبنا قيم وعادات وتقاليد كغيره من الشعوب، وأنه بالرغم من محاولات تذويب هذا الشعب وتهميشه والقضاء على كل ما يربطه بأرضه ووطنه أو ما يثير في داخل أجياله الشوق والحنين إلى هذا الوطن الذي احتضن آباءه وأجداده، فلا زالت غالبية هذا الشعب تحتفظ بجزء من تلك العادات والتقاليد والتي يجب أن تدون وتوثق بغية الحفاظ عليها، لأن العدو يحاول جاهداً تبديد قسم منها، ونسبة الجزء الآخر له على أنه جزء من تراثه وتاريخه.

لقد استمعت إلى الكثير من عجائز وشيوخ القرية يروون وبطريقتهم العفوية كيف كانوا يعيشون في قريتهم، وكغيرهم من أهالي القرى الأخرى لم يكونوا يعرفون التمايز الطبقي، فلم يشعر الفقراء بالفارق الكبير بينهم وبين الموسرين وأصحاب الملكيات الكبيرة، فمن كان يملك

سبعة فدادين ومن يملك فداناً واحداً في نهاية العام يؤمن قوتاً لعياله ويعيش حياة هانئة سعيدة، كما كان بإمكان من لا يملك أرضاً أو كرماً في القرية أن يقوم وبقوة ساعديه ونشاطه باستصلاح قطعة من أراضي مشاع القرية ليزرع فيها حبوباً أو يغرس فيها كرم زيتون أو تين.

اشتهر أبناء القرية بطيبتهم وبساطتهم وكانوا يعتزون بالكرم وحسن الضيافة والتي كانت تظهر بوضوح أثناء حفلات الزفاف تجاه المدعوين من أهالي القرى المجاورة، وأثناء المآتم التي كان يدعى إليها بعض أهالي قرى الجوار، كانت بيوت القرية جميعها تفتح للقادمين، بيوت الفقراء

قبل بيوت الموسرين.

ومن صفاتهم التعاون خاصة في المواسم التي لا تحتمل التأجيل كموسم الحصاد. وموسم قطاف الزيتون حيث كانوا يقومون بمساعدة بعضهم حتى ينتهي الموسم. كما كانوا يهبون للنجدة إذا أراد أحدهم أن يقوم بوضع سقف لبيت بناه، فيتسابقون لنقل أخشاب الصنوبر أو الملول من الوعر. كما كانوا يلبون نداء صاحب المعصرة إن أراد نقل حجر معصرته من مقالع زمارة أو خلة المغارة.

وكثيراً ما كان الميسورون يلجأون إلى مساعدة من يحسون أنه بحاجة للمساعدة كالأرامل واليتامى، وذلك بإعطائهم نصيباً من إنتاج البيدر أو حصة من محصول الزيتون والزيت، ولم يذكر أهلنا أن أحدا من أبناء القرية اشترى زيتاً أو زيتوناً أو حبوباً من شخص آخر في القرية.

كما اشتهر أبناء (علما) بالثقة والأمانة.

حيث كانت كلمة الشرف تكفي في المعاملة ولم يكونوا بحاجة إلى عهود ومواثيق مكتوبة. وكانت كلمة كبير السن مُلزمة لجميع أفراد عائلته. وكان لكل عائلة كبيرها، تتم مشورته في كل الأمور (كالزواج وغيره ) ويخول البت في النزاعات التي تنشأ بين أبناء العائلة نفسها أو مع غيرها من العائلات.

فإذا حدث خلاف بين أبناء عائلتين، كان على باقي عائلات القرية أن تسعى إلى إصلاح ذات البين عن طريق جمع كبار العائلتين لحل هذا الخلاف. ونادراً ما كان يتم اللجوء إلى المحاكم للفصل في الخلافات.

واحترام كبير السن كان واجباً مفروضاً وعلى الجميع التقيد بذلك، فمجالس كبار السن قلما كان يحضرها الصغار وإن حضروا كان عليهم حسن الإصغاء والاستماع واحترام الآراء وإظهار الرصانة واحترام ما يصدر عن هذا المجلس والتقيَد به.

والجدير ذكره أن أبناء القرية اعتادوا على تكليف دورية حراسة ليلية وكانت مؤلفة من أربعة رجال ورئيس حرس، كانت مهمتها التجول في زواريب وطرقات القرية الداخلية والطرقات المحيطة حفاظاً على سلامة وراحة وأمن الأهالي والمحافظة على ممتلكات القرية من أي اعتداء قد يحدث.

للاشتراك في نشرة الاخبار