التهجير القسري

التهجير: أسبابه المحلية والإقليمية:

1.      دعاية بيع الأراضي: إن التصاق الفلسطيني بأرضه ووطنه بقى أبدياً متجذراً كجذور شجرة الزيتون، فرغم محاولات المهاجرين اليهود الأوائل لشراء الأراضي من الفلاحين ، فقد قاوم الفلاحون تلك المحاولات بإصرار وعناد شديدين . كما رفضوا كل الإغراءات وقاوموا الضغوطات التي كان يمارسها سماسرة الأراضي وعملاء الانتداب وموظفوه الذين كانوا يسهلون انتقال ملكية الأراضي للصهاينة. وقد كانت الاحتجاجات على تلك السياسة البريطانية مبكرة فمنذ صدور وعد بلفور عام 1917، اندلعت مظاهرات الفلاحين لتتفجر في عام 1921 وعام 1929 بشكل انتفاضة فلاحية عارمة تلتها ثورة القسام وثورة 1936 -1938 كل ذلك خير دليل على تعلق الفلسطيني بأرضه ووطنه . وما الاتهامات التي سيقت للفلسطينيين بأنهم باعوا أرضهم وهربوا منها إلا اتهامات باطلة سوقتها أجهزة الدعاية الصهيونية، وأخذت بها بعض وسائل الإعلام العربية. ويكفي لدحض هذه الاتهامات أن نذكر ما قاله الدكتور روبين آرثر من كبار رجال الوكالة اليهودية في شهادة أداها أمام لجنة التحقيق حيث قال : "إن تسعة أعشار الأراضي التي اشتراها اليهود حتى عام 1925، اشتريت من ملاكين غير فلسطينيين يعيشون خارج فلسطين."

2.      أعمال الإرهاب الصهيونية المنظمة: بدأت المنظمات الصهيونية (الهاغانا، شتيرن، أرغون) بشن هجمات متفرقة ومنظمة على السكان الآمنين بهدف إرهابهم وحملهم على ترك أراضيهم. وقد قامت الفروع التي أنشأتها تلك المنظمات في الخارج (غاحل، وماحل) بتدريب ونقل(20000 متطوع ) من مختلف القواعد الأوروبية لدعم المنظمات الإرهابية الصهيونية داخل فلسطين، حيث ركزت تلك المنظمات الخارجية على تدريب الخبراء العسكريين من اليهود وغير اليهود ونقلهم إلى داخل فلسطين بتسهيل من سلطات الانتداب. بعد كل ذلك أخذت جامعة الدول العربية على عاتقها تأليف فرقة غير نظامية من (3000 متطوع) لتأليف جيش الإنقاذ: (2500 متطوع ) من الدول العربية المجاورة والباقي من فلسطين. وعاد فوزي القاوقجي إلى فلسطين ليتولى قيادة وحدات جيش الإنقاذ في القطاع الأوسط من فلسطين.

لكن قرار الدول العربية بالتدخل جاء متأخراً. فقد حارب الفلسطينيون سياسة سلطات الانتداب منذ صدور الوعد المشؤوم في عام 1917 وحتى عام 1947 ولم يهنوا إطلاقاً قبل دخول الجيوش العربية النظامية. ولم تسقط أي قرية أو مدينة إلا بعد أن انسحب أهلنا من الميدان بناء على طلب الجيوش العربية النظامية التي كانت مدججة بالسلاح والتي طمأنتهم وطلبت منهم إفساح المجال أمامها لتطهير الأرض من الغزاة كما كانت تزعم.

   بعد أن عجزت العصابات الصهيونية عن شراء الأراضي من الفلاحين والسيطرة على مساحة كبيرة منها لتكون حجة بيدها تستند إليها، كما عجزت عن استقدام أعداد كبيرة من المهاجرين لتشكل غالبية سكانية، كان لا بد لها من اللجوء إلى الأعمال الإجرامية من أجل نشر الرعب في نفوس السكان المدنيين حيث بدأت بزرع العبوات الناسفة في أسواق الخضار والفنادق والأماكن المكتظة بالسكان خاصة في المدن الرئيسية (القدس، حيفا، يافا وصفد) وسأكتفي  بذكر بعض الحوادث التي تعرضت لها بعض قرى منطقة صفد تحديداً. فبالإضافة إلى مجزرة دير ياسين التي اقترفتها العصابات الصهيونية في التاسع من نيسان عام 1948 والتي ذهب ضحيتها 245 مدنياً حسب التقارير. نذكر الأحداث التالية على سبيل المثال:

  • مع نهاية عام 1947 وفي 19 كانون أول هاجمت قوات الهاغانا قرية الخصاص قضاء صفد وقتلت عشرة مدنيين.
  • بتاريخ 14 شباط 1948 هاجمت قوات الهاغانا قرية سعسع قضاء صفد ونسفت 14 منزلاً وقتلت أحد عشر مدنياً.
  • بتاريخ 14 شباط 1948 هاجمت قوات الهاغانا قرية سعسع قضاء صفد ونسفت 14 منزلا وقتلت أحد عشر مدنياً.
  • بتاريخ 13 آذار 1948 قامت قوات الهاغانا بمهاجمة قرية الحسينية قضاء صفد ونسفت عدداً من بيوت القرية وأرهبت سكانها.
  • بتاريخ 18 نيسان 1948 هاجمت عصابات الهاغانا مدينة صفد بعد أن انسحبت قوات الانتداب من المدينة في اليوم السابق فجأة وقتلت وجرحت العديد من المدنيين.
  • بتاريخ 28 نيسان 1948 بدأت عصابات الهاغانا «عملية يفتاح » بمهاجمة قرى قضاء صفد، قرية عين زيتون وقرية بيريا، وكانت تلك العملية تقضي باحتلال القرى المجاورة لصفد في طورها الأول.
  • اعتمدت العصابات الصهيونية على القصف العشوائي بمدافع الهاون التي كان رجال عصابات الهاغانا يحتفظون بمخزون كبير منها، في شن هجوم كبير على مدينة صفد، فسقطت صفد بتاريخ 10  أيار1948  ودخلتها العصابات الغازية في اليوم التالي.
  • قصفت قرية (علما) بالطيران في شهر حزيران 1948 وأصابت الطائرات بيادر القرية وأحرقت المحاصيل الزراعية.
  • بتاريخ 7 أيلول 1948 حدث الاشتباك الأول بين قوة من الثوار تساندها قوة من جيش الإنقاذ من جهة والقوات الصهيونية التي هاجمت قرية ماروس في محاولة للوصول إلى جبل نطاح شرق قرية دلاثا في محاولة من العصابات الصهيونية للسيطرة على طريق الإمدادات من لبنان.
  • بتاريخ 18 أيلول جرت معركة ماروس حيث استطاع الثوار بمساندة من جيش الإنقاذ بقيادة غسان جديد استرجاع التلال المجاورة لقرية ماروس وانحسر اليهود في جبل المخبّي (ظهر الخابية ) غربي ماروس.
  • بتاريخ 27 أيلول قصفت الطائرات التي كانت بحوزة العصابات الصهيونية المنطقة الشرقية من قرية (علما) فأصابت عدداً من المنازل.

وقد نجم انهيار المقاومة الفلسطينية آنذاك عن ضعف القيادة، وانعدام الكفاية في مضمار ترتيبات الدفاع المدني، والتفاوت العسكري بين الجانبين في مجال التخطيط وعدد الأفراد وقوة النيران التي كانت تتمتع بها العصابات الصهيونية والتي كانت تسهلها لها قوات الانتداب البريطاني، لكن الفلسطينيين استمروا في مقاومتهم لتلك العصابات حتى دخول الجيوش العربية والتي طلبت منهم الاعتماد عليها بالرد عل تلك العصابات.

للاشتراك في نشرة الاخبار