ابناء القرية في الشتات

ابناء القرية في الشتات :

وسقطت الطيرة ، سقطت مهجة الروح ، سقطت ولم تسقط ولن تسقط. سقطت وسقطنا في الوحل. سقطت بعد صمود اسطوري . سقطت وسقطت النفوس . هل يمكن وصف تلك المرارات . هل يحتملها تعبير لغوي ، هل تسعها كتب ومجلات . انه الالم الذاتي الذي لا يشعر به الا صاحبه.

سقطت القرية وتشتت الشمل. الاب في مكان والام في مكان والجدة العمياء في مكان والاولاد ، والخال والعم والخالة والعمات وابناء العائلة ابناء الحارة الحمولة ابناء القرية ابناء القرى ابناء الشعب كل في اتجاه.

يتذكرنه جيدا ذلك اليوم حين ، وقف احد الرجال في قطار "ليس قطار العودة " بل قطار التشرد وقف على شباك المقطورة مودعا صارخا باكيا بكلمات ادركها بحسه . لا يعقله ان السفر بعيد بعيد وبعيد قال:

بخاطرك يا بلدنا "ذلك اليوم كان في 23 نسيان بعد سقوط حيفا بيوم واحد جاءت  "اللنشات" م البحر تعرض خدماتها وكانت السيارات العسكرية والشاحنات تقدم التسهيلات للنقل وكان القطار يتوقف في الموعد نفسه . والجميع يعرضون خدماتهم.

        قافلة لبنانية خرجت باللنشات الى السواحل اللبنانية. واخرى في البر اخترقت حيفا متجهة الى عكا فكفرة ياسيف فنهارية فالزيت الى البصة الى علما فراس الناقورة فصور فصيدا وهناك توزعوا الى طرابلس وبيروت وبعلبك . وخرجت دفعة منهم الى سورية واتجهت الى حلب فمخيم النيرب.

        اما القوافل الاخرى فقد سلكت طريقين، واحدة في القطار اتجهت الى طولكرم فنابلس واخرى بالسيارات الى حريق معمر اجزم تل عدس عارة وعرعرة نابلس ومن ثم الى عمان فاربد . قسم اتجه نحو دمشق مكثوا فيها ايام قليلة ثم اتجهوا الى طب الى منطقتي الباب وجوبان بيك ومن ثم الى النيرب ومن ثم الى دمشق فدوبا الى (الاليانس) الى مخيم اليرموك. وفي العفولة اتجهت قافلات الى جنين ومن ثم الى عمان فالى العراق هذا التعدا لاماكن المرور ليس تعداد الا لعذابات ولمرارات الغربة والتشرد والضياع.

        هذا هو الان التوزع الجغرافي لاهالي الطيرة في فلسطين المحتلة في الكبابير قرب حيفا وبجابنها بل في ارضاي الطيرة وفي نابلس، في الاردن في عمان واربد ، في سوية في حلب والنيرب- في حمص ومخيم العائدين- وفي اللاذقية ومخيم الرمل – وفي حماة ومخيم العائدين وفي دمشق ومناطق الاليانس – دمر – دوما – المزة – ومخمي اليرموك . ف لبنان في بيروت وفي مخيم شاتيلا وصبرا وبرج البراجنة وتل الزعتر وفي طرابلس في مخيمي البداوي ونهر البادر. وفي العراق في بغداد وكذلك في شتى اصقاع الدنيا . تعرفهم ليس بملامحهم فالملامح تغيرت . وليس بلباسهم فاللباس تغير بل بتشبثهم . انهم ابناء طيرة حيفا بنقلهم انتمائهم جيلا بعد جيل لهذه القرية. وتعرفهم بماء البلدة الحنونة. فحين يلتقون تتحرك الدماء ماء الاباء التي شربت من العين الشرقية . ولو مرت الاف السنين ستعرفهم.

للاشتراك في نشرة الاخبار