منظمة النجادة

منظمة النجادة :

        سيطرت حالة من الياس والضياع على الشعب الفلسطيني وخاصة ان الانكليز قد نكثوا وعودهم بعد انتصارهم في الحب العالمية الثانية ، وقد استشعر الشباب الفلسطيني بالخطر المحدق بالوطن فكان لا بد من الرد العسكري. ومن اجل ذلك انشات منظمة النجادة الفلسطينية والتي اعتمدت على الشباب بهدف تدريبهم عسكريا استعدادا لتحرير الوطن ، وقد كان لاسم النجادة وقع محبب في النفوس وقد اختير هذا الاسم على غرار منظمة النجادة اللبنانية وم الذكاء الذي اظهرته هذه المنظمة انها اخفت اهدافها العسكرية وراء نشاطات رياضية عامة كما جاء في القانون الاساسي للمنظمة وذلك لعدم حصول المنظمة على موافقة رسمية من سلات الانتداب بالعمل العلني حتى تاريخ 21/12/1945 .

وبعد ان تم الترخيص رسميا للمنظمة انشات المعسكرات واتخذت زيا موحدا شبيها بالزي العسكري ، واتخذت عدة شارات للراس والصدر والحزام واتخذت القابا خاصة بها تطلقها على افرادها وفق نظام عسكري خاص حسب الترتيب التالي :

فرد – مساعد عريف – نائب ثاني – نائب اول – ضابط – آمر فوج – عميد ثاني – عميد اول – قائد ثاني – قائد اول .

اما الهيكلية التنظيمية للمنظمة فقد تدرجت من الحضيرة التي تضم ثمانية افراد ، الى الكتيبة التي تتالف من اربع حظائر ، الى الفوج الذي يتالف من كتيبتين ، الى الفرقة التي تضم اربعة كتائب ، الى الفليق الذي يضم اربعة فرق.

توزعت مراكز النجادة في الناصرة – حيفا – نابلس – يافا – القدس – غزة . ويشرف عيها جميعا قيادة مركزية ومجلس اعلى ومجلس قيادة ومجلس استشاري وينتخب القائد العام من هذه الاطر.

        وبالفعل تم انتخاب المحامي محمد نمر هواري قائدا عاما للنجادة واعلن ولاء النجادة للمفتي الحاج محمد أمين الحسيني وللعروبة واتخذت شعارا لها "بلاد العرب للعرب" .

        لاقت المنظمة صدى واسعا في المدن والقرى الفلسطينية فانضم الى النجادة فريق من الشباب المثقف وحملة الشهادات العليا والثانوية حتى وصل عدد اعضائها الى عدة الاف .

ولما اطمأنت المنظمة الى قوتها اقامت مقرا رئيسا لها في يافا ونفذت عرضا عسكريا كبيرا هو العرض الاول من نوعه في البلاد شارك فيه اكثر من ثلاثين الف عضو بزيهم العسكري الموحد اضافة الى فريق من البحارة وقد حضر المهرجان كما ذكر لي السيد اسعد غنام امر فوح الطيرة والمشرف على الاطعام في المعسكر – حضره جمهور كبير من المواطنين اضافة الى زعماء ووجهاء يافا . وكان من ضمن المشاركين في فعاليات هذا المعسكر في الصف الامامي : احمد الشقيري الرئيس الاول لمنظمة التحرير الفلسطينية واحمد حلمي عبد القاقي رئيس حكومة عموم فلسطين وجمال الحسيني رئيس الحزم العربي الفلسطيني وحسين الخالدي وزير خارجية الاردن فيما بعد ويوسف هيكل اخر رئيس لبلدية يافا قبل النكبة.

وكان لهذه المشاركة وقع هام لدى الجماهير الفلسطينية .

 

النجادة في الطيرة :

منذ ان تاسست منظمة النجادة بادر شباب الطيرة كعادتهم للالتحاق بها آملين ان تحقق لهم وللشعب والوطن طموحاته وان تكون على قدر المسؤولية المنوطة بها ، فشكلت الوحدات واقيمت النشاطات واتخذ شباب البلدة من وادري (ابو الجاع) مركزا لتدريبهم العسكري . وقد وصل عدد افراد النجادة ف الطيرة /500/ عضوا شكلوا فوج الطيرة التابع لفرقة بدر في حيفا والتي ترأسها يوسف النفاع . وامتخب الشيخ اسعد غنام اخرا للفوج وكان برتبة نقيب . وامنتخب احمد سلمان مساعدا له وهو برتبة ملازم.

ومن رجال النجادة ايضا الملازم منهل ابو حسان والضابط شاكر درباس والرقيب صالح الزواوي والعريف نايف عباس (السرية) .

        واخذ الشبان يتدربون على الالحة البسيطة كبارودة الصيد والمسدسات وقاموا بتشكيل لجان لجمع التبرعات من اهل القرية . وبنفس الوقت بدأوا العريف بالمنظمة وشرح اهدافها ويتذكر الشيخ اسعد غنام انه وبتكيف من الياقدة انيط يفوج الطيرة التجول في القرى المجاورة، وتم تشكيل وفد "2" يضم ما يقارب الخمسين رجلا يتراسه اسعد غنام وضم احمد سملان – نايف السرية – مصطفى الباش – مصطفى الجربوع – محمد الدرباس وغيرهم . وشملت الجولة الاولى قرية عسفيا – داهلية الكرمل – ام الزينات – جبع – اجزم وقد استغرقت الجولة مدة يومين شيا على الاقدام وبات الوفد الثانية في دالية الكرمل.

اما الجولة الثانية فقد شملت قرى عين غزال – الفراديس الطنطورة – واسغرقت ايضا يومين سيرا عل الاقدام وباتوا ليلتهم الاولى في الطنطورة .

تقدر المسافة في الجولة الواحدة 25 كم ذهابا ومثلها ايابا .

كان هف الوفد من جولته جمع التبرعات وشرح اهداف المنظمة وذلك من خلال الخطابات العلنية التي تلقى بالحشود الجماهيرية ، وعن طريق الوجهاء والمخاتير بشرح ما يرديون في المضافات والمدارس. وقد لاقت هاتان الجولتان صدى وساعا بالرغم من التفاوت في التجاوب بين قرية واخرى. وفي عام 1946 اقيم مهرجان مركزي لمنظمة النجادة في يافا وحظي فوج الطيرة بمشاركة فعالة في المهرجان واسند الى امر الفوج اسعد غنام مسؤولية الاشراف على اطعام المشاركين وعددهم يقارب الثلاثين الف نجاد.

وفي نهاية المهرجان طلب فوج الطيرة ان يعقد المهرجان القادم في القرية وبالفعل اقيم المهرجان في الطيرة بمشاركة وفود من صفد وغزة وحيفا وعكا وما يقارب ال 150 نجاد لبنانيا .

وكان لهذا المعسكر والمهرجان وقع في نفوس شباب القرية الذين اندفعوا للانضمام الى المنظمة والمشاركة بفعالياتها، مما انعكس واضحا في صمود قرية الطيرة مدة ثلاثة اشهر امام عصابات اليهود اثر سقوط مدينة حيفا

للاشتراك في نشرة الاخبار