المرأة

المرأة في القرية:

لقد كان توزيع العمل بين أفراد العائلة الواحدة، توزيعاً يتناسب مع قدرات كل فرد منهم، وكان كل منهم يعرف ما له وما عليه. فالرجل (رب الأسرة) هو الذي كان يوجه العمل الزراعي ويقوم بالقسم الأكبر منه، لكنه لم يكن ليستغني عن شريكته المرأة التي كانت ساعده الأيمن في جميع أعماله.

فبالإضافة إلى عملها المنزلي كانت المرأة ترافق زوجها إلى الحقل لتشاركه وتعشب حيث لا يصل المحراث في أيام الفلاحة والزرع . وعندما يحين موسم الحصاد كانت تغدو باكراً مع زوجها إلى الحقل لتشاركه في حصاد القمح والحبوب الأخرى، ونقلها إلى بيادر الخير حيث يقوم هو بدرسها وتقوم هي بغربلتها من القش والتراب، ويتعاون الإثنان في نقل التبن عن البيادر لخزنه في التبان لإطعام الحيوانات التي أمضت موسم الفلاحة والحصاد بالكد والتعب، وحين لا تستطيع الخروج إلى المرعى في أيام الشتاء الباردة المثلجة.

والمرأة هي التي كانت تهيء الحبوب على أنواعها وتقوم بتخزين ما يلزم وطحن ما تبقى، أو تهيئته للبذار، كما كان عليها أيضاً أن تجهز حاجة المنزل من مؤونة الشتاء، الزيتون، والكشك، والزبدة، واللبنة حين يشتد البرد ويضطر الجميع لملازمة البيت. ومع بداية الخريف كانت المرأة تتحمل قسطاً كبيراً في موسم قطاف الزيتون ونقله إلى معصرة القرية، وتخزين الناتج من زيته في خوابي فخارية، وصنع الصابون العربي للاستعمال المنزلي. كل ذلك كان يتم أثناء النهار أما في السهرات فكانت الصبايا تعملن في تطريز الملابس على أنواعها، وخاصة السروال النسائي، والجلاية والتي كانت عبارة عن عباءة مطرزة بأشكال هندسية وبألوان جميلة جداً، كان الأهالي يتباهون بهذا التطريز على جميع قرى القضاء، ومن أنواع التطريز التي اشتهرت بها صبايا القرية أو نقلنها عن بعض قرى القضاء وأدخلن عليها بعض التعديلات فأصبحت مشهورة:

  1. الريش المخالف
  2. الحمام المكتَف
  3. المقصات
  4. العرجة
  5. حب السرو
  6. دموع أيوب

والتطريز كان يتم بخيطان الحرير الصافي وبطريقة عد الخيطان «عالجوز» حيث لم يكن هناك وجود لقطع الكنفا التي نعرفها اليوم كما كانت الصبايا تمارسن التطريز على قماش الخام العادي. أما النسوة فقد كن يمارسن هواية لوي قش القمح بعد صبغه بألوان زاهية جميلة ليخرج من بين أيديهن على أشكال مزخرفة للاستعمال والزينة في آن واحد، فقد صنعت نساء القرية:

(الصينية، الطبق، المكفى، القبعة، النسافية، المد، المشكول) وكل من هذه الأواني له استعمال خاص يعرفه جميع أهالي القرية.

للاشتراك في نشرة الاخبار