العلاقات الاجتماعية

3 – العلاقات الاجتماعية :

1- العادات والتقاليد : من خلال ما اسلفنا ذكره عن تكوين شخصية ابن قرية الطيرة. وجدناه متعلقا بعاداته وتقاليده الى حد بعيد حتى اللجوء . بل وقد استمر في بعضها الى ما بعد ذلك في شتى اماكن الشتات. وهذه العادات منها ما يتعلق بالغرف كعادة الثأر ، ومنها ما يرافق بعض المناسبات (المحزنة والمفرحة دينية واجتماعية مثل الاعياد والاعراس واخرى تتعلق بالتقليد مثل اللباس) الزواج في القرية : جرت العادة في القرية ان يتزوج الشبان وهم في سن مبكرة. ويعود ذلك لعدة اسباب . اولها : المجتمع الزراعي يتطلب يدا عاملة وهذا ما يجلها تتكاثر لتساعد بعضها بعضا . وثانيها رغبة الاب في ان يرى استمراريته ف احفاده. وثالثها المحافظة على الارث ولهذا السبب كانوا يفضلون المولود الذكر عن الانثى . وايضا كان يفضل اهل القرية القتاة القريبة بشكل عام . وان حصل غير ذلك في قليل من الحالات.

وقد يلجأ الرجل الى الزواج مرة ثانية في حالات اضطرارية . كموت الزوجة او طرقها وتعدد الزوجات في القرية كان قليلا . ويحصل عند الضرورة مثل عدم انجاب المراة الاولى . وقد يحدث في بعض الحالات ان تقوم الزوجة الاولى بتزويج زوجها من اجل ذلك . اما في حال وفاة الزوج تبقى الزوجة تربي اطفالها ونادرا ما كانت تتزوج. وفي اختيار الزوجة فيكون غالباً من الاهل وفي بعض الاحيان يكون للشاب دور فيه.

الزيارات المتبادلة : وتكون عادة في المناسبات اكثر منها في الحالات العادية وقد ترافق تلك الزيارات بعض العادات التي تعبر بدورها عن مدى تعاون وتعاضد ومشاركة الاهالي لبعضهم البعض.

الزيارات اثناء الولادة : للولادة وقع خاص لدى فاراد العائلة وخاصة الابوين زيحتفل بالمولود احتفالا يليق بقدومه. وقد تكون الفرحة اكثر عندما يكون المولود ذكرا. او عندما يكن بكر للام –حيث تراهم في بيت الام النفاس كخلية نحل. فاحداهن تكنس . وثانية تغسل واخرى تصنع الطعام الخاص. واخريات يحضرن القرفة المخلوطة بالزنجبيل والمزينة بجوز الهند والجوز . اما الخبيرات بالاولاد فيقمن بتغسل الطفل ودهنه بالزيت (والبودرة)، ومن ثم يلفونه الجميع تحت الطلب الجميع سعداء.

وجرت العادة ان يقدم للام الماكولات التي تقوي الجسم وتساعدها على استعادة صحتها بسرعة. كما تقدم لها ماكولات تساعد على ادرار الحليب من الج ارضاع طفلها. من هذه الماكولات اللحوم ، الدجاج المطبوخ مع الرز والحليب الطازج وحبة البركة (القزحة) التي يستمر وجودها لديها اكثر من اسبوعين.

وتعبيرا عن فرحة الاقارب والصديقات والجارات يقمن بعيادة الوالدة ويقدمن لها الهدايا وتكون عبارة عن قطع من الذهب وبعض الملابس الاطفال وبعض الماكولات مثل (العجة) والبيض والسكر وغيرها من حاجيات البيت.

ويرافق الولادة عادات دينية محضة كالاذان باذني الطفل بعد الولادة مباشرة والغاية من ذلك ان يسمع الطفل في الساعات الاولى من حياته ذكر الله عز وجل املين ان يكون ولدا ذا خلق وين. وبالنسبة للتسمية كان الاهالي يفضلون اطلاق اسم الجد على المولود او اسم احد الاشخاص العزيزين عل الاهل قد فقدوا، وبعد الولادة يقوم الاهل بختان الطفل ان كان صبيا ويرافق هذهالسنة عادات في القرية كذبح الاغنام والدجاج واقامة الحفلات . ويقوم الاقارب بالزيارة والمباركة لذلك وفي الطيرة كان يعيش بعض (عشائر الغجر) وكانت احدى الغجريات وتدعى (عليا) تاتي مع بعض نساء عشيرتها ويغنين ويرقصن في بيت المولود ويهنئن الوالدين والعائلة ويبقين كذلك حتى يقدم الاهل لهم الهدايا وبعض المال.

أما في الاعياد تكثر العادات والتقاليد والزيارات للاحياء والاموات على حد سواء وتكون العادات المرافقة حسب طبيعة العيد.

والاعياد هي عيد الفطر – عيد الاضحى – عيد المولد النبوي الشريف – عيد الخضر – خميس الاموات – ورمضان ولكل عاداته وطقوسه وفي رمضان تكثر السهرات والزيارات حيث التراحم والمودة والمحبة تخيم على الجو العام .

وفي رمضان يتفقد الغني الفقير ، يتذكر القريب قريبه فتكثر المصالحات وتقل الشحناء والبغضاء ، الجميع في تراحم ومودة وتتبادل الضيافات بين الجيران والاقارب وتكثر صناعة الحلويات ويجلس بعض الرجال على سح الجامع القديم وبتناولون الفطور سويا ن وتكثر زيارة المقامات والنذر والافطار حولها.

اما الاولاد فتراهم يصومون على قدر استطاعتهم ، فمنهم من يصوم حتى الظهر ومنهم من يصوم حتى العصر ومنهم من يكمل الصيام حتى الاذان. ويجمعون طوال النهار ما يشترون من حوانيت القرية او الباعة الجولين ويضعونه في قطعة قماش يلفونها وكانوا يسمونها "صرة" وياكلون حاجياتهم بعد الافطار . وجرت العادة ايضا ان يقف الاطفال في الحارات او فوق الاسطيح وقرب المسجد ليروا المؤذن حين يصعد فوق سطح الجامع ليرفع الاذان . ويركضون نحو البيت . ومن المعروف انه لم يكن ثمة اذاعة او مكبرات صوت ليسمع كل انحاء القرية.

وتتوالى ايام رمضان ، والفرح والسرور يعم ارجاء الاسرة ن وفي اخر اسوبع منه يبدأ الاستعداد للعيد فيذهب الاب بالابناء ويشتري لهم الالبسة الجديدة . وتستعد الام لصناعة كعك العيد. وكان الاقارب يبلغون بعضهم عن موعد صناعة الكعك ليتسنى لكل فرد ان يساعد الاخر وتجدهم يتحلقون كل يوم في بيت.

        اما هذه العادة المتوارثة عن الاجداد القدامى فتبدا منذ الصباح حيث تحضر الام الطحين الخاص بالكعك وهو الطحين الابيض المطحون من الزريعة الصفراء . وحوائج الكعك المؤلفة من جوزة الطيبة – اليانسون – المحلب – الملح والخميرة . ويحضر الحليب والسمن العربي وزيت الزيتون والحشوة المؤلفة من جوز وسكر وعجوة وسمسم (يبس اي يعجن بطرقية خاصة) الطحين مع اليت او السمن وحاجيات الكعك حتى تصبح العجينة جاهزة وتترك حتى تتمخر وبعد الافطار يبدا صنع الكعك , وتوزع الادوار على افراد العائلة ومن يساعدهم . اما انواع الكعك فهي المحشوة بالجوز واسكر والمحشوة بالعجوة . وهناك نوع ثالث هو (المقروطة) وهي عبارة عن لفائف عجين محشوة بالعجوة تقطع ويرش عليها المسم وبعد خبزها يرش عيها السكر الناعم .

        وعند انتهاء العمل يؤخذ الكعك ال الفرن وهناك تنتظر كل امراة دورها . وتراهن في هه الاجواء يتناقلن اطراف الحديث والاخبار  ويساعدن بعضهن . وقد جرت العادة ان يعطى الخباز شيئاً من الكعك اضافة لأجرته عند الانتهاء من خبز الكعك . واذا ما صادفهن احد في الطريق ال البيت يعطينه ايضا وكأنهن يزكين ما انتجته ايديهن . قد يمتنع عن هذه العادة لسنات عدة اذا مات عزيز يخص العائلة ويعتبر ذلك من انواع الحداد .

العــيد :

قبل تشقق الصباح وبع اثبات العيد في الليلة السابقة تبدا النساء بالذهاب الى المقابر لزيارة موتاهن وهن يحملن انواع الحولى المصنوعة في البيت وعض السكاكر "والحلقوم" (الراحة الممسكة الطرية) ويحملون معهن ايضا اغصان الريحان (الاس) ليضعنها على القبور ويوزعن اشياءهن على الفقراء ويشعلن الشموع واللكسات "ويرافق الاولاد امهاتهم لزيارة المقابر اما الرجال فتبدأ زيارتهم بعد صلاة العيد.

        بعد العودة من المقبرة يبدأ الاب بتجهيز اللحوم لاعداد مائدة الافطار . ويذبحون الاغنام والدجاج والبط والحبش والاوز ، وقد يشترك بعض الاشخاص في ذبيحة او اكثر.

بعد الافطار يرتدي الاولاد ملابسهم بمساعدة الام . ومن ثم يبدؤون العيد بمصافحة الاب وتقبيل يده وكذلك الام وياخذون (العيدية ) ويذهبون الى اقاربهم ثم الى ساحة اليعد . اما الاباء والابناء الكبار وبعد ارتداء ملابسهم يقومون بزيارة الاخوات المتزوجات ومن ثم العمات والخالات وبنات الاخت وبنات الاخ ومن ثم الاقارب فالجيران فابناء الحارة فابناء القرية.

        وما يجرى في عبد الفطر ينطبق على عيد الاضحى . اما باقي الاعياد فمثلا في عيد المولد النبوي الشريف يكثرون صناعة الحلوبات مثل (الزلابية – العصيدة – الفطيرة – المطقطقة الملاتيت- العوامة) وغيرها وكذلك ِ(عاشوراء) . ولكن ما تختلف فيه العادات عن بقية الاعياد فهو عيد الخضر (مار الياء) او خميس الاموات ففي هذا العيد يشترك المسلمون والمسيحيون . وفي عاداته شئ من الغرابة والطرافة . فقبل مجيء العيد باسبوع يجمع ابناء كل بيت ما تيسر له من البيض ز ويوم العيد يسلق ويلون بعدة الوان ثم يتقاسمنه فيما بينهم. ويزورون المقامات وخاصة مقام الخضر ويقدمون النذر والحلويات.

العيد والاطفال :

        صحيح ان العيد للزيارات والتراحم وتفقد الاهل بعضهم بعضا ، ولكن هناك عنصرا هاما بدونه لا يبدو العيد غيا . انهم الاطفال اضافة  الى مظاهر العيد في القرية.

        يتجمهر الاولاد في ساحة العيد في البيادر القبلية يتزينون بالبستهم (وطواقيهم) المطرزة. وقطع الاقمة الملونة على رؤوس الفتيات . وتراهم مقلبين مدبرين يشترون ما لذ وطاب من الباعة القادمين من حيفا ومن القرية والمحملين بانواع الحلويات كالسمسمية والفستقية وجوز العند و(القرمش) والعنبر وغزل البنات وبوظة مشكلة باقماع البسكويت او بوظة القوالب المجمدة. ويحملون بعض انواع الالعاب كالبالونات و(الفرافير) الملونة التي تشبه المرواح والصفارات والات العزف المعندية والسيارات والمفرقعات من الاشرطة الملونة ويحمولن بعض ادوات الزينة كالاساور المزيفة والحلق والخواتم التقليدية واطواق الخرز والاقراط الرخيصة الثمن ، ويتجمهرون عند صندوق الدينا صندوق العجب.

        في ساحة العيد بعض الالعاب مثل (الشقليبة) والمراجيح الخشبية و(الدويخة) . وهذه الالعاب يأتي بها اناس من خارج القرية في العيد فقط .

        وفي العيد ترى الفتيات الصغيرات يشترين الطبلات ويدربكن وينصبن الحلقات ويغنين خاصة عند الجامع القديم وحول المقامات.

اما الشبان فكانوا يذهبون الى حيفا حيث المقاهي ودرو السينما.

وهذا كل ما يمكن ان يقال عن العيد في القرية وما يرافقه من عادات.

        بعد عيد الاضحى يرجع الحجاج من جحهم ويقوم المباركون بزيارتهم وياخذون بايديهم هدية للمباركة ويتلقون هداياهم وهي عبارة عن سجادة صلاة وسبحات وطواقي وعطور ويشربون من ماء زمزم وياكلون رطبا (تمرا) من الحج.

وكان حجاج القرية يسلكون عدة طرق في البحر والبر. اما في الباصات او القطارات او المراكب البحرية.

عادات ترافق الاتراح :

وهناك عادات ترافق المناسبات الحزينة مثل الموت فترى الجميع متأثرين بهذا الحدث الاليم. وفي القرية ترى الحزن فائضا لان ابناء القرية يتميزون بعواطف جياشة وما يدل على ذلك قول متداول بينهم (ماء البلد حنونة) نسبة الى رقة العواطف عند اهل القرية.

والموت الطبيعي يكون وقعه اخف من الموت بالقتل او بحادث ما. وتبدأ العادات منذ وقوع حالة الوفاة او الاخبار عنها. يتجمع الاهل والاقارب وابناء الحارة (الحمولة) ويرسلون لاخبار من في الكروم البعيدة وفي المراعي والقرى المجاورة وفي حيفا.

وحين يحضر الجميع تبدا عملية التكفين والتغسيل ويقوم بها امام الجامع اما اذا كانت المتوفاة امراة فتغسلها الداية او بعض النساء الطاعنات في السن.

وبعدها ينقل الميت الى المسجد للصلاة عليه يتعالى البكاء اكثر فاكثر عند خروج الميت من منزله . ويصلى على الميت وينقل بعد ذلك الى المقبرة الخاصة (بالحمولة) او الحارة.

وتنقسم العادات هنا ، فمنها ما يكون في منزل المتوفي وفي منازل العائلات الاخرى ومنها ما يكن في المقرة . فففي الجنازة ترى المشاركة في اوسع احوالها والمواسين كثر يبثن الصبر ويشدون من عزائم اهل المتوفى. وفي المقبرة يصطف اهل العزاء ليتلقوا تعازى العائلات والحمائل الاخرى.

وهنا يحضرني في هذا الصدد عادة قد ينفرد بها ابناء القرية وقد شاهدتها في الشتات بام عيني حين يصطف ابناء عائلة الميت ليتلقوا العزاء ويقف ابناء الحارة موقف الحيادي لا هو بالمعزي ولا هو بالمعزي.

        وهناك عادة اخرى هي اخبار زعيم العائلة بان الغذاء عند احد العائلات الاخرى ويلغ من قبل وجهاء (العوائل) الاخرى. وييقى اهل العزاء ثلاثة ايام يتناولون طعامهم عند (الحمائل) والعائلات الاخرى في القرية وينقل الطعام للنساء في بيت العزاء نفسه . وكل يوم مساء يقام العزاء في (الحوش) هو بيت العائلة وساحتها او في المضافة الخاصة . وتاتي وفود المعزين كل وجيه على راس عائلته.

        اما اذا كان الموت فجائيا في حادث او قتل ترى عيون الرجال محتقنة محمرة وترى النساء ينتحبن باصات عالية وتراهم يصولون ويجولون مطالبيت بالثار . واذا كان القتيل في الاماكن الجبلية ينفر الرجال الى الجبال باحثين عن جثته وحين يؤتي به الى القرية ترى العجب من تصرفات تتمحور جميعها بفورة الدم، وفي المقبرة يقسمون على الثأر . اما عائلة القاتل فيغلقون عليهم البيوت وفي بعض الاحيان يتركون القرية ثلاثة ايام ويترصدون رد فعل العائلة المفجوعة. وتتدخل اثناء ذلك الوساطات بسرعة لحقن الدماء . وترافق عملية الموت والقتل عادات تخص المراة في القرية فالام والاخت والعمة والخالة تبقى بلباسها سنوات طوال وربما لا يحضرن الافراح بعد ذلك اليوم.

ونشير هنا الى ان عادة الثأر عادة غير مختصرة على القرية او حتى فلسطين.

واخيرا ترافق بعض الاحداث المخزنة ايضا عادات تتحدث بنفسها عن الحدث.

ففي حالة الغياب وخاصة في الدنية ايام الحكم الثماني تبقى الزوجة منتظرة سنوات حتى يعود وكذلك في حالة السفر.

 

ليالي السهر والسمر في الطيرة :

 

تراهم يتحلقون في المساء حول بعضهم يتناقولن اخبار العائلة والحارة. وكم يسعدون عندما يكون بينهم جد او جدة ، خاصة في ايام الشتاء حول المدفاة المعباة بالاخساب والفحم . وينصتون الى مآثر الاجداد وبعض الحايات الشعبية المتوارثة والماثورة . وغالبا ما تكون عن الوحوش والقصص الخيالية مثل (الغوليات) . واما اذا كان الاب قارنا فتراه يقرا السير الشعبية .

وملاحم الابطال مثل قصص عنترة والزير سالم والف ليلة وليلة وغيرها. هذا في البيت اما في المضافات فيجتمع ابناء الحارة او العائلة ويستمعون الى الحواتي او يتدارسون شؤون حارتهم ويحلون بعض مشكلاتهم.

المضافات : كانت منتشرة في كل حارة. واهمها المنزول الذي يقع في وسط القرية والذي يعتبر بمثابة خان تجد فيه مكانا لنوم الضيوف والسهر واستقبال الزائرين الغرباء ، وفيه مربط للخيول وساحة كبيرة. وكان يصرف على هذه المضافة الاهالي والعائلات دورياً . وكانوايضعون اناساً للخدمة فيه ولا يسمح عادة للنساء بالدخول اليه الا في حال تقديم الشكوى. (وهذا قديماً).

        وفي القرية مضافة الزاوية وهي مضافة حمولة الباشية وكانت مؤلفة من اربع غرف وتقع وسط منازل الحمولة هذه. وكانت مركزاً للقاء ابناء الحارة من رجال وشبان.

وهناك ايضا مضافة قديمة في حمولة الحمولة تسمى مضافة دار شبلي ز ومضافة اخرى لمختار البلدة عبد الله السلمان . وهذه المضافة خاصة بالمختار فقط وليس لاية حمولة او عائلة وتقع ضمن دار المختار.

والحديث عن المضافات يقودنا للحديث عن الحكواتي وكذك عن المخاتير.

الحكواتي: اما الحكزاتي فليس في القرية ما يسمى بالحكواتي ، انما كان هناك رجل يدعى (ذيب العبده) يعمل لدى حمولة الحمولة وكان ينتقل بين المضافات مساء يقرأ على الحاضرين قصصا من التراث الشعبي ومن كتاب الجفر وعن الفتوحات الاسلامية. وقد نجد في المضافة ما بين 20 -25 لاجلا يستمعون الىهذه الحكايات .

المخاتير في القرية المختار هو الزعيم والشخصية المحببة والمقبولة لتمثيل الجميع من البشر. وكانت مهمة المختار زمن الاتراك تبليغ من يطلب للخدمة في الجيش العثماني . وفي عهد الانتداب اصبح المختار  موظفاً حكوميا اضافة لكونه زعيم القرية وشيخا لحمولته.

في الطيرة تنافست عائلتان على منصب المختار من خلال ترشيح شخص عن كل عائلة ليكون مختاراً للقرية. وهاتان العائلتان هما الحمولة كرى الحمائل  في القرية والباشية ثاني اكبر حملوة. وغالباً ما تكون المعترة في هاتين الحمولتين.

وقد مر على القرية عدد من المخاتير نذكر بعضهم:

في العهود التركية : مصطفى المحمود (الباشية) – عبد المحمود (الحمولة) – فهد العباس (من الحارة الشمالية) – عيسى العبد (عمورة) – حسن الشبلي (الحمولة) – عيسى الناجي (عللوه) . وقد يكون بعضهم زعيما وليس مختارا كما حدث بذلك اهل القرية.

وفي عهد الانتداب البريطاني كان محمد عسقول (الباشية) مختار للقرية وقد اغتيل عام 1938 . ففي ذلك القوت ترشح للمخترة كل من "نجاة الامين – عبد الله السلمان – محمد عسقول "فنجح الاخير غير انه لم يعش طويلا حيث قتل غيله. وبعد ذلك اصبح لكل حارة مختار. وفي عام 1948 كان حضر ادريس مختارا لحارة الباشية. وبعد الله السلمان مختارا للحمولة ونجاة الامين للحارة الشمالية التي تضم عائلات الابطح وعباس الزيدان (الفهد ) والمصاورة.

وقد ذكر لي السيد عبد الحفيظ الباش انه قد حضر انتخاب المختار في بيتهم الذي كان البوليس يستخدمه مزكزا له، حصل ذلك عام 1929 حيث فاز بالمخترة محمد عسقول . اما حول مقتل هذا المختار وبشهادة الذين التقيناهم  من الحمائل المختلقة . فقد كان اكبر مساعد للثوار ومقتله كان بسبب خطأ في التقدير. حيث استطاع ان يوفق بين كونه موطفاً حكومياً حاول حماية قريته من الاهانات التي لاقتها القرى المجاورة وبين دعمه للثوار.

العزيمة والماكولات والمشروبات في القرية:

للوليمة في قريتنا عادات وطقوس وليس بالضرورة ان تكون هناك مناسبة حتى تقام العزيمة بل يكفي ان تذبح الذبيحة في بيت احدهم حتى يولم لاقاربه واصدقائه منها ، وللضيف نصيبه ايضا من الوليمة . وعادة تكون لحوم الاغنام والابقار والطيور الداجنة والارانب اساسي الوليمة.

ما في المناسبات فان الناس بقيمون الولائم في الافراح في الاتراح ويدعون اليها كل محب وكل صديق وجار وابن حارة.

وولائم الاعراس تقام يوم العرس عند الغداء ويقدم الطعام مما تنبت الارض ونتجه الحيوانات كالفاصولياء واللوبياء والكوسا المحشي بالارز والبامياء والسمك المقل بالزيت. واهم نوع من الاطعمة الي يقدمها اهل القرية الفقاعية "الشاكرية" المؤلفة من اللبن واللحم والرز الذي يقدم معها . واكلة المغربية "المفتول" في بعض الاحيان . وهناك عادة تبادل الولائم بين اهل العروسين والغاية منها تمتين اواصر الصلة والمحبة بين الطرفين . اما "الاكلة" التي تهيا للعروسين ليلة زفافهما (القص) الشموي والمحشو بالارز والصنوبر . اما الولائم التي تقام في الماتم فتبدأ فور إعلان خبر الوفاة فيقيم اهل القرية لعائلة المتوفي الولائم لمدة ثلاثة ايام وتنطوي هذه العادة على تقدير من اهل القرية لوضع عائلة الميت بعدم توفرالوقت لديهم لصنع الطعام. ومواساة لهم في مصابهم اما الماكولات الاخرى التي كانوا يصنعونها في الاحوال العادية فهي :

الخضار : الخبيزة – الهندباء – السبانخ – السلق "ام طبخا او اقراص مع العجين ، وكذلك الملوخية والقرنبيط والزهرة والبطاطا .

اللحوم : كالمحمر والصواني بالفرن والصفيحة واللحم المقلي بالزيت والمعاليق واحشاء الغنم والبقر . الكروش والفوارغ والمقادم.

والعجين : مثل الشوشبرك ويسميها الاعراب اذان الشايب.

الاسماك : اما مشويا بالفرن في الصواني واما مقليا بالزيت او بالطحينة ولهذه الاكلة يستخدم سمك سلطان ابراهيم والسردين.

        ومن مشتقات الحليب : اللبنية "1" البحتة "2" رشتاية "5" – مهلبية "4" ومن الجبوب : الكبب المقلية بالفرن والشموية بالصواني . واخيرا البيض المقلي والمسلوق والمشوي . وهناك الحلوبات ايضا لها مواسمها وانواعها ومنها الفطيرة وهي رقائق من العجين محشوة طبقاتها بالسكر والجوز ويصب فوقها القطر . والمطقطقة وهي اقرب في الكنافة الخشنة والزلابية والعوامة والقراقيش وصفائح الحلبة والقطايف والمعروك.

        اما المشروبات : فقد اعتدا اهل القرية تقديم شراب الورد في الافراح والشاي والقهوة بنوعيها الحلوة والمرة وانواع الزهورات.

هذا ما يمكن حصره من عادات وتفاليد بالافراح والاتراح والزيارات . وهناك عادة ماثورة تتعلق العرف مثل الثأرز وهذه العادة المتوارثة منذ الاف السنين . وكم حصدت العديد من الابرياء، ولم يكن نظام العائلات في القرية ليخفف من وقوع تلك الحوادث اليت عادة ما تقع في نظام العشائر لن النظام الذي ساد في القرية صابح اعقد انه نظام الحمائل الذي اصبح الفرد فيه مع مر الزمان متعصب للحمولة اكثر من تعصبه لعائلته.

والجانب الايجابي الوحيد والذي كان ياتي متاخرا في اغلب الاحيان هو الصلح بين اهل القاتل واهل القتيل وقد شهدت القرية  صلحين يذكرهما الاهالي الاول: الصلح بين عائلة بدر وعائلة ابو عيسى . والصلح الثاني بين الخراربة "غنام" وعائلة ابو عيسى .

ويبدأ الصلح بين اهل القاتل واهل القتيل كالتالي :

يكلف اهل القاتل بعض الوجهاء ومخاتير القرى المجاوةر للوساطة عند اهل القتيل فتدور المباحثات وعند التوفيق بين العائلتين يتم لتحديد يوم للصلح بينهما.

وفي ذلك اليوم يصطف اهل القرية في ساحة عامة ويصطف اهل القاتل في جهة واهل القتيل في الجهة المقابلة ، ويتقدم احد الوجهاء الوسطاء ومعه راية بيضاء ، ويضع العقال في رقبة القاتل مع شارة حمراء ويجره امان اهل القتيل ويسمله لواد المقتول ثم يتكلم عن اشروط المفروضة عل اهل القاتل . عندئذ يفك والد القتيل الشارة الحمراء والعقال من رقبة القاتل معلنا الصفح عنه . وبعدها تذبح الذبائح وتقدم المناسف وتوزع العباءات على الوجهاء المتوسطين في الصلح . ويذكر ان الصلح كان يكلف اهله كثيرا. ومن المعروف ان اهل القرية كانوا لا يقبلون الدية  . وقد استمرت عادة الصلح في الشتات.

وقد توارثت الاجيال عادات ماثورة اخرى تعطى لابن القرية هويته ولفلسطين وشمها انها موروث اللباس . وتلك المظاهر التي لم تات من فراغ انا تدخلت بها اصول اهل القرية وطبيعتها وتضاريسها ومناخها ومعتقداتها وتراثها الشعبي مرتبطة بافراحها واحزانها وجميع مناسباتها.

اللباس :

اللباس ينقسم الى ثلاثة اقسام : لباس الرجال – لبناء المراة – لبناس الاطفال .

1- لباس الرجال :

القمباز : ويسمى الديماية وهو رداء طويل مشقوق من الامام ن ضيق في اعلاه ويتسع قليلا في الاسفل ن ويرد احد جانبيه عل الاخر وجانباه مشقوقان حتى الركبة ، وقد يختلف قمباز الصيف عن قمباز الشتاء وتختلف بذلك انواع القماش فيه فانواع القنابيز متعددة فنرى القمباز ذي اللون الابيض المقلم بالاسود والقمباز الاسود المخطط بالابيض بخطوط رفيعة واقمشته من الحرير اللامع . وقمباز روزا ولونه عاجي ، وقمباز الجوخ وتتعدد الوانه بني واسود ورمادي . والقمباز اما ان يشتريه جاهزاً واما يخاط عند الخياطين وخاصة الجوخ منه حيث يخاط معه سترة يسميها اهل القرية الساكو وهو ليس اسما عربيا . وفي بعض الاحيان يخاط معه نصف سترة بلا اكمام ويسمونها (بالطيحة) او البدريسة حاليا . الشكل (35)

        ويلبس في الشتاء تحت القمباز قميص ابيض مصنوع من قطن (المنتيان).

السروال: غالبا ما يكون اسود وقد يكون بينا او اسود او ابيض. وقد يكون مطرزا خاصة عند الجيبين ونهاية الاقدام ويشد السروال بدكة "1" ويكون واسعا تصل قطعة قماشه الى ستة اذرع وقد انتشر بعد ذلك السروال الاسكندراني "2" .

الشملة : تلف فوق السروال وفوق القمباز عند الخصر ويبلغ طولها بين عشرة الى اثني عشر ذراعا. الشكل (36) .

العباية : وهي التي تغطي القمباز وانواعها كثيرة وتعرف جودتها من نوع قماشها واشهرها العجمية – الباشية – البغدادية . وتكون مطرزة باللون الذهبي اذا كانت سوداء والبني الداكن اذا كانت بنية او صفراء.

البشت : اقصر من العباية وهي من الصوف وكان يرتديها الرعاة ف الشتاء "3".

القميص : يكون من نوع القمباز من قماش حريري لامع ومخطط ويلبي مع السروال والشملة .

الكوفيه : "الحطة " للكوفيه مكانة خاصة بين شعبنا الفلسطيني وخاصة منذ ان اعتدها زعماء ثورة عام 1936 بدلا م العمامة والطربوش وهي كانت موجودة في السابق ولكن الثوار عمموا ارتداءها على الجميع في القرى والمدن .والكوفيه هي غطاء للراس من قماش مربع الشكل. بعضها يكون من الصوف وبعضها الاخر من القطن والقليل منها من الحرير. وتزخرف الكوفيه الخطوط المذهبة او بالرسوم الهندية السوداء والحمراء .

وكان رجال المدينة يلقونها على اكتافهم فوق القمباز وتكون من حرير لونها عنابي ومزخرف باللون الذهبي في الغالب.

ولا يكتمل لباس الكوفية الا بالعقال . وهو حبل من شعر الماعز المجدول يعصب فوق الكوفية على الراس في حلقتين بوجه عام .

والعقال يميز الرجل عن المراة . ولذا فهو رمز الرجولة ومكانته عظيمة عند اهل القرية.

وكانت العادة في القرية او القرى المجاورة عند البدو ان الرجال اذا قتل لهم قريب يخلعون العقال عن رؤوسهم ويحرمون لبسه حتى يثأروا لقريبهم.

واخيرا الطابقية: وهي غطاء للراس يصنع منه عادة نوعان واحدة للشتاء واخرى للصيف . اما الصيفية فلونها ابيض وتحاك بصنارة من نسيج قطني وتترك فيها عيون هندسية فارغة وهي جميلة ، اما الشتوية فتصنع من صوف الغنم او من وبر الجمل وتحاك ايضا بالصنارة ولكن بدون فرغات وتلبس الطاقية تحت الحطة.

 

الشكل (35) الحاج ابو حسين الجبالي الذي لا يزال متمسكاً بلباس قريته حتى الان في الصورة الاولى يرتدي العباءة وتحتها القنباز الجوخ وفي الثانية يرتدي القنباز الجوخ ويضع القشاط على الخصر وفي الاثنتين يرتد الحطة والعقال.

هذا هو لباس الرجال اما الشباب فيلبسون القمباز والسروال وطاقية مطرزة. وفي اواخر الاربعينات ظهر اللباس العربي وهو الطقم المعروف الان المشكل من البنطال والسترة .

لباس الاطفال :

كان الاطفال يرتدون سروالا وقميصا وطاقية ملونة . اما في المناسبات كالاعراس والاعياد فكانوا يرتدون قمبازا صغيرا ويضعون عليه منديلا ملونا بشكل متصالب . وفي الختان كانوا يلبسونه الجلابية والطاقية المزخرفة.

لباس المرأة :

        اما النساء فاعتدن اتداء الثوب الطويل (الفستان) الذي كان مزموماً ومنتفخا عند الكتفين . والكم اما ان يكون مستقيماً في نهايته او بزند له عروة وزر. وكان عند الصر مفتوحا بشكل (7 سبعة) وفي نهاية هذه الفتحة من الاسفل ازرار عددها في الغالب اربعة ز وفيما يتعلق بتنورة الفستان فكانت مزمومة من الاعلى وطولها الى اسفل الركبة وفي نهايتها غبنات "1" وعددها اربعة او ثلاثة ز وكن يخطن فوق الغينات ما يسمى بالخروج "2"

وكان يعلق ف نهاية التنورة الكشكش المزموم وبذلك يصبح الفستان بطوله الكامل، وكان يزين الفستان وتكون الارشطة تنتنة زكزاك او ركامة او ريبان "3" واعتادت النساء على وضع منديل من الشاش الابيض الخفيف بشكل مثلث على الراس ويعقد الى الخلف ثم يوضع منديل خفيف معرق بالوان مختلفة يلف بشكل مستطيل ويربط بشكل عصبة فوق المنديل الاول وفوق العصبة توضع الحطة البيضاء على الراس وتلف الى الخلف حول الرقبة وتربط.

وكذلك اعتادت النساء ارتداء الشنتيان الذي كان بارجل عريضة فضفاضة وفي نهايته يدكك بالمطاط . وكن كذلك يضعن حول خصورهن حزاما من القماش يسمى الشال، الذي غالبا ما يكون من الحرير الطبيعي الثمين لدى النساء الثريات. وكانت النساء في الطيرة يعقدن هذا الشال الى الخلف .

وقد تلبس النساء الفساتين المشققة عند صدورها حيث تظهر القطة الداخلية (الشلحة) مطرزة وسميكة الشكل (37)

ما العروس فهلا لباسها الخاص المميز حيث ترتدي البلدة البضاء وفساتين المخمل او فساتين ما كان يعرف باسم "ضو الليل" "4" او العباسي وبالنسبة لتسريحة الشعر عند النساء في ذلك الوقت فكن يسرحن شعورهن بعمل ضغيرتين وفرق الشعر من منتصف الراس . وقرب نهاية الضغيرة يجدلن مع الشعر خيطان شعر الماعز السوداء او خيطان الحرير ن وكن يعلقن بالحرير الليرات الذهبية ويعقدن الخيط في نهاية الضغيرة.

العروس في القرية: "1"

        اخيرا ياتي الحديث عن العرس في القرية وهو لا مختلف عنه في القرى المجاورة . ونتحدث عنه هنا بشكل موسع . والعرس بشكله المتكامل ليس عادة واحدة بل هو مجموعة عادات تدخل جميعاً تحت هذا العنوان.

اولا : اختيار الفتاة:

        ان النظام العائلي في القرية يفرض على الشاب ان يختار زوجته من بنات اعمامه اولا ومن ثم الاقارب فبنات الحارة فبنات القرية ، وقلما تجد شابا تزوج من خارج القرية .

يحدد الشاب الفتاة التي يريدها وخبر والدته بذلك ن تذهب بدورها الى والدة العروس وتخبرها عن رغبة ابنها، فتطلب والدة الفتاة التريث في الرد حتى تستشير الفتاة واباها. تتكلم الام مع ابنتها فان رفضت الفتاة ترد الام على اهل العريس "بانه لا نصيب لكم عندنا" وان ابدت الفتاة تجاوباً تتشاور الام مع زوجها واولادها وابناء العائلة ، وان لم يكن هناك اي عائق يستجيبون لطلب ام العريس فيخبروها بذلك .

يرسل والد العريس من يخبر والد العروس بقدومه مع وجهاء عائلته لطلب ابنته ويحدد موعداً لذلك.

وفي اليوم المحدد ياتي والد العريس مع وجهاء عائلته الى بيت الد العروس وتكون نساءهم قد سبقتهم ويكون والد العروس في استقبالهم ، ثم يشربون القهوة ويدخلون في احاديث الخطوبة والمهر وباقي الخطوات . واذا ما تم الاتفاق تكون النساء في الغرفة المجاورة فيطلقان الزغاريد والمهاهاة.

بعد ذلك ياتي شيخ الجامع ويضع يد والد العروس بيد العريس ويلقنهما السنة المتعارف عليها ف عقد القران.

تقدم بعد ذلك كؤوس شراب الورد الاحمر الذي احضرته والدة العريس ويوزع عل الحاضرين من قبل احد الشباب . وفي غرفة العروس تقدم والدة العريس بعض القطع الذهبية للعروس ومن ضمنها الخاتم.

بعد اسبوع يتبادل الاهل (العزائم) ويقدم العريس بعض الهدايا لعروسه وهذه الهدايا تعرف باسم "الشوفة" ونادرا ما كان يلقي العروسان اثناء الخطبة . وقد حصلت بعض النوادر في هذا المجال اذ ان احد الشباب تزوج فتاخ لم يرها اثناء الخطبة وعند الزواج وجد نفسه امام اختها عروسا له فما كان منه الا ان رضي بما قسخ له.

بعد ذلك يحدد موعد العرس بعد ان يكون العريس قد جهز مستلزمات عش الزوجية . ومن تلك المستلزمات الغرفة التي سيسكنان فيها وشراء بعض الفراش والاغطية الصوفية والادوات المنزلية الاساسية وثيابه الشخصية وخزانة ذات شقين . علما ان اهل القرية كانوا يسخدمون الصندوق الخشبي بدلا من الخزانة قديما.

اما العروس فانها تتجهز بشراء ثياب والبسة داخلية وبعض الوسائد واللحاف ثم انها تشتري هدية للعريس.

يقام العرس عادة في يوم الجمعة لان جميع اهل القرية من المسلمين . ولكن قوانين الانتداب البريطاني في فلسطين جعلت يوم الاحد يوم العطلة الرسمية في البلاد مما اثر على العادات والتقاليد في فلسطين فاصبح الاهالي يقيمون اعراسهم يوم الاحد بدلا من يوم الجمعة .

تبدأ الاحتفالات بالعرس في القرية قبل موعد الزفاف بستة ايام تنصب خلالها الدبكات . وهذه الاحتفالات تقتصر خلال الليالي الثلاث الاولى على اهل بيت العريس وبعض الاقارب ، وفي اليوم الرابع تتسع المشاركة لتشمل الجيران وابناء الحارة وتستمر لتبلغ ذروتها ليلة العرس حيث يشارك جميع ابناء القرية وبعض المدعوين من القرى المجاورة.

في عصر اليوم الذي يسبق يوم الزفاف تبدا وفود المدعوين بالتوافد ال بيوت اقارب العريس المتفوحة م اجل استقبالهم . ياتي المدعوون وهم محمولن (بالحمايل) – الخراف – الرز – السكر – السمن العربي وغير ذلك.

يستقبل والد العريس المدعوين مع اشقائه وابنائه ورجال اسرته ويدخلون الى البيوت التي جهزت لاستقبالهم.

في الك الليلة تقام حفلة كبيرة ودبكة ويشرك فيها الرجال فقط حيث تتنوع الدبكات حسب قوة الرجال واعمارهم.

فالدبكة الشمالية يتقنها الشباب وتماز بسهولة حركاتها وسهولة تعلمها.

ودبكة الكرادية وهي اخف من الشمالية في حركاتها لذلك لا يستسيغها الشباب بينما يحبها الرجال المسنون والنساء.

ثم تأتي دبكة الشعراوية وهي اجمل الدبكات واعقدها يشارك فيها رجال قلائل وغالبا ما يتقنها الشباب الاقوياء والرجال الذين يتحملون التعب ويتقنون حركاتها المعقدة اتقانا دقيقا.

يعتبر الارغول الاداة الموسيقية الرئيسة المستخدمة في الدبكات ولكن ذلك لا يمنع حيانا من استخدام المجوز او الشبابة.

يقود الدبكة اشد الرجال قوة وحماسة واكثرهم اتقانا لها ويسمى "اللواح" كما يشارك في الدبكة مغن او اكثر يرافق الالة التي يعزف عليها.

والاغنيات في الدبكة لها انواع متعددة فمنها الجفرا والدلعونا وظريف الطول . وهي ذات لحن مؤثر في الوجدان ويثير العواطف والشجون. وكلمات الاغاني تتغنى بحب الوطن والارض وتذكر اسماء بعض المناطق في القرية ، واحيانا تشتمل لاغاني على كلمات العشق والغزل البريء .

بعد ان يتعب الرجال من الدبكة يتحلقون على الكراسي وجذوع الاشجار ويقدم لهم الماء والقهوة المرة.

وعندا ياخذون قسطا من الراحة يبدأ الحداء بغناء العتابا والميجنا . ويقف الحداء وخلفه الرجال يرددون لامة الميجنا ويفتح الحداء عناءه بالقول :

ميجنا ويا ميجنا         زهر الفنسج يا ربيع بلادنا

وبدورهم يردد الرجال المقطع الثاني .

ثم اغاني العتابا حيث يقول الحذاء بينا من العتبا فيرد عليه حداء ثان بيت اخر . وغالبا ما يكون الموضوع المستقى للحداء الاول مناقضا لموضوع الحداء الثاني بشكل مناظرة غنائية كان ياخذ الحداءان موضوع : السيف والقلم ، العلم والقوة ، الرجل والمراة ، العلم والمال وغير ذلك ويتبارزان غنائيا.

واحيانا قد تكون الموضوعات مختلفة دون تحديد موضوع معين ، كان يقول

بلاد العز لا تقولوا نسي لها             اباترنا باديدنا نسلها

يا رب بلادنا يكثر نسلها                        ةلمت شحرى زتون اربع اصحاب

ويستمر الحداء بالعتابا والميجنا طويلا الى ان يقلب الغناء الى الشروقي وهو نوع اخر م الغناء . والشروقي او الشروقية قصيدة تلتزم موضوعا وقافية واحدة . مثال ذلك.

غني يا شعبي لرفض الـذل والخذلان                  غني لمجد الشهادة والـرب يوفيها

هب الشعب من جمر اطفال مع نسوان                 وشيوخ رفعت عقل مقلاع تسويها

نحنا ورثنا الارض تاريخ عـن كنعان                  تشهد اثار القـدس تشهد نواحيها

ويرد الحداء الاخر بقصيدة شروقية اخرى.

واذا ما انتهى الحداءان من قول الشروقي ينتقلان الى لون اخر . وهو الحدادي اذا ما كان في الوقت متسع . وهذا اللون من الغناء يؤدي اثناء وقوف الناس صفا واحدا طويلا، متكاتفين، ويقف في اول الصف حداء وفي اخره حداء ويأخذان بالغناء وكلما ينتهي الحداء من مقطع يردد جميع الرجال الموجودين في الصف اللازمة (يا حلالي ويا مالي) مع صفقة قوية ومد اليدين الى الامام. ومن مقاطع الحداء :

من فضلك يا شاعرنا            ان كنت تريد اتحاورنا

تا تفتح عنابرنا                 بيني وبينك بالامثال

يا حلالي ويا مالي

مهما تريده في عنا              الليلة عريسنا ابيتهنا

بــدي اخبر ظعنا             وعاليمين وعالشمال

يا حلالي ويا مالي

بعد هذا الاداء من قبل الحداءين وظهور التعب على الرجال يستريح الجميع بانتهاء التعليلة . اما عند النساء فيكن في بيت العروس حيث تقوم الفتيات والنساء بطقوس الحناء. تجل الحناء شقيقة العريس مع بضع الفتيات وتكون الحناء جاهزة للاستعمال . تجلس العروس على كرسي من القش وسط النساء وتقوم واحدة منهن باستلام طبق الحناء المزين بالورد وتقوم بوضع الحناء على يدي العروس ولا سيما عقد الاصابع والكف.

اثناء ذلك تغني النساء اغنية يطلق عليها اسم التوريدة تقول :

حنيث ايدي ولا حنيت اصابيعي        يا محلى النومة في حضان المرابيع

والبيرحا يا رويدة كنت الحارة          واصبح حنينك مع العصفورة طيارة

وتحني بعض الفتيات اصابعهن تفاؤلا بالزواج.

تلف يد العروس بقطع من القماش حتى يجف الحناء على يديها حتى الصباح تم تجلس العروس على كرسي من القش او على مسندين وتاخذ الفتيات والنساء بالغناء المتنوع من هذا الغناء المهاها:

ارفعي راسك يا مرفوعة الراس         لا فيك عيب ولا اللي قالتو الناس

ارفعي راسك ولبيك قوليلو              واحنا كردان الذهب للناس لباس

وفي آخر الهرة تطلب بعض النسوة من اهل العروس بتحضير جهازها او بعضه ويغنين اثناء ذلك اغنية التويدة الحزينة .

يا لمي ويا لمي طويلي مناديلي         وطلعت من الدار وما ودعت انا جيلي

يا لمي ويا لمي طويلي مخداتي         وطلعت من الدار وما ودعت خياتي

اثناء تادية هذه الاغنية تبكي العروس وامها وجميع الفتيات الحاضرات ,

وهكذا تنتهي التعليلة عند النساء.

ويبدأ الاعداد لحفلة العرس حيث تذبح الذبائح ويقطع اللحم ويذاب اللبن في الاواني الخاصة وتطبخ (الشاكرية) والرز . ولصنع الطعام كذلك اغانيه الخاصة ز اغنية الترويدة.

يا حبيبي راعي الغنم ما بلومه          شق شق عامود الصبح بين هدومه

يا ريت عامود الصبح ما شق شق ولا بان

                                        عامن عامود الصبح فرق الخلان

وتغني النساء :

بين البطاطا عزالك يا صالح            بين البطاطا

عروس خياطة وحنا خطبنالك           عروس خياطة

بين الملوخية عزالك يا صالح           بين الملوخية

عروس نشمية وحنا خطبنا لك          عروس نشمية

وفي الصباح يقدم اهالي المنازل المضيافة الفطور للضيوف.

وبعدها تصف كراسي القش في الساحة وترتب بحيث تستوعب عددا كبيرا من الجرال ويقوم بعض الشبان برش الاء على الارض وترص التربة لتكون جاهزة للدبكة . وظهرا تقدم المناسف من الرز واللبن المطبوخ وتنقل الى المنادل المضيافة باوعية خاصة بها ويقف بعض الشباب باباريف الماء والصابون والمناشف ينتظرون من ينتهي طعامه.

وترسل المناسف ايضا الى بيت العروس.

وبعد الغذاء ، يتم تهيز العروس من حمام ولباس وتمشيط وتكحيل وتضع اكليل ابيض على راسها ، كما تضع الروائح الطيبة.

اما العريس فان اصدقاءه ياخدونه الى الحمام ، وغالباً ما يتم الحمام في بيت خاله او احد اصدقائه حيث يزف الى هناك ، وفي الطريق الى الحمام يغني الحداء ويردد معه الرجال .

عريسنا زين الشباب                    زين الشباب عريسنا

عريسنا عنتر عبس                     عنتر عبس عريسنا

وعند الوصول الى بيت المضيف يغني الرجال :

دار دعتنا  للفرح               واحب علينا نزورها

وفي هذه الاثناء تاتي النساء وهن ام العريس واخواته ويقفن بشكل حلفة جماعية ويرقصن وهن يحملن في طبق من القش ملابس العريس ويغنين:

والعبي يا لعيبي واعتلي يا قمر         وارقصي يا فلانة باواعي الامرا

عند الانتهاء من حمام العريس يبدا الحلاق بتجهيز العريس فتغني النساء

احلق يا حلاق زامسح البشكير          وتمهل يا حلاق تتيجي المخاتير

وعندما يحيق وقت خروج العريس من الحمام تغني النساء:

طلعولنا هالعريس تنشوف حالاته               تنشوف بياض وجهه وسود عويناتو

وعندما يخرج العريس من البيت يغني الرجال :

يا دار ريتك عامرة                             عالدهر عزك ما يزول

وتنطلق الزفة الى ساحة العرس ، ويمتطي العريس الفرس المزيونة ويغني الرجال:

حنا رجال الحرب حنا          ضرب الموازر يلبق لنا

حنا ان جذبنا السيف رنا                عيون العذارى ترغردن

وتسير النساء خلف موكب العريس ويغنين :

صلوا ع نبيكو ياللي ع الحيطان         ذكر الله ع صالح راكب ها لحصان

ويغنين :

زلوا عن الدرب زلوا           تا يمرق الظعن كله

زلوا عنا يا يهود                تا تمرق بنت الجدود

وبعد ان يصل الموكب الى ساحة العرس تذهب النساء لنقل الملابس من بيتها الى بيت عريسها وهن يغنين اغنية الجهاز :

حمل الزين وحمل                              حمل الزين وشال

حملنا جهازك خديجة                            على اربع جمال

عند الرجال :

في ساحة العرس تقام الدبكة بعد ان يجلس العريس في مكانه ..

عن النساء : تقوم النساء باجراء عادة النقوط حيث تصيح امرأة من الحاضرات بالنقوط وتحفظ اسماء النساء اللواتي يقدمن النقوط حتى يرد لهن في المستقبل لانهن يعتبرن ذلك دينا ادبيا وبعد الانتهاء من جمع النقوط تخبر ام العريس والدة العروس بانه قد حان الوقت لنقل العروس الى بيت زوجها وذلك بامر من والد العريس عندئد ياتي خال العروس الى باب بيت العروس ويرفض اخراجها من البيت الا بعد اعطائه (الخلعة وهي العباية) وبالفعل تقدم له الخلعة من قبل عم العريس ، ثم ياتي والد العروس وهو يقود الفرص المزينة ويخرد ابنته الى بيت زوجها ثم يتقدم والد العريس من العروس وهي تلبس عباءة والدها ويقودها نحو الفرس ويساعدها في ركوبها بينما النساء يغنين

قومي اركبي قومي اركبي              واحنا حطينا شروط ابوك وخالك

تمتطي العروس ظهر الفرس ويقوم والدها واخوها بامساك زمام الفرس وقيادته الى ان تصل الى بيت العريس .

عند الرجال :

في ساحة العرس تجري عملية النقوط بينما يستريح الرجال من التعب اثر الدبكة والغناء ثم يزف العريس مساء الى بيته ، ويغني الحداء

مبارك عرسك يا عريس                                بها الساعة الرحمانية

وان شاء الله تسلم وتدوم                        عقبال العزابية

ويرافق الاغنية (سحجة) من قبل جيمع الرجال المشاركين في الزفة وعندما يصلون الى بيت العريس يودع العريس اصدقاؤه ويدخل الى داره تستقبله العروس حاملة شمعتين ، وتاخذ احدى النساء (بتجليتها) اثناء ذلك

تمختري اسم الله يا زنية                                                        يا وردة حبق الجنينة

قوي اطلعي (عالصلو)                                                  شوفي عريسم شو ماله

وتغني هذه الاغنية ببطء شديد والنساء صامتات باستثناء المراة التي تجليها امام عريسها . وبذلك ينفض الحفل . ويدخل العريسان الى غرفتهما، وتحضر لهما والدة العريس الطعام الذي هو عبارة عن (قص) فخد خروف محشي بالارز والصنوبر.

هكذا يكتمل العرس في الطيرة.

ان العرس في الطيرة لا يختلف كيرا عن الاعراس في قرى شمال فلسطين ووسطها . ولكن ثمة خصوصية لكل قرية وفي قريتنا هناك عادة ليلة العرس تجمع ام العريس وبعض قريباتها من بيوت القرية الحطب لايقاده تحت الطعام – ويجمع والد العريس م الحقول ما يلزم من خضار وغيره بدون ان يدفع ثمنه وياخذ ايضا مناللبانات اللبن الرائب ايضا دون مقابل . وهنا تتجلى المشاركة في اسمى معانيها.

للاشتراك في نشرة الاخبار