تطور القرية بعد عام 1948

تطور قرية طيرة حيفا ونظال من تبقى من ابنائها فيها:

        بعد السيطرة الصهيونية على قرية طيرة حيفا في شهر تموز عام 1948 . وبعد الذي حل بها من خراب ودمار وتشريد لاهلها ز بقي عدد من أبناء القرية صامدين فيها رافضين الخروج من وطنهم ورافضين التخلي عن ترابهم . وتوجه هؤلاء عند احتلال القرية الى حيفان وقريتي دالية الكرمل وعسفيا اللتين لم يهجرهما اهلهما. وعندما هدأت احوال الحرب عاد هؤلاء الى قريتهم لوكن يا لهول ما رأوا –كم تمنى احدهم الموت قل تشاهد عينيه تلك الفظائع . عادوا ليذوقوا طعم المرارة والالم لضياع الاهل عاوا للمصير المجهول الذي ينتظرهم ويتهددهم . عادوا ليروا قريتهم العامرة الزاهرةن وقد اصبحت ركاما اطلالا. خاوية من كل شئ وكان الاشباح تسكنها.

ولكن عناد ابن القرية واصراره على التحدي جعله يحمل مسؤوليات مضاعفة ، مسؤوليات كل ابناء القرية في الداخل وفي الشتات . حعلته كل تلك الالام راسخا اكثر متحديا متشبثا بالارض بالتراب بالذكريات وبكل شئ ز فاخذ يفكر كيف سعيد بناء القرية ز كيف سيعيد الحيوية اليها وبهؤلاء المتقين من اهلها. ولكن العدو الصهيوني لم يتركه حتى يفكرز بل اصدر قوانينه بمصادرة الاراضي والبيوت وكل شئ . مما اضطرهم ان ياخذوا من سفح الجبل ومنطقة وادي العين ماوى لهم ، فاقاموا (البراكيات)) بينما سكن بعضهم في (البركسات) الانكليية المتقية . ونذكر من هذه العائلات عائلة ابو عواد وعائلة ابو جوهر عللوه وعيس عبسا "السرية" وباو عيسى عرسان وموسى القوصيني واولاده.

        وبعد اشهر من ذلكالاحتلال اي مع بداية عام 1949 جرف العدو الصهيويني القرية . ولم يبق فيها الا المسجدين والمدرسة وبعض المنازل الصالحة للاستعمال وحولوا المسجد القديم الى مخزن للتبن. والمسجد الجديد الى كنيس يهودي. واستخدموا المدرسة مدرسة صناعية للمستوطنين الجدد وقاماموا مكان ابنية القرية مستوطنة يهودية اطلقوا عليها اسم طيرات هاكرمل . واقام العدو كذلك وعلى ارضاي القرية " موشاف ماغديم "1" بالقرب من مستعمرة كفار تسفي وبلغ عدد سكانها عام 1961 ما يقارب ال 500 يهودي . وبذلك تم تهويد القرية منذ عام 1949 .

        واسترم الاستيطان بعد ذلك ففي عام 1952 اقيمت مستوطنة يهودية على اراضي القرية سميت "كفار" الزراعية . وبلغ عدد سكانها 350 مستوطن في عام 1961 واقيم ايضا كبيوتس "2" (ها خوتريم) على البحر غربي القرية بجابنب كفار غاليم.

        ومع استمرار عمليات الاستيطان استمر التحدي والاصرار على الصمود . حيث عاد من بقي في القرية الى ممارسة حياتهم الاعتيادية. فاخذوا يربون المواشي في المغاور الجبلية ، ويزرعون بعض الاراضي الجبلية بالخضار . واستخدموا نبع العين الشرقية مصدرا للمياه واوصلوا انابيب المياه الى مناطق سكناهم. وقدبلغ تعداد ابناء القرية في الوطن السليب عام 1955 حوالي 600 نسمة . استطاعوا بارادتهم وتصميمهم شق طريق ترابي من حدود ارض الجربوع الى العين الشرقية لتسهيل عملية التنقل في المناطق الوعرة.

        وادراكا من الاهل هناك، بضرورة التعليم . حيث كان الجهل احد اسباب نكبة فلسطين عام 1948. اندفعوا للتعليم رغم صعوبته وخاصة الانتقال الى قرية اخرىهي عسفيا لعدم وجود مدارس عربية لهمفي القرية. واضطر بعض الطلاب الى استئجار غرفة في عسفيا المجارة وفي علة آخر الاسبوع كانوا يعودون مشيا . وبسبب بعد المدرسة ، وللظروف الاقتصادية السيئة اجبر الطلاب على ترك مدارسهم وذلك لمساعدة اهلهم.

        واستمر الحال بهم حتى عام 1958 حيث استطاعوا ان يفتحوا مدرسة مؤلفة من صفين ، جمع فيها الطلاب من الصف الاول حتى الصف الخامس . وتم تقسيمهم حب المستوى التعليمي للطلاب. وقد تم تاسيس هذه المدرسة بجهود وادارة الاستاذ جمال قحاوش من ام الفحم وزوجته المعلمة ايضا. وانضم اليهم بعد ذلك الاستاذ ابراهيم موسى من الفراديس ومعلمون اخرون من طيرة المثلث "1" والطيبة "2" وذلك لتطوير المدرسة.

        بلغت المدرسة اوج نشاطها عام 1967 حين ادارها عبد طوقان من سكان حيفا ، والذي اهتم بتطوير مستوى المدرسة حتى بلغ عدد طلابها 120 طالبا من الصف الاول حتى الصف الثامن. لكن سلطات الاحتلال فصلت مدير المدرسة . ثم فصلت خليفته انور سلامة . وصعدت اجراءاتها ضد المدرسة حتى اغلقتها نهائيا عام 1979 .

خلال تلك السنوات اقام اهل القرية الصامدين هناك شبكة خدمات خاصة بهم . الا انهم واجهوا صعوبات كثيرة. كان هدف تلك الصعوبات اقتلاعهم من القرية.

في عام 1957 تعرض اهل القرية الى محاكمة من قبل دائرة اراضي اسرائيل بحجة انهم اقاموا مساكنهم فوق املاك الغائبين "3" والتي تحولت بهذا القرار الى املاك الدولة. وفرضت المحكمة عليهم غرامة 100 ليرة اسرائيلية لكل بيت. وطالبتهم بازرالة هذه المساكن ولما لم يستجب  اهل القرية المحكمة جددت دائرة اراضي اسرائيل الدعوى ضدهم مما اجبرهم على دفع الغرامة المفروضة عليهم .

        في عام 1963 – 1964 عرض "عزرا لينادو" رئيس المجلس المحلي لمستوطنة طيرات هاكرمل عل الاهالي هناك مشروعا لنباء وحدات سكنية . وبتخطيط من دائرة الاراضي على ان تقوم الحكومة ببناء هذه الوحدات في اراضي الجربوع على الحدود الشرقية لمنطقة وادي العين وتمنحهم الحكومة قروشا مالية لامتلاك هذه المساكن .

        اختلفت اراء لاقتلاعهم من بيوتهم وراى الموفقون ان ذلك بداية لاعادة تاسيس وبناء القرية من جديد وبين اخذ ورد فشل المشروع. واضافة لذلك عارض احد اعضاء المجلس المحلي لمستوطنة طيرة الكرمل الفكرة وراى انها تخدم تمركز العرب في القرية الى جانب المستوطنة فعرض موقفه على دائرة اراضي اسرائيل فاخذت به الغت المشروع.

 

في عام 1965 بلغ عدد اليهود المستوطنين في القرية 12700 مستوطن اما السكان الفلسطينيون فبلغ تعدادهم ما بين 700 – 800 نسمة وقد طالب العرب انذاك بشق طريق للمواصلات في منطقة وادري العين الا ان طلبهم رفض، مما اضطرهم الى جمع التبرعات من لك مواطن عربي "10" ليرات وتم فتح الطريق المطلوب.

وامعانا بسياسة التهجير والتضييق على العرب رفض المجلس المحلي لمستوطنة طيرة الكرمل ، تخديم المنطقة العربة بالكهرباء والماء . ومنعهوهم ايضا من ترميم البراكيات وصيانتها.

هذه الظروف المعيشية الصعبة والقاسية دفعت العائلات الى الرحيل والتشرد في ارض الوطن فلسطين بحثا عن ظروف حياتية افضل. ففي عام 1965 رحلت عائلة حسن الزايد وفي عام 1966 رحلت عائلة رتيب ابو الهيجاء . وفي عام 1968 رحلت عائلة حيد جميل . وتواصل الحريل وكانت بمعدل عئالة او عائلتين في كل عام . حتى عام 1975 .

        وبعد اغلاق المدرسة عام 1979 تمت عملية ترحيل جماعية لاهالي قرية طيرة حيفا. حيث ضاقت بهم الدنيا لما لاقوه من قوات الاحتلال الصهيوني ومن المستوطنين . وقد حصلت بعض العائلات لى تعويضات ماليةبلغت 100 ليرة اسرائيلية . وقسم اخر هدمت براكيته قسرا. ومن المضايقات نذكر ان عائلة محمود قدورة التي كانت تقطن بالقرب من الحي اليهودي عانت الكثير بسبب الاجراءات العنصرية ، وقد هوجموا عدة مرات بالحجارة وترضوا للسب والشتائم والضرب في الباصات ، مما ادى ذلك الى رحيل العائلة ايضا مقابل تعويض بلغ 17000 ليرة اسرائيلية. وحتى عام 1981 لم يبق في وادي العين سوى 100 شخص بينما توجهت باقي العائلات الى مدينة حيفا والقرى العربية المجاورة، مثل داية الكرمل – عسفيا – الفريديس . وكان التمركز لأكثر في منطقة الكبابير التي تعد م اراضي الطيرة الشمالية.

        وظل العدد يتضاءل حتى لم يبقى في القرية سوى 50 شخصا يشكلون ثلاث عائلت فقط. والى جانب عمليات التهجير استمر الاستيطان . فمؤخرا اقميت منطقة سكنية جديدة على ارض المرقصة وتدعى "دينيا" وترتبط هذه المنطقة بمستوطنة طيرة الكرمل. واخرى في القرية سميت ابليت هاكرمل وتمتد حتى وادي العين.

وفي عام 1992 لم يبق في وادي العين سوى ابو عواد وعائلته.

 

        وفيما يلي جدول بين اسماء العائلات التي سكنت وادي العين بين عام 1949 – 1981 وجدول اخر يوضح التطور اسكاني في قرية الطيرة ما بين عامي 1918 – 1997 الجدول  "1"

 

اسم العائلة

اسم العائلة

عائلة ابو سلوم

عائلة حسن المزيد

عائلة ابو الجميل حيدر

عائلة صالحة

عائلة الصيداوي

عائلة ابو صبري زعطوط

عائلة امين الرسلان

عائلة عرسان ابو زيد

عائلة ابراهيم الرسلان

عائلة من بدو الصبيحات

عائلة خالد العوض

عائلة حمد

عائلة احمد الفيصل

عائلة خليل العواد / الباش/

عائلة صبحي

عائلة موسى السرية "ابو كمال"

عائلة العردات

عائلة موسى القصيني / الباش /

عائلة محمود فيصل

عائلة محمد القصيني / الباش /

عائلة الكزلي

عائلة ابراهيم العواد الباس

عائلة موسى المزيد

عائلة عبد القصيني الباش

عائلة رتيب ابو الهيجاء

عائلة عبد القادر القصيني الباش

عائلة محمد الكزلي

عائلة قدورة

 

 

الجدول رقم "2" التطور السكاني في قرية طيرة حيفا بين عام 1918 حتى عام 1997 .

العام

عدد السكان

ملاحظات

1918

1800 نسمة

 

1922

2346 نسمة

 

1931

2346 نسمة

 

1948

5270 نسمة

قبل النكبة

1952

570 نسمة

 

1965

900 نسمة

 

1967

800 نسمة

 

1975

100 نسمة

 

1982

50 نسمة

 

1997

ابو عواد وابناؤه

عائلة ابو عواد

 

 

 

 

هذه هي قرية طيرة حيفا الصامدة دئما ولو بقليل من ابنائها . قاوموا الحصار. وقاوموا المضايقات وقاوموا التفرقة العنصرية وقاوموا المغريات المادية الكبيرة ز قاوموا حتى استنزفوا اخر ما يملكون.

للاشتراك في نشرة الاخبار