التعليم

التعلم

‏1 - في العهد العثماني

‏حتى السنوات الاخيرة من العهد العثماني ، كان التعليم في القرية وفي كثير غيرها من القرى  يقتصر على مبادرات فردية يقوم بها المشايخ فى بعض القرى لتدريس القرآن الكريم . . .

 

‏كان في سحماتا عدد غير قليل من المشايخ من عائلتي الجشي وعبد الوهاب ( سلمون ) وقدورة  يقومون بهذه المهمة ، مقابل أجور رمزية يقدمها لهم أهل الاولاد بين الحين والآخر . . . وكان تعليم القرآن في تلك الفترة يقتصر على الابناء الذكور دون الاناث . . .

 

‏كان في قرية البقيعة المجاورة لسحماتا ، مدرسة تابعة للدولة العثمانية ، وقد اختلف اهل البقيعة فيما بينهم ، فاغلقت المدرسة ، واعلنت الدولة انها ستنقلها الى بلدة أخرى خالية من المشاكل والأمن مستبب بها ، ووقع الاختيار على قرية سحماتا ، وتم نقل المدرسة اليها وكانت عبارة عن صفين يديرها معلم واحد اسمه محمد الخجا من مدينة صفد واختيرت كنيسة القرية مركزاً لهذه القرية ، وكان خوري الكنيسة يساعد المعلم احياناً ، كما تعهد أحد وجهاء القرية - العبد علي قدورة - باسم أهل القرية بالحفاظ قلى الأمن والهدوء . . .

 

‏كانت هذه المدرسة هي الوحيدة في قرى المنطقة ، ( هكذا قال الاخ أحمد محمد ذيب عسقول ، ‏الذي تعلم في هذه المدرسة ، مع عدد من أبناء جيله ) .

 

2 ‏- في عهد الانتداب البريطاني

‏استمر المشايخ يقومون بتدريس القرآن الكريم ، وكان من بينهم الشيخ يحي الجشي ، والشيخ عبد ‏والشيخ عبد الله محمود عبد الوهاب ( سلمون ) والشيخ بدر توفيق قدورة .

 كان الطلاب يستمرون في تلقي دراسة القرآن الكريم حتى يتقنون قراءته كاملاً .

ختمة القرآن الكريم :

كان أهل القرية يحتفلون بالطالب الذي يتم ختمة القرآن الكريم ، يفتخر الاهل بابنهم ، ويلبسونه حلة نظيفة ، وجديدة احياناً ، ويطوف على دروب القرية ، ويقف بين الحين والآخر أمام احد المنازل ليقرأ بعض الآيات الكريمة . . . فيكرمه أهل الحي بما تيسر لديهم نقود ، بيض وتكون هذه العطايا كلها من نصيب الشيخ عندما ينتهي طوفان الطالب . . .

‏التعليم الابتدائي

‏لقد اقفلت سلطة الانتداب المدرسة التي كانت قائمة في العهد العثماني ، حتى مطلع الثلاثينات ، ‏حيث اعيد فتح مدرسة ابتدائية . . .كان الصف الابتدائي الرابع ، نهايتها ، والطلاب الذين يرغبون بمتابعة دراستهم ، كانوا يذهبون الى ترشيحا للالتحاق  بمدرستها التي يتابع الطلاب فيها دراستهم حتى الصف الابتدائي السابع .

 

‏في السنوات الاولى كان يدير المدرسة معلم واحد ، هو المعلم ، وهو الناظر، وهو المدير وهو كل شيء . . . وكان أحياناً يستعين بطالب مجتهد من الصف الرابع الابتدائي، ليدرس الاطفال في الصف الاول الابتدائي او الثاني .

‏توالى على ادارة المدرسة ، الاساتذة التالية اسماؤهم :

 1- الاستاذ  خليل الديماسي من مدينة عكا .

2‏- الاستاذ صلاح النحوي من مدينة صفد .

3 ‏- الاستاذ شاكر سمارة من بلدة ذنابة - قضاء طولكرم .

‏4 - الاستاذ احمد سعيد من بلدة طيبة بني صعب - قضاء طولكرم .

‏- الاستاذ نهاد كمال من مدينة نابلس .

6 ‏- الاستاذ فوزي الشهابي من بلدة لوبيا - قضاء طبريا .

‏وقد عينت ادارة التعليم منذ منتصف الثلاثينات الاستاذ خالد القاضي من بلدة ترشيحا مدرساً مساعداً للمدير ، وقد استمرالاستاذ خالد حتى نهاية الانتداب البريطاني .

‏التطور في اوضاع المدرسة والتعليم

‏يحتفظ أهل القرية بالتقدير لكافة الاساتذة الذين تناوبوا على ادارة المدرسة ، والقيام بمهمة تعليم ابنائهم ، وقد كانوا يعبرون عن هذا التقدير من خلال التعامل اليومي والاحترام الذي يكنونه لهم وللمنزلة التي يحتلونها في مجتمع القرية . . .

‏وما زالوا يذكرون بالتقديرما أقدم عليه الاستاذان ‏صلاح النحوي وشاكر سمارة . . .

 

فالاستاذ صلاح النحوي طور اوضاع بالمدرسة قسم عملي اهتم بالزراعة بدءاً من حديقة المدرسة وصولاً الى حقل تجارب زراعية.

 

والى جانب الاهتمام بالزراعة ، اوجد قسماً لتربية الدواجن (الدجاج والحمام) وكان في المدرسة بيت خاص لكل نوع ....

 

‏وبالاضافة الى ذلك، أوجد قسماً لتربية النحل ، وللمرة الاولٌ يدخل القرية قفير النحل من الخشب وتربية النحل بالاسلوب الحديث . حتى أصبح في حديقة المدرسة ما يزيد عن أربعين قفيرنحل تنتج العسل الجيد الذي كان يتقاسمه طلاب المدرسة فيما بينهم ، بالاضافة الى الهدايا التي يقدمها الاستاذ النحوي لبعض من أسهم بانجاح تجربة هذا القسم .

‏أما الاستاذ شاكر سماره ، فهو أول مدير مدرسة شجع الطلاب على تخطي الصف الابتدائي الرابع ومتابعة ‏ دراستهم في مدرسة ترشيحا الابتدائية ( حتى الصف الابتدائي السابع) .

 

‏جمع أولياء  أمور طلاب الصف الابتدائي الرابع  وعرض عليهم الفكرة ، وشجعهم على ذلك وأبدى استعدادة لتقديم كل مساعدة ممكنة مع مدير مدرسة ترشيحا الابتدائية .

‏( الاستاذ مصطض عبد الباقي ) .

‏وقد اقتنع بالفكرة أولياء أمور أربعة طلاب ، هم :

1 ‏- صالح محمود صالح قدورة : والده مختار القرية .

2 ‏- حسين يوسف أسعد قدورة : والده من كبار الملاكين.

3- محمد محمود مصطفى : والده من متوسطي الحال .

4 ‏- احمد حسين سليمان ( اليماني ) : والده من فقراء القرية .

 

وتمكن حسين يوسف واحمد اليماني من متابعة دراستهما الثانوية ، اما صالح ، ومحمد فلم يتابعا دراستهما لاسباب اجتماعية.

 

يقول احمد اليماني : "لن انسى فضل جميع الاساتذة ، واستمحيهم عذراً لو خصصت الاستاذ شاكر سمارة بالتحية ، لانه أسهم بتوجيه أهل القرية نحو أهمية متابعة تعليم ابنائهم باتمام مراحل ‏التعليم الابتدائية والثانوية التي كانت متيسرة في فلسطين" ...

للاشتراك في نشرة الاخبار