الطرق الصوفية - آل الرفاعي

آل الرفاعي والطريقة الصوفية:

الطريقة الرفاعية، وهي أكثر الطرق الصوفية شيوعاً وانتشاراً في دول المشرق العربي. وينتسب آل الرفاعي إلى أبو العباس أحمد الحسيني (ت578 هـ/ 1182م) وهو صوفي من الكبار، شافعي المذهب، ولد في قرية حسن من أعمال واسط (العراق)، تفقه وتأدب وتصوف، فانضم إليه خلق كثير وأسس الطريقة الرفاعية. وتوفي بقرية أم عبيدة بالبطائح بين واسط والبصرة. له" تفسير سورة القدر" "الطريق الى الله"، " شرح التنبيه في الفقه"  وجمع كلامه في رسالة دعيت "رحيق الكوثر".

وقد انتشر أتباع الشيخ الرفاعي في بلاد الشام، ووصلوا إلى فلسطين حيث سكنوا في مدينة صفد وانتشروا في قرى القضاء (طيطبا، فرعم، عين الزيتون، علما)، وقد مارس آل الرفاعي بعض طقوسهم الخاصة في القرية، وكان أهالي القرية وبعض أهالي القرى المجاورة يلجأون إليهم أحياناً لكتابة الحجب والرقى ، للمرض أو من أصابهم لوثة عقلية وسواها.ومن هذه الطقوس التي كان يمارسها أصحاب الطريقة الرفاعية أثناء الجنازة إذا توفي أحد كبار عائلة الرفاعي، كان شيوخ العائلة وشبابها يتجمعون من جميع قرى القضاء للمشاركة في الجنازة، ويحضرون معهم العدة، (الآلات النحاسية، الطبل، المزهر، والأعلام ).

يتم تكليف أحد شباب القرية بحمل علم القرية (أخضر مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله ) رفع فوق صارية خشبية في رأسها هلال نحاسي، ويكلف شاب آخر بحمل علم عائلة الرفاعي، وكان عبارة عن راية سوداء علامة الحزن ، تسير الفرقة في المقدمة حيث يقوم شباب العائلة بدق الكاس وشباب آخرون بضرب المزهر، ومن ورائهم يسير حملة الأعلام، ويسير المشيعون وراء الفرقة.

يقف كبير شيوخ عائلة الرفاعي وينادي بأعلى صوته "يا جداه"  ويلمس نعش الفقيد فيتوقف حاملو النعش قسراً ولا يستطيعون السير رغم محاولتهم. بعد ذلك ينادي الشيخ الرفاعي بأعلى صوته «سير يا مبارك » ويتحرك حاملو النعش ويتحرك الجميع نحو المقبرة حيث يصلى على الجثمان ويوارى الثرى. وقد كرر آل الرفاعي ذلك مرات عديدة، وعلى مرأى ومسمع المشاركين من أباء القرية والقرى المجاورة.

ونذكر من طقوس عائلة الرفاعي في الأعراس ما كانوا يسمونه: "الدوسة" على بيادر القرية، وأثناء حفلات الأعراس، كان أحد شيوخ العائلة يطلب ممن يحب من الشباب المشاركة في "الدوسة"، أن يتمدد منبطحاً مواجهاً الأرض، فينام منهم الكثير، بحيث يصطفون نياماً بشكل مخالف لبعضهم (رأس أحدهم إلى الغرب ورأس الآخر إلى الشرق) وقبل أن يصطفوا يطلب إليهم أن يكون الرجل طاهراً وأن لا يحمل في جيوبه أي شيء من أدوات الزينة (مرآة، مشط) وكانوا يسمونها (عدة الشيطان).

بعد أن يصطف الشباب بالشكل المطلوب، يركب أحد الخيالة الماهرين فرسه ويتقدم نحو الشيخ الرفاعي حيث يقوم الشيخ بمسح حذوة الفرس بلعابه، ويأمر الخيال بالإنطلاق وبالسرعة التي يريدها، فيبدأ الخيال عدة أشواط من الشمال إلى الجنوب حيث تركض الفرس على ظهور الرجال ولمدة حوالي نصف ساعة دون أن يصاب أحد منهم بأذى بإذن الله.

ولسنا هنا بصدد :تأكيد أو نفي ما كان يقوم به بعض شيوخ آل الرفاعي إلا أن أهالي القرية يؤكدون أن هؤلاء الشيوخ كانوا يقومون بتلك الأعمال كفعل إيمان وليست من أعمال السحر والشعوذة وما شابه.

للاشتراك في نشرة الاخبار