التعليم في القرية

التعليم:

قبل عام 1948 كانت المدارس في فلسطين على أنواع ثلاثة:(حكومية، عربية خاصة، وأجنبية خاصة للجمعيات)، ولم تهتم حكومة الانتداب بالتعليم كثيراً، وخير دليل على تقصير حكومة الانتداب في مجال التعليم عدم توافر المدارس الحكومية في الريف بشكل كاف. ولم يكن هناك مدارس إلا في أربعمائة قرية من مجموع القرى البالغة ثمانمائة قرية في فلسطين، بالرغم من الرغبة الجامحة التي أبداها أبناء الشعب الفلسطيني بالتعليم. إزاء هذا التقصير الحكومي، فقد قام أهالي الريف الفقراء آنذاك طوعاً واختياراً بتقديم ما أمكنهم من العون من أجل إقامة المزيد من المدارس لتعليم أبنائهم. فقد قاموا بتقديم الأراضي لتشييد المباني المدرسية. وأحياناً التطوع باليد العاملة لبناء هذه المباني بقوة سواعدهم. رغم كل ذلك فمن الجدير ذكره أن المدارس التي أقامتها حكومة الانتداب لم تكن تستوعب سوى 60 % من مجموع الذكور.

 

قبل افتتاح المدرسة في القرية كان أهالي القرية ~يقصدون أحد أبناء القرية (أسعد عباس) لقراءة ما يصلهم من رسائل أو غيرها حيث يطلب منهم العودة إليه ليقرأها لهم بعد عدة أيام. ولا ندري إن كان هذا الشخص تعلم القراءة عن طريق أحد الشيوخ أم غير ذلك. بدأ التعليم في القرية في إحدى الغرف الملحقة بجامع القرية مقتصراً في بادئ الأمر على تعليم قراءة القرآن على يد أحد الشيوخ وهو الشيخ عيسى الرفاعي (من قرية فرعم المجاورة) ثم توسع بعدها لتعطى بعض الدروس في اللغة العربية والحساب، واستمر كذلك لمدة عامين أو ثلاثة. وفي عام 1925 بعد أن أصبح السيد حسين عقل مختاراً للقرية (ولعله تلقى تعليمه أثناء خدمته في الجيش التركي) شجع أهالي القرية على التعلم وطلب منهم تقديم قطعة أرض تقع شرقي القرية لبناء مدرسة. قدم الأهالي مساحة تزيد على ثمانية دونمات لبناء مدرسة القرية، فتم أولاً بناء غرفتين بوشر فيهما بالتعليم، وعلى أثر الزيادة في عدد الطلاب، تم بعد عام إضافة غرفتين ليصبح البناء مؤلفا من أربع غرف كانت تستوعب حوالي مائتي طالب، كان بينهم حوالي خمس وعشرون طالباً من قرية الريحانية المجاورة.

ويذكر الدباغ أنه في عام 1943 بلغ عدد المدارس في قضاء صفد ست عشرة مدرسة، وأن أعلى صف فيها كان الخامس الابتدائي، وكانت مدرسة قرية (علما) إحدى هذه المدارس. كان التعليم في هذه المدرسة يشتمل على دروس اللغة العربية، القرآن، الحساب، العلوم والتاريخ.

وقد تتالى على التدريس في هذه المدرسة العديد من الأساتذة والمدرسين من خارج القرية نذكر منهم:

          

  1. الأستاذ عبد المجيد خورشيد من الريحانية
  2. الأستاذ عبد الرحيم ذياب (الكرمي) من طولكرم
  3. الأستاذ ذياب الفاهوم من الناصرة
  4. الأستاذ أمين مرصرص من طولكرم
  5.  الأستاذ عفيف شاهين
  6. الأستاذ محمد علي من سخنين
  7. الأستاذ فوزي الشهابي من لوبية
  8. الأستاذ حكمت قدورة من صفد 
  9. الأستاذ أحمد عمر من بيريا
  10. الأستاذ أحمد حسن حوا من صفد
  11. الأستاذ محمد علي عودة من فرعم
  12. الأستاذ محمد مصطفى أيوب من دلاثا

 

وفي الفترة الأخيرة تم بناء منجرة ملحقة بمبنى المدرسة طولها حوالي ثمانية أمتار وعرضها حوالي ستة أمتار لتعليم دروس النجارة للطلاب. وبعد سنتين تم اقتطاع جزء من مساحة المنجرة واستحدثت غرفة جديدة، أقيمت فيها عيادة للإسعافات الأولية كان يعمل فيها الممرض: فؤاد أحمد سعيد (من أبناء القرية) أتم العديد من أبناء القرية تعليمهم في مدرسة القرية وبلغ عدد المتعلمين في القرية قبل حدوث النكبة عام 1948 حوالي مائتي شاب أتموا دراسة الصف الخامس، أي ما نسبته 40 % من رجال القرية. وبسبب الاضطرابات التي نشبت في أوائل الأربعينات، لم يتمكن سوى حوالي 10% فقط من هؤلاء متابعة الدراسة في مدرسة قرية الجش المجاورة أو في مدارس مدينة صفد.

كما تمكن أحد أبناء القرية من متابعة تعليمه العالي في مدينة القدس ونال شهادة في الهندسة الزراعية هو المهندس: عبد الرازق فارس الحاج الذي سافر بعد عام 1948 مباشرة إلى المملكة العربية السعودية وأسس شركة زراعية هناك أطلق عليها اسم «شركة علما الزراعية». وبسبب الزيادة المضطردة في أعداد الطلاب اضطر أهالي القرية إلى استئجار غرفتين مجاورتين لمبنى المدرسة في بيت (خالد نايف) شمالي القرية.

واستطاعت بعض فتيات القرية الالتحاق بالمدرسة الابتدائية بسبب وجود المدرسة في القرية فقد تمكنت بعض الفتيات من تلقي التعليم الابتدائي نذكر منهن:

1.      أديبة خالد نايف

2.      سوريا خالد عبد الحليم

3.      عفاف أحمد سعيد

4.      فريزة محمد عجاوي

5.      حسيبة أحمد عبدالله

6.      نجاة سعيد فارس

7.      هندية تركي مرعي

8.      نظلة فارس الحاج

9.      نجية سعيد فارس

10.  فطوم أحمد عجاوي

11.  فاطمة حسين عجاوي

المرأة في القرية:

لقد كان توزيع العمل بين أفراد العائلة الواحدة، توزيعاً يتناسب مع قدرات كل فرد منهم، وكان كل منهم يعرف ما له وما عليه. فالرجل (رب الأسرة) هو الذي كان يوجه العمل الزراعي ويقوم بالقسم الأكبر منه، لكنه لم يكن ليستغني عن شريكته المرأة التي كانت ساعده الأيمن في جميع أعماله.

فبالإضافة إلى عملها المنزلي كانت المرأة ترافق زوجها إلى الحقل لتشاركه وتعشب حيث لا يصل المحراث في أيام الفلاحة والزرع . وعندما يحين موسم الحصاد كانت تغدو باكراً مع زوجها إلى الحقل لتشاركه في حصاد القمح والحبوب الأخرى، ونقلها إلى بيادر الخير حيث يقوم هو بدرسها وتقوم هي بغربلتها من القش والتراب، ويتعاون الإثنان في نقل التبن عن البيادر لخزنه في التبان لإطعام الحيوانات التي أمضت موسم الفلاحة والحصاد بالكد والتعب، وحين لا تستطيع الخروج إلى المرعى في أيام الشتاء الباردة المثلجة.

والمرأة هي التي كانت تهيء الحبوب على أنواعها وتقوم بتخزين ما يلزم وطحن ما تبقى، أو تهيئته للبذار، كما كان عليها أيضاً أن تجهز حاجة المنزل من مؤونة الشتاء، الزيتون، والكشك، والزبدة، واللبنة حين يشتد البرد ويضطر الجميع لملازمة البيت. ومع بداية الخريف كانت المرأة تتحمل قسطاً كبيراً في موسم قطاف الزيتون ونقله إلى معصرة القرية، وتخزين الناتج من زيته في خوابي فخارية، وصنع الصابون العربي للاستعمال المنزلي. كل ذلك كان يتم أثناء النهار أما في السهرات فكانت الصبايا تعملن في تطريز الملابس على أنواعها، وخاصة السروال النسائي، والجلاية والتي كانت عبارة عن عباءة مطرزة بأشكال هندسية وبألوان جميلة جداً، كان الأهالي يتباهون بهذا التطريز على جميع قرى القضاء، ومن أنواع التطريز التي اشتهرت بها صبايا القرية أو نقلنها عن بعض قرى القضاء وأدخلن عليها بعض التعديلات فأصبحت مشهورة:

  1. الريش المخالف
  2. الحمام المكتَف
  3. المقصات
  4. العرجة
  5. حب السرو
  6. دموع أيوب

والتطريز كان يتم بخيطان الحرير الصافي وبطريقة عد الخيطان «عالجوز» حيث لم يكن هناك وجود لقطع الكنفا التي نعرفها اليوم كما كانت الصبايا تمارسن التطريز على قماش الخام العادي. أما النسوة فقد كن يمارسن هواية لوي قش القمح بعد صبغه بألوان زاهية جميلة ليخرج من بين أيديهن على أشكال مزخرفة للاستعمال والزينة في آن واحد، فقد صنعت نساء القرية:

(الصينية، الطبق، المكفى، القبعة، النسافية، المد، المشكول) وكل من هذه الأواني له استعمال خاص يعرفه جميع أهالي القرية.

للاشتراك في نشرة الاخبار