علاقة السكان باليهود

علاقة اليهود بالسكان الأصليين:

عاش العديد من أفراد الديانة اليهودية في فلسطين وخاصة في مدينتي طبرية وصفد في الجليل وفي القدس أيضاً، وكانت علاقتهم بالسكان علاقة تسودها أواصر الاحترام المتبادل، « ولم يحصل بين أفراد هذه الديانات أية حوادث ذات طابع ديني أو طائفي. لكن وبعد صدور وعد بلفور المشؤوم، الذي أصدرته حكومة الانتداب، والتسهيلات التي بدأت تلك السلطات توفرها لليهود للقدوم إلى فلسطين واستملاك الأراضي فيها بدأ الفلاحون الفلسطينيون قبل غيرهم يحسون بالوضع الجديد الذي يمكن أن ينشأ فيما لو تملك هؤلاء المهاجرون أراضي جديدة بمساحات كبيرة في قراهم وأراضيهم.

فقد أورد جرانوفسكي أنه في عام 1872 لم يجد كوندر في فلسطين سوى أجنبيين اثنين يملكان أرضاً في فلسطين. وفي عام 1873، يسجل جيمس فيل أن ثلاثين يهودياً وأوروبياً كانوا يملكون أرضا في فلسطين. ويقول أيضاً: أنه منذ عام 1878 سنة تأسيس « بيتح تكفا »(ملبّس) بدأ اليهود يتملكون أراضي في فلسطين.

ورغم التسهيلات الكبيرة التي كانت حكومة الانتداب (بريطانيا) تقدمها لليهود من أجل شراء الأراضي فإنهم لم يستطيعوا شراء مساحات كبيرة من الأراضي من الفلاحين. ورغم الإغراءات والضغوطات الكبيرة التي كانت تمارسها الوكالة اليهودية للاستعمار، والمنظمة الصهيونية الأميركية،  والتي كانت تركز على شراء الأراضي الخصبة،  فقد قاوم الفلاحون كل ذلك بضراوة. وكان الفلاح الفلسطيني ينظر إلى هذا الغريب الدخيل الذي يحاول أن ينتزع منه الأرض نفس النظرة التي كان ينظرها إلى من يبيعه الأرض، والى من يسهل له شراءها، فقامت ثورة الفلاحين عام 1929 ضد الانتداب الإنجليزي وسماسرة الأراضي والعصابات والمنظمات الصهيونية التي كانت تشتري الأراضي.

لقد كانت تلك المنظمات تمارس أنشطتها في شراء الأراضي الخصبة في جميع الدول التي كانت تحلم بإقامة مشروع (إسرائيل الكبرى) عليها، ففي الوقت الذي قامت فيه ثورة الفلاحين في فلسطين ضد كبار ملاك الأراضي وسماسرتها والانتداب البريطاني والمنظمات الصهيونية. في نفس الوقت قامت المظاهرات في بغداد ضد (ألفرد موند) الذي كان يترأس (شركة القطن للزراعة ديالا) والتي كانت قد حصلت على حق إقامة حقول زراعة القطن على (60 ألف آر) من الأراضي الخصبة في منطقة بغداد.

كما قامت المظاهرات العارمة في دمشق وفلسطين ضد وعد بلفور. وكان (ألفرد موند) ملك الكيمياء الإنجليزي المشهور والصهيوني الفعال قد أسس في فلسطين (شركة ميكدال لزراعة الموز) وشركة أخرى لزراعة البرتقال. وكان يخطط لمشاريع جبارة ولبناء خط حديدي في الصحراء لربط أملاكه في العراق بمملكته الإقطاعية في فلسطين.

لقد وعى الفلاح والمواطن الفلسطيني باكراً أبعاد السياسة الاستعمارية التي كانت تشجع اليهود على شراء وامتلاك المساحات الواسعة من الأراضي في فلسطين. لذا فإن الخلاف بين المواطنين العرب في فلسطين واليهود لم يكن له جذوره الدينية، فأفراد الديانة اليهودية كانوا متساوين في الحقوق مع باقي سكان فلسطين. وقبل فترة الانتداب البريطاني على فلسطين لم تحدث أية أزمات دينية إسلامية يهوديةً، لكن العداء تعمق وتكرس نتيجة التناقض الذي حدث حول ملكية وهوية الوطن فلسطين.

لذا فقد كان جوهر الصراع كان  يدور حول فكرة أساسية: شعب مهدد بالطرد والإبعاد والتشرد بعيداً عن أرضه وغزو صهيوني استيطاني يدعمه الانتداب البريطاني وقوى الإستعمار العالمي في حينه للسيطرة على الأرض.

للاشتراك في نشرة الاخبار