الزيتون في سحماتا

الزيتون في سحماتا

 

تميزت سحماتا ، بوفرة كروم الزيتون ، التي تحيط بها من الجهات الاربع ، والمعروف ان شجرة الزيتون تعمر أكثر من غيرها من الاشجار المثمرة ، وتظل صامدة بوجه الرياح والاعاصير ، وتقلبات الجو وعاديات الطبيعة ... جذورها غائصة في أعماق الارض  ... واغصانها الخضراء ، وارقة  الظلال ، شامخة في ارتفاعها... تحمل الثمر الذي كان يشكل مادة أساسية للقرويين على مدى السنين المديدة .

 

‏وقد عززت الديانات السماوية  شجرة الزيتون ... من بين الاشجار ، لغزارة عطائها ، وعمق نفعها للانسان ....فالسيد المسيح عليه السلام ، استقبله الناس بأغصان الزيتون ... ولا يزال الاخوة المسيحيون ، عندما يحتفلون باحد الشعانين ، يحملون اغصان الزيتون ، كتقليد ديني ، وتعبيرًا لشعورهم نحو استقبال السيد المسيح قبل الفي سنة ...

‏كما ان الله سبحانه وتعالي اكد في القرآن الكريم على تمييز شجرة الزيتون ، حيث ورد في الآية الكريمة : "والتين والزيتون وطور سنين " .

 

‏كان ثمر الزيتون ، والزيت المستخرج منه مادة غذائية اساسية ، كانت الامهات يشجعن أبناءهن قائلات "كل خبز وزيت ، حتى تصير تناطح الحيط ".... وكان الأب يقول لابنائه " : افطروا زيت وزعتر ، حتى تحفظوا دروسكم اكثر .

بالاضافة الى كونه مادة غذائية اساسية ، كان أهل القرية يستعملونه في صناعة الصابون البلدي ، الذي يفضلونه على الصابون الذي تنتجه المعامل الآلية الكبيرة .

‏كما كان الأهل يستعملونه دواء  لمعالجة الحروق والجروح ، وتليين عضلات الجسم وخاصة اجسام الاطفال...

 

‏وبقايا ثمرة الزيتون المطحون ، بعد عصره ويسمى "الجفت" يستعمله الفلاحون وقوداً في الشتاء "الدقَّ"...وفي الفترة الاخيرة ء كان الجفت يباع لاصحاب المعامل الآلية في عكا ، ويستخرجون منه زيتاً أزرق اللون مخصص لصنع الصابون...

 

عملية قطاف ثمر الزيتون

تمر عملية جني الزيتون بمرحلتين :

 

‏المرحله الاولى :

‏تتم قبل أن يأتي الموسم الاساسي ، حيث تنساقط ثمرات قبل الاوان ، فيقوم اصحابها بجمعها ، وتصنيعها بشكل اولي ،  ويتناولونها في طعامهم .

 

‏المرحلة الثانية :

‏عندما يحين موسم القطاف ( في بداية تشرين الاول ) تجتمع العائلة  كباراً وصغاراً ، ويتوجهون الى كروم الزيتون . الرجال يبدأون بفرط  ثمر الزيتون ، والنساء والاطفال يجمعون الثمار ، ويضعونها بالاكياس ...ويعودون بها في المساء الى المنازل....

‏بعد انتهاء موسم القطاف ، يبدأ موسم عصر االزيتون ، لاستخراج الزيت ...

‏كان في سحماتا ثلاث معاصر ، إثنتان في الحارة الغربية ، يملكها كل من : محمد حسن مرة ، وأحمد نعمان ، اما الثالثة فكانت في الحارة الشرقية ويملكها الحاج حسن ... وكانت هذه المعاصر تدار على الدواب ( الخيل او البغال )

‏وفي السنوات الاخيرة قبل النكبة دخلت المكننة الآلية لعصر الزيتون ، واصبح في القرية معصرة آلية  حديثة يملكها كل من : حسين مصطفى قدورة ، عبد الرحيم فاعور ، كامل فاعور ، ومحمد أسعد عامر. وكان أهالي بعض القرى المجاورة يستفيدون منها ، ويأتون بالزيتون لعصره في المعصرة الحديثة.

والمعصرة القديمة ، كانت عبارة عن صحن حجري كبير ، تعلوه خرزة في منتصفها فوهة يوضع فيها عامود خشبي ، يربط الى بغل او حصان ، يدور حول الصحن والخرزة الحجرية تدور معه الى ان يطحن ثمر الزيتون... ومن ثم يعبأ في قفف خاصة مصنوعة من الليف ... وتنقل هذه القفف وتوضع تحت المكبس...وتبدأ عملية العصر... فيسيل الزيت من القفف الى الحوض لتصفيته ، ثم ينساب الى بئر الزيت... ويترك الوضع على حاله حتى ينضب الحوض من الزيت ، فيعمد عامل المعصرة "المعصرجي" الى تغيير الكبسة ، ويبدأ عمله من جديد ...

وبعد انتهاء عملية العصر ، وتصفية الزيت ، يعبأ بالجرار او الصفائح ، وينقله اصحابه الى منازلهم ، ويفرغونه في الخوابي الفخارية المخصصة لذلك ... كان  الفلاح يحتفظ بكمية من الزيت تكفيه لمؤونة منة ( حتى الموسم القادم ) ويبيع ما زاد عن حاجته الى بعض أهل القرية الذين يمتهنون بيع الزيت علي الدواب في بعض القرى المجاورة... وبعضهم كان يصل الى قرى جبل عامل ...

‏كان مالكو كروم الزيتون ، يقدمون لجيرانهم الذين لا يملكون كروماً كميات من الزيت شعوراً بواجبهم الانساني ، او لقيام اولئك الجيران بمساعدتهم في عملية القطف والنقل...الخ .

‏نداء الزيتونة :

                             انا الزيتونة ،    ما زلت صامدة في الديار .

                              وانا نور يا احبائي ونار .

                             نور ينير طريق المناضلين الثوار .

                             ونار تحرق المغتصبين الاشرار .

                             عودوا اليّ ... وسأبقى بالانتظار .

 

رد الابناء على النداء :

                             يا زيتونة البلاد ،

                             يا نور العقل والفؤاد ،

                             لقد تشابكت الايادي ،

                             وعقدنا العزم على محاربة الاعادي ... ،

                             لاسترداد الارض والبوادي .

للاشتراك في نشرة الاخبار