دور أبناء القرية في قضية العودة

دور أبناء القرية في قضية العودة إلى الوطن

 

 خلال سنوات قليلة من حلول النكبة، تشكلت القناعة أنه لا بد من العودة إلى أرض الإسراء والمعراج أرض الوطن الذي ضم رفات الأجداد بقوة السلاح وبالاعتماد على الذات، وفي أوائل عام 1961 عندما تم تشكيل لواء القادسية في جيش التحرر الفلسطيني في العراق كان لأبناء قرية (علما) شرف المشاركة في ذلك اللواء حيث التحق اثنان من شباب القرية من ضمن دفعة أولى ضمت سبعة عشر شاباً من مخيمات لبنان وانضم إلى تلك القوة: الشهيد محمد توفيق حشمة والشهيد مجيد ناصر شحرور حيث تخرجا من الكلية العسكرية برتبة ملازم أول. وتابع كل منهما مهماته النضالية، وتدرجا في المراتب العسكرية حتى استشهدا.

   بعد انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في عام 1965 سارع العديد من أبناء القرية للالتحاق في صفوفها، ومنذ بداياتها الأولى كان من أوائل الأسرى من أبناء القرية (سعيد خالد قاسم) الذي أسرته قوات الاحتلال بعد أن جرح على إثر معركة ضارية على أرض الوطن في عملية الحزام الأخضر بتاريخ 29/5/1970 وتم الإفراج عنه في عملية الجليل لتبادل الأسرى التي تمت في 20 أيار 1985. كما استشهد في إحدى المعارك التي خاضها الفدائيون الفلسطينيون ضد العدو الصهيوني في جنوبي لبنان سنة 1973 (سمير أحمد طعان الشيخ أحمد) واستشهد أيضا (محمد عمر عبد الله الشيخ أحمد). وفي مظاهرات 23 نيسان 1969 التي خرج فيها أبناء الشعب الفلسطيني مطالبين بحرية التعبير عن الرأي وحرية العمل المسلح عبر كافة الجبهات العربية، شارك أبناء القرية بفعالية في تلك المظاهرات فسقطت إحدى فتيات القرية شهيدة هي ( فاطمة محمد عجاوي) دفاعاً عن حق شعب فلسطين في مقاتلة الكيان الغاصب انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. بعد توقيع اتفاقية القاهرة والوجود الفلسطيني المسلح داخل مخيمات لبنان شارك أهالي القرية في جميع النقابات والمنظمات الجماهيرية والعسكرية وسقط من بين صفوفهم العديد من الشهداء والجرحى. كما شارك أبناء القرية وأهلها في الدفاع عن مخيمات شعبنا في لبنان وأثناء معارك الدفاع عن مخيم تل الزعتر سقط من أبناء القرية ما يزيد عن مئة وعشرين شهيداً. أما من الناحية التعليمية فقد واكب الجيل الشاب من أهل القرية التطورات الحديثة التي حصلت في ميدان العلم، والتحقوا بالمدارس والجامعات، وتخرج من بينهم الكثيرون في كافة ميادين العلم والمعرفة كالطب والهندسة والعلوم وكافة الاختصاصات الأخرى. كما شارك ابناء القرية في عملية النضال السياسي لتأكيد حقوقهم الثابتة بالعودة إلى وطنهم نذكر منهم الأستاذ عبدالكريم الحاج عبدالرحمن علي الشيخ أحمد والذي اختارته اللجنة الشعبية في مخيم الرشيدية ممثلا للمخيم في المجلس الوطني الفلسطيني حيث قام بواجبه ومثل المخيم عدة دورات إلى حين شعوره ببداية انحراف المسار السياسي للعمل الفلسطيني فآثر الانسحاب قبيل دورة المجلس سنة 1988.

للاشتراك في نشرة الاخبار