الولادة

الولادة:

بعد الزواج وفرحته يبقى بال أهالي العروسين قلقاً بانتظار خبر الحمل عند الزوجة، وعندما يطمئنون إلى أن الحمل قد حصل يقولون بأن الزوجة - استقامت - أي أنها أصبحت فرداً مستقراً في البيت الجديد الذي حلت فيه «ولن تفارقه إلا مكرهة. ومن المفترض في حال حدوث الحمل عند الزوجة خاصة في الأشهر الأولى من الحمل أن تحرص على عدم إجهاد نفسها بأعمال قد تؤدي بها إلى الإجهاض، كما أنها في الأشهر الأخيرة من الحمل قد يتثاقل جسمها بحيث لا تقوى على المشي أحياناً. إلا أن هذا لم يكن واقع الحال في القرية قديماً، فقد كان على الزوجة أن تقوم بدورها كاملا في أعمال المنزل، كما كان عليها أن تساعد زوجها في جميع أعماله خاصة إذا كان الزوج المعيل الوحيد، وليس عنده من يساعده في أعمال، الزراعة، الحصاد أو قطاف الزيتون وغيرها من الأعمال. لذا فقد حدث كثيراً أن بعض نساء القرية أتاها المخاض هي في طريقها على درب العين أو أثناء الحصاد، بحيث كانت تعود بمولود رأت عيناه النور خارج المنزل. خلال فترة الحمل كانت الزوجة تنهمك إلى جانب حماتها وأحياناً أمها في تجهيز ملابس الطفل وسريره. وكان أهل القرية يفضلون أن يتم

تفصيل الملابس مطرزة باللون الأزرق تيمناً بولادة مولود ذكر للأسرة، يكون عوناً لوالده في أعماله. أما الملابس المطرزة باللون الزهري فتكون عادة للمولودة الأنثى، بالإضافة للملابس كان لا بد أيضاً من دق ورق الريحان، ودق الكحل أيضاً، فورق الريحان يفرك به جسم الطفل

ليعطيه رائحة طيبة، والكحل للمحافظة على سلامة عينيه. وعندما يحين موعد الولادة، كان يتم استدعاء (الداية) لتعتني بالأم أثناء الولادة، وقد كان في القرية أكثر من داية نذكر منهن: نجمة هجاج، هند عقل، حليمة إسماعيل، خزنة نصار، وجميعهن تعلمن المهنة بالخبرة والممارسة. ورغم تعسر بعض حالات الولادة، فلم يذكر أهالي القرية أنهم لجأوا لإحضار طبيب نسائي أو نقلوا الأم الحامل إلى مستشفى للولادة .

تحضر إحدى الدايات وتطلب تحضير الماء الفاتر وتذيب فيه بعض الملح لتضع فيه المولود الجديد. ينتظر جميع أفراد الأسرة الخبر الذي ستزفه لهم الداية، فإذا تأخرت بإعلان الخبر بعد أن تضع الأم المولود، علموا أن المولود أنثى، وإذا كان المولود ذكراً، أسرعت الداية لنقل الخبر إلى الوالد وجميع أفراد الأسرة.بعد أن تتم عملية الولادة وتنتهي الداية من عملها، يقوم الوالد بإكرامها بدفع مبلغ من المال (نصف جنيه فلسطيني) أو رطلاً من الزيت، وبعض الصابون والحبوب. كان الفرح يعم البيت بقدوم المولود الجديد، خاصة إذا كان المولود ذكراً، لأنه سيكون عوناً لأبيه على أعماله وبالأخص إن كان الوالد من أصحاب الأملاك والأراضي الواسعة. وبعد الولادة، عادة كان على الزوج أن يكون كريماً تجاه زوجته، حيث كان يقدم لها الأطعمة التي تعوضها عما أصابها من إجهاد أثناء فترة الحمل والولادة وعليه أن يقوم بإحضار اللحم والدجاج وكافة أنواع الأطعمة الدسمة.عندما يعلم أهالي القرية بالولادة كانوا يقومون بواجب التهنئة، فيحضر أولا الأقارب والجيران حاملين معهم الهدايا للأم والطفل، وعلى أهل الدار أن يقدموا الحلوى للضيوف أو (المغلي) الذي كان عبارة عن عيدان القرفة واليانسون والقرنفل والزنجبيل تغلى بالماء وتقدم في أكواب بعد صبها ووضع الجوز والسمسم فيها ، وتحلى بالسكر، فيشرب الجميع مهنئين الأم بالسلامة وداعين للمولود بطول العمر.

لباس الطفل: في الأشهر الأولى يتم إلباس الطفل قميصاً من الشاش الأبيض الناعم فوق جسمه مباشرة،ويلبس فوقه فستاناً قطنيا أبيض مطرزاً بالأزرق إن كان ذكراً (ومطرزاً بالزهر إن كان أنثى). يلف على وسطه زنار أبيض من الشاش ومن ثم يقّمط أي يلف بالمقمطة، والتى كانت عبارة عن قطعة من القماش من البفت الأبيض عريضة من الأمام توضع على الصدر، كتب عليها بالتطريز (ملبوس الهنا) تنتهي أطراف المقمطة بحزام يتم لفه حول جسم الطفل من صدره نزولاً حتى قدميه، حيث تربط. وقد اعتادت الأمهات أن يبقين الطفل ملفوفاً بالمقمطة مدة تزيد على شهرين في أيام الصيف وأكثر من أربعة أشهر في أيام الشتاء، لينشأ الطفل قوي الجسم صلباً. كانت جميع الأمهات يرضعن أطفالهن من حليبهن مدة طويلة تزيد عن العام، وقد تصل في بعض الأحيان إلى عامين .

للاشتراك في نشرة الاخبار