الزواج

الزواج في القرية:

أ- الخطوبة: بعد أن يحدد الشاب الفتاة التي يريدها زوجة له، كان أهله يرسلون اثنين من الوجهاء لمقابلة أهل الفتاة ومعرفة رأيهم، فإن تمت الموافقة يقوم أهل الشاب بإرسال وفد وجاهة مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص بهدف تحديد قيمة المهر وتلاوة الفاتحة. بعد ذلك يدعو أهل الشاب أهالي القرية جميعاً إلى سهرة أفراح تسمى (تعليلة). وكانت المهور المقدمة التي تدفع للزوجة بعد عام 1940 تتراوح بين خمسين جنيهاً ومائتي جنيه فلسطيني. بعد قراءة الفاتحة، كان يمنع الشاب من مقابلة خطيبته منفرداً لمدة شهر. وبعد ذلك يحضر برفقة والديه حاملاً هدية لخطيبته وتسمى هذه الزيارة الأولى بعد قراءة الفاتحة (فشقة العتبة). بعدها يصبح من حق الخطيب وخطيبته زيارة بعضهما بعضاً شرط أن لا يبيت أحدهما عند الآخر مطلقاً أو يختلي به.

ب . الزفاف: بعد أن يتم تحديد موعد الزفاف يدعى جميع أهل القرية دون استثناء، وكثيراً ما كان يدعى أهالي القرى المجاورة للمشاركة في هذه المناسبة السعيدة. كانت احتفالات العرس تبدأ مساء الثلاثاء وتنتهي مساء الخميس. تحضيراً لحفلة الزفاف، تشارك جميع فتيات القرية في جمع الحطب وإحضاره إلى بيت العريس، كما ويتم جمع الخضار، والحليب من جميع بيوت القرية لأهل العريس لتحضير الطعام للمدعوين من أهل القرية وخارجها.

بعد ظهر الخميس تتم دعوة العروس إلى بيت أحد أقربائها وغالباً إلى بيت خالها، وهناك تجمَل بالحناء وثياب العروس البيضاء، وتقوم بعض النسوة بالغناء لها.

 

أويها: ارفعي راسك يا مرفوعة الراس

أويها: لا فيك عيب ولا قالت الناس

أويها: ارفعي راسك لخيك وقوليلو

أويها: إحنا شقاقين الحرير والناس لباس

أويها: مشمش لوى مشمش لوى

أويها: حامض على إمو ما استوى

أويها: ياناس صلوا عالنبي

أويها: مش كل العرايس سوا

 

يسير موكب العريس، والإشبينان على يمين ويسار الفرس، يتبعهم أهالي القرية بالزفة والغناء والزغاريد إلى البيادر حيث تقام هناك حفلة العرس بحضور أهالي القرية والمدعوين من القرى المجاورة  على البيادر يتجمع الرجال وتنصب الدبكات على أنواعها (شمالية، شعراوية، كرادية ) على أنغام القصيبة (الشبيبة أو المنجيرة ) والتي كان يتناوب عليها بين الحين والآخر شاهين مصطفى ذياب وعبد الله مصطفى ذياب ترافقه أغاني الدلعونا.تغنيها زهرة حسين دعيبس بصوتها الحنون فتقول:

 

رحنا تنغسل على البير الغربي اشلح لي قميصك يا حبيب قلبي

يا ربي تيجي دربك عا دربي عمرو ما يكون الغسيل اليوما.

 

وتجيبها زهرة حسين المصطفى:

 

رحنا نحلش بقلوع شتورة (1) ثلثين البنات منا مقهورة

يا إم السالف جنح العصفورة يلعب عاصديرك دلعة ودلعونا

فترد عمشة محمود مرعي من ناحية أخرى:

مسك بالدبكة وقعد يتلوى علَوا من شاف حبابو علَوا

وحياة من خلق آدم وحوا إمي شالتني لاسمر اللونا

وهذه شيخة العزام تغني «ظريف الطول» على أنغام المجوز الذي

أطربها بعزفه، خاصة وأن خالد ياسين عجاوي (أبو عادل) هو الذي

ينقل أنامله على فتحاته فتخرج نغماته حنونة:

ياظريف الطول وين رايح تروح جرحت القلب وغمقت الجروح

يا حبيب القلب قبل ما تروح ميل على الحي نودع بعضنا

 

 

 

 

ولا بد لزهرة عزام وأختها ذيبة أن تشاركا في الغناء فتقول إحداهن:

 

يا ابن العم يا مرخي جعودك بأي حارة بحصر وجودك

ريتا اللي غيري بتنام عازنودك تموت محسرة بسود العيونا فترد الأخرى:

يا إبن عمي يللي هاوينا الله لا يحرمنا من بعاضينا

إنتي عم ترخي الجخة (1) علينا وإحنا عم نرخي الجخة عالكونا.

 

 وتقوم نسوة أخريات بتجلاية العروس ويغنين لها:

 

أويها: قومي معي حتى أجلَيكي

أويها: من دار أهلك لجوَا علاليكي

أويها: يارب نسمة هوا من الشباك ترميكي

أويها: بحضن ابن عمك اللي خاطرو فيكي

وبعد الانتهاء من تجلاية العروس لا بد من توديعها من قبل رفيقاتها وأهلها ويتم ذلك على الشكل التالي:

يا لمي يا لمي حشي لي المناديل

وطلعت أنا من الدار وما ودعت أنا جيلي

يا لمي يا لمي حشَي لي المخدات

وطلعت أنا من الدار وما ودعت خياتي

وطلعت أنا من الدار وما ودعت خياتي

صاحت رويدي رويدي رويديها

رويدة العروس قوموا لنودعها

إحنا نودع وهي تسكب مدامعها

خيتا يا هالعروس لا دمعة ولا ثنتين

خيَك حنون يزورك ليلة الإثنين

خيتا يا هالعروس لا دمعة ولا لمعة

بيك حنون يزورك ليلة الجمعة

 

راحت رويدة رويدة رويدتها

وإحنا نودع وهي تسكب مدامعها

 

خيتا يا هالعروس لا تبكي ولا تبكينا

نزلت دموعك على خدك حرقتينا

 

أما في منزل العريس وفي هذه الأثناء فيكون الشباب مع حلاق القرية الذي يحضر لحلاقة شعر العريس وذقنه في حين تغني له بعض الصبايا من أهله:

 

إحلق يا حلاق بموس الذهبية استنى يا حلاق تايجو الأهلية

استنى يا حلاق تايجو خياتو استنى يا حلاق تايجو عماتو

 

بعد أن يتم الحلاق عمله يقوم أشبينا العريس بإلباسه ملابسه (قمباز وجاكيت ) على جسمه ويعتمر الكوفية والعقال على رأسه ويذهب برفقة الإشبينين تزفهم صبايا العائلة بالغناء بعد أن يتم تجهيز الفرس ليركب فوقها وسط الغناء والزغاريد:

 

وقفوا الحمرا وشدوا عليها تا يجي العريس ويركب عليها

قلتلوا يا عريس يا بن الكرام عيرني سيفك اليوم الكوان

قال لي سيفي حليفي ما بعيرو جايي مسَقط من بلاد اليمان

الهنا يم الهنا يا بوادي ما التوت عيني على بيض الرَكَاب

ودرفوا لولاد عمو بيجولوا بالسيوف المسَّقطة زينولو

ودرفوا لولاد عمو بالأول بالخيول المبرشمة  يطاردولو

 

 

في تلك الأثناء كانت بعض الصبايا والنسوة يغنين للشباب فإحداهن تغني لأخيها قائلة:

 

لولاك يا خيي ما رفعت أنا راسي ولا لبست الثوب بأربع حواشي

 لولاك يا خيي والله يسلمك تيضل ضعنك بأول الضعن ماشي

 

وأخرى تغني للعريس قائلة متفاخرة:

 

أويها: عريس يا عريس يا شاشي على راسي

أويها: ما ببيعك ولا بعطيك للناس

أويها: سيفك مسقط ودبوسك إلو جراس

أويها: والخيل من هيبتك ترعى بلا ناس

وأخرى تتفاخر بأصلها مخاطبة العريس:

قومي معي قومي معي خلي الأعادي تموت

يا شجرة المستكة وعروقها ياقوت

إحنا بنات علما أصلنا مثبوت

وجدودنا من تحت التراب تستاهل التابوت

كان الميسورون من أهالي القرية يوجهون دعوة لشاعر أو اثنين لإحياء حفلات الزفاف من خارج القرية، كما كانوا يوجهون الدعوات إلى أهالي بعض القرى المجاورة، وكان الشاعر قاسم حميّد من قرية الدير والبعنة يحضر إلى القرية وعند وصوله كان يبدأ بتحية يوجهها لأهالي القرية جميعاً قائلاً:

تحياتي لكم يا رجال علما بصطاد السبع عَلمَي وانا مخدومكم يا أهل علما ما زالوا في بهالقرية عزب.

 

 أما الشاعر محمد محمود الناصر يبدأ شعره بالقول:

 

علما عذية والهوا فيها منسم العطر والطيب من هضابها منسم

وروس حرابها تنقط من السم قليل اللي انطعن فيها وطاب

جميع حفلات الزفاف في القرية كان يحييها أهالي القرية يشاركهم شاعران من القرية هما: عبد الله حسين غنام ومحمد إسماعيل قاسم، حيث يتحاورا معا حتى ساعة متأخرة من الليل.

 

السحجة:

وهي من العادات التي كانت تشتهر بها قرية (علما) حيث كان يصطف، عدد كبير من شبان ورجال القرية صفاً طويلاً يصل إلى مائة رجل أحياناً حيث يبدأ أحد الشعراء بالحداء قائلاً."يا حلالي يا مالي" يرددها وراءه الجميع وبعدها يقومون بضرب أكفهم مصفقين ثم يتابع الشاعر:

بحيي رجالي بحييها من أولها لتاليها علما الله محييها متلا ما شفت بلدان

 ويردد الجميع "يا حلالي يا مالي" وتدوم السحجة من ساعة إلى ساعتين. قبل غروب الشمس يعود موكب العريس يتبعهم الأهالي بالزغاريد إلى ساحة القرية، في هذه الأثناء يحاول بعض الشبان اختطاف العريس من إشبينه بهدف أخذ حلاوة من الإشبينين، فإن استطاعوا ذلك، لا يتنازلون إلا بعد قبض عشرة جيهات فلسطينية يتم دفعها نقوطاً للعريس.

نقل العروس إلى منزل الزوجية:

 تزف العروس إلى بيت العريس إذا كان بعيداً على ظهر فرس وإن كان قريباً يصطحبها أبوها أو أخوها، وفي حال وصولها إلى البيت وقبل دخولها تقوم بإلصاق خميرة فوق عتبة الدار لإحلال البركة في البيت. عند دخول العروس إلى البيت ينصرف الأهالي ويبقى أقرباء العروس والعريس داخل المنزل حيث يبدأ الحضور بدفع (النقوط) فتنادي إحدى النسوة بأعلى صوتها:

خلف الله عليك يا (فلان) هذا نقوط منك للعرسان وكانت قيمة النقوط تتراوح بين جنيه واحد وخمسة جنيهات كحد أقصى. بعد ذلك ينفض الجميع وتنتهي حفلة الزفاف، وبعد حفلة الزفاف

بإسبوع يقوم أهل العروس بدعوة الزوجين لزيارتهم وتسمى هذه الزيارة(ردة رجل).

إرتبط أهالي قرية (علما) بعلاقات طيبة ووثيقة مع أهالي جميع القرى المجاورة بقريتهم في فلسطين والجنوب اللبناني. وقد تم تتويج العلاقات أحياناً برابطة المصاهرة. فقد تزوج العديد من رجال القرية بفتيات من تلك القرى، كما تزوجت العديد من فتيات القرية برجال من قرى مجاورة أخرى. والجدول التالي بين الزيجات المتبادلة مع القرى الأخرى في الفترة الممتدة بين عامي 1900 و1948:

اسم القرية أو المدينة التي تزوج منها بعض رجال القرية

العدد

اسم القرية أو المدينة التي تزوجت فيها بعض فتيات القرية

العدد

صفد

3

صفد

3

دلاثا

7

دلاثا

4

الرأس الأحمر

4

الرأس الأحمر

4

طيطبا

3

طيطبا

1

الصفصاف

1

الصفصاف

2

الجش

2

الجش

2

قديثا

1

قديثا

1

قَدس

1

قَدس

-

الجاعونة

1

الجاعونة

4

عرابة البَطوف

1

عرابة البطَوف

4

عقربة

1

عقربة

-

القباعة

1

القباعة

3

دير القاسي

-

دير القاسي

1

عيثرون

1

شعب

3

قانا

4

معذر

1

دير نطار

1

ميعار

1

كفر شوبا

1

حيفا

1

كفر حمام

1

شفا عمرو

2

الزرارية

1

المغار

3

حداثا

1

حداثا

-

حوران

1

كفر حمام

1

جباتا

1

الأردن

2

للاشتراك في نشرة الاخبار