استشهاد الشيخ رشيد العبد

استشهاد الشيخ رشيد العبد الشيخ ابو درويش :

        بعد الضربات الموجعة التي الحقها ثوار فصيل الكرمل بالقوات الانكليزية والمستوطنين الصهاينة المرابطين في منطقة حيفان وبعد ان بدا جليا التنسيق التام بين من تبقى من قيادة الثورة في لواء الشمال وخاصة في معركة حيفا الكرى في وادي رشميا والتي بدورها هزت الارض تحت اقدام الصهاينة في معسكراتهم.

        وبعد ان بدات نار الثورة تخبو في اكثر المناطق كان لا بد من ملاحة الثوار وقيادتهم والقضاء عليها ، فتوجهت الانظار الى الشيخ ابو درويش بصفته قائد فصيل الكرمل وقائد الثورة في لواء حيفا بعد استشهاد الشيخ عطية ي معركة اليامون عام 1938 وإعدام القائد يوسف ابو درة في اب 1939 .

وكان الو عمل يقوم به الانكليز في ملاحقة المجاهدين هو تجنيد الجواسيس والعملاء في حيفا وقراها . لجمع المعلومات الكافية عن الشيخ رشيد واقاربه وأماكن تواجده ومساعديه والثوار الذين لا زالوا معه. وقد استطاع الانكليزت من خلال الجواسيس معرفة الكثر من اسماء وتحركات الثوار والشيخ القائد ابو درويش ن وعلموا  ان الشيخ ابو درويش موجود في دمشق حيث يتلقى التعليمات من قيادة الثورة هناك.

وبناء على المعلومات التي توفرت للانكليز فقد قاموا بمداهمة الاحراش والعرائش وتمشيط جبل الكرمل ، حتى المغاور التي ستختدم للماشية لم تسلم من التفتيش.

داهموا اول موقع لملتقى الثوار على طرف البلدة وهي عريشة احمد ابي عساف الذي اعتقل مع الشيخ ابراهيم قصيني مساعد الشيخ رشيد وضبطت بعض البنادق والذخيرة.

وداهموا كذلك مناطق اخرى في القرية واعتقلوا العديد من اهلها . وقد قاد هذه المحلمة ضابط الاستخبارات الانكليزي المعروف باسم "مستر صوسصة" وعلى الرغم من تعذيب المعتقلين في السجون والزنازين الا ان ايا منهم لم يقدم اية معلومات تفيد الانكليز باعتقال الشيخ ابو درويش . كذلك كثف الانكليز تواجدهم في المنطقة بين حيفا والطيرة بانتظار قدوم الشيخ رشيد ابو درويش من دمشق.

 

وقفة : "2"

ابو صبحي في السجن يبكي واحساسه الداخلي يقول انه لم ير قائده واخاه الشيخ ابي درويش، وراح بخياله الى الايام الماضية يتذكر المعارك ، التعب ، الدم ، يتذكر الانتصارات والامال والشهداء ، يتذكر مطلق السعيد وعلى المناصرة ن يتذكر يكيف ان احد الجرحى قد مات عطشا وهو ينزف فدفنوه في الوعر ، يتذكر ذهابه مع ابي نصار وعمر حمادة رفقة الشيخ رشيد للسطو على بنك (باركلس) في حيفا واستولا على خمسة سبائك ذهبية وكيمة من النقود انفقوها جميعا في سبيل الثورة ، ويتذكر كيف ساعدهم في هذه العملية  موظف فلسطيني يعمل في البنك . ويتذكر كيف منعهم البوليس اللبناني من اجتياز الحدود عند راس النقاورة لولا ان ضابطا جنوبيا شعر بانهم من الثوار فساعدهم.

يتذكر الرحلة الى بيرةت حيث اضطروا لدفع مبلغ كبير م المال مقابل اقامتهم ف فندق فلسطين بعد ان رفضت صاحبة الفندق استقبالهم.

ويتذكر فقاءهم مع القائد ابي ابراهيم الكبير وقايدة الثورة في دمشق ..

ويستمر شريط الذكريات سريعا من باب الواد الى الجنادية الى اليامون ... تذكر الطائرات والجرحى...

تذكر وبكى بكاء شديدا لانه وجد نفسه عاجزا عن انقاذ رفيق دربه الشيخ رشيد الذي يترص به الموت في كل مكان.

 

17- الانكليز والشيخ في المواجهة :

        وصل الشيخ رشيد من دمشق ، مر من القرية بحذر وسرية لانه يعلم ان الكرمل لم يع امنا وان الانكليز تفرغوا لملاحقة الثوار ، مر عل اصدقائه واقاره هناك ، وعرف ان الانكليز قد اعتقلوا العديد منهم ، ثم استقر به المقام عند صديقه صالح عبد الفتاح والذي يسكن في حواسة قرب بلد الشيخ ، وهناك بدل ثيابه ووضع فرسه ثم نزل الى وادي رشميا حيث تسكن زوجته وشقاؤه ، ثم وصل الى منله واستراح قليلا ، وما لبث ان سمع هدير المدرعات وصنا ينادي : سلم نفسك ، انت محاصر من جميع الاتجاهات. يلتفت الى زوجته : لقد طوقت يا اوفى . وكان اسم زودته اوفى .

ترتعب زوجته ، ما العمل يا ابا درويش ؟

يقول لها: لم يعد هناك عمل ... ساحاول الانسحاب ، ابقي انت هنا

يضع يده على راسها ويدعها ، بتنازل البندقية ويحشوها بالرصاص ويضع الجناد على صدره ويخرج من باب خلفي مطل على الحوش .

تبكي زوجته بصمت لانها حست بالفراق الدنيوي الابدي.

راح الاشيخ رشيد يسير منحنيا او زحفا يقطع الامتار القليلة ، وضابط الاستخبارات  يصيح بأعلى صوته : سلم نفسك با ابا درويش .

        يتابع الشيخ سيره محافظا لى رباطة جاشه وهدوء اعصابه حتى كاد يخترق الحصار . ولكن اصوات احذية الجنود تقترب ، توقف الشيخ عن التقدم ولكنه كذلك لم يستطع التراجع ، وعندما ادرك انه لا مفر من المواجهة المحسومة سلفا لصالح اعدائه لم يفكر بالاستسلام وانما فكر بشئ واحد فقط هو ان يحصد اكبر عدد منهم قبل ان يلاقي وجه ربه.

وبكل تصميم وجدارة يصوب ابو درويش بنقديته باتجاه الانكليز وهو يصرخ الله اكبر فيتقل ثلاثة من الانكليز قبل ان تستقر رصاصة في جبينه فتقلده وسام الشهادة وترفعه الى اعلى عليين مع الذين انعم الله عليهم من الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا . ويستشهد الشيخ رشيد العبد الشيخ ابو درويش قائد فصيل جبل الكرمل ويروي تراب الوطن بدمائه . زف الخبر الى القرية فهب الرجال والنساء باكين منتحبين . وحمل الشيخ الى مثواه الاخير بجانب إخوانه الثار في مقبرة حيفا.

        وباستشهاده يكون قد سقط اخر القادة القساميين في لواءحيفا بعد ان اعطى بسيرته وتجربته الغظيمة دروسا لمن ير ان يسير في طريق الثورة والحرية . وبعد شهر واحد من استشهاده توقفت الثورة الفلسطينية الكبرى في شهر ايلول 1939 .

للاشتراك في نشرة الاخبار