سهيل قبلان و روز سمعان

الشـهادة الثالــــثة 

‏تقرير اعده سهيل قبلان وروزا سمعان

تصوير : هيلانة سمعان ... بعنوان

"سحماتا بين الالم والامل ... حبل من الحب لا ينقطع ، وكذلك الامل في العودة" .

(نشر التقرير في ملحق صحيفة الاتحاد بتاريخ 28 نيسان سنة 1995 )

‏سحماتا قرية عربية ، من القرى التي قامت السلطات الاسرائيلية في عام ( 1948 ) بترحيل أهاليها بعد قصف وحرق البيوت . . . ومن ثم مسح  تلك البيوت عن وجه الارض ،  بما في ذلك الكنيسة والجامع.

‏ترتفع قرية سحماتا ( 575) متراً عن سطح البحر ، الا انها بعلاقات اهلها الوطيدة ومحبتهم لبعضهم ، ارتفعت الاف الاميال ، لتتربع مع شقيقات لها على عرش القدوة في التآخي والمحبة والتعاون والالفة.

‏اشتهرت سحماتا قبل عام 1948 ‏) بزراعة الزيتون . وغرس فيها ( 82 )الف شجرة زيتون ، في اكثر من ( 2110 ‏) دونمات . واضاف اخضرار الزيتون الدائم ، بالاضافة الى اخضرار السنديان والبطم والزعرور ، جمالاً على جمال ، فكانت سحماتا دائماً بهجة للنظر وبلسماً لاهلها .

‏اشتهرت سحماتا بالزراعـة . واعتمد الاهالي في معيشتهم على زراعة القمح والشعير والذرة والكرسنة وزرعــوا الخضراوات والفواكه . واشتهرت بزراعة افخر انواع التبغ . وصبيرها كان يضرب به المثل لحلاوته وطعمه المميز اللذيذ ونكهته الجبلية الخاصة .

‏سبب تسميتها سحماتا

‏بنيت سحماتا في اول مرة ، في خلة ، ويحكى ان احد موسريها ويدعى متى ، اصيب بمرض عضال . ويقال انه اصيب بالسل . ونصحوه ليبل من مرضه بأن يسكن على رأس التلة وليس في الخلة . وتماثل للشفاء بعد اسابيع من السكنى فوق التلة ، الامر الذي كان مبعث فرح وسرور للاهالي الأين اخذوا يرددون مسرورين :  "صح متى ، صح متى" . وحرف كما يبدو :للث ليصبح فيما بعد ‏"سحماتا" التي حرفت ايضاً من  "صحماتا" .

‏وذكر المؤرخ الفلسطيني مصطفى الدباغ في كتابه "بلادنا فلسطين" ان اسمها قد يكون حرف من سماحا السريانية بمعنى النور والاشراق .

 

اهم معالمها

‏كان في القرية كنيسة قديمة بيزنطية يعود تاريخها الى قبل ( 550 ‏) سنة ميلادية . واقيمت الكنيسة في الخلة ، في منطقة تدعى "الدوير" . ولا تزال منها بقايا آثار. ويبدو جرن العماد واضحاً ، وارضها من الفسيفساء الملونة . وفيها قبران لمطرانين . وصهاريج محفورة في الصخر . وتظهر في الفسيفساء واضحة صور عناقيد العنب واكواز الرمان والعصافير و الكؤوس المزخرفة  ، وفيها قلعة ، بجانبها مدرسة وحديقة ، الامر الذي يشيرالى ان المدرسة كانت زراعية وقال المؤرخ مصطفى الدباغ ان العثمانيين اسسوا في عام ( 1306 ) هجرية ، مدرسة في سحماتا . وكان أعلى صف فيها الرابع الابتدائي " . 

‏سحماتا بين الالم والامل

‏تعب اهالي سحماتا كثيراً في استصلاح وزراعة ارضهم التي فاضت سخاء ولم تبخل عليهم بشيء ، حتى وصلوا الى الاكتفاء الذاتي من منتوجاتها ، ولم يحتاجوا الآخرين ، ولم يحتاجوا من الاخرين الا الصداقة والمحبة والجيرة الحسنة . تعبوا وعرقوا وكدحوا ، فكانت العواقب خيراً وعطاء . اختاروا من المزروعات ما يحتاج الى عمل يومي وعناية دائمة ، ليبقوا على اتصال يومي بالارض . زرعوا الارض وفلحوها ، وجبلوا كل ما زرعوه بالمحبة .عاشوا سعداء فيها ، الى ان داهمت قريتهم جحافل الحقد والجشع ، فهاموا على وجوههم لاجئين ، مشردين ، في قلوبهم غصات وفي عيونهم دمعات وفي نفوسهم حسرات .عرفوا الضياع والغربة والمهانات والذل والارهاب . عرفوا المنافي وطعم العيش المر في كنف الاخوين . حاولوا الرجوع الى الارض التي احبوها واحبتهم ، الى البيوت التي تحفظ الاسرار وشهدت التناسل والعشرة والمحبة والمسامرات والسهرات والافراح . حاولوا الرجوع لبناء الاطلال وفلاحة الارض . فلم يمكنهم المغتصبون من ذلك .

‏انهم على العهد ماضون ، لم ولن ينسوا .عرفوا الآلام والاوجاع ، جراء حرمانهم من التمتع بشمس سحماتا وتنسم واستنشاق نسيم سحماتا . ومسامرة قمر سحماتا .

‏ولكن ، الآلام لم تزرع فيiم الاحباط واليأس والخنوع ، حملوا سحماتا في القلوب اهلاً  يكبر كل يوم . ، وعلى الاكتاف صليب، وعلى الوجه بشاثر وآمال لا بد ان تتحقق ، ومن بين الالام وبعد الآلام لا بد من مخاض ، مخاض اسمه العودة الى سحماتا مهما طال الزمن.

 ‏الاحاديث كثيرة عن اهالي سحماتا ، والذكريات الجميلة كثيرة ، كما هي الذكريات الاليمة التي تعصر القلوب ، نتيجة للنكبة عام (‏1948 ) . وقطع الاهالي عهداً على انفسهم للقيام بأعمال ثطوعية اسبوعياً للمحافظة على المقدسات والمقابر ، التي لم  تتورع السلطات عن تدنيسها وادخال الابقار والحيوانات اليها . والأنكى من كل ذلك  قيام عدد من الاثسخاص بسرقة شواهد القبور واثار سحماتا ووضعها في ساحات بيوتهم للزينة ، في معلومات ، وتسوريئيل وغيرهما . ويبقي السؤال : ماذا كان سيكون موقف السلطات "الاسرائيلية" لو أن عربياً سرق شاهد قبر يهودي ؟ او ترك ابقاره ترعى في محيط قبر يهودي؟

‏ذكريات من عام النكبة

‏لم يعدم اهالي سحماتا بالعودة الى اراضيهم . ورغم تشتتهم في لبنان وسوريا وفي عدة قرى ومدن عربية ، لم يتنازلوا عن اراضيهم ولم يفرطوا  بها .وعشرات المسنين والمسنات ما زالوا  احياء ويحملون في قلوبهم الحب لسحماتا . وفي ا‏لذاكرة الكثير عا رأوه  وعايشوه ء، وفي جيوبهم مفاتيح البيوت المدمرة .

‏ولا تتمالك خزنة سمعان ( ام عفيف ) نفسها وهي تروي وتسترجع ما حدث ، فانهمرت الدموع ساحنة من مآقيها .كانت قد حملت معها امانات عديدة ،.اودعها عندها اهالي سحماتا ، وهناك امانة استرجعها اصحابها بعد ( 25 ) عاماً . وبين الغصة وا‏لدمعة قالت : كان الوقت احد ايام عام ( 1948 ‏) بعد ان رحلوهم من سحماتا . واستقروا مؤقتاً في فسوطة عند الاقارب . ودارت سيارة عسكرية في شوارع فسوطة وفيها شخص ينادي : كل شخص من دير القاسي او من سحماتا ، في عنده امانات ، عليه ان يسلمها للحكومة . فقالت لي امي اسمعي  شو عمبنادوا ، سلمي الامانة اللي معك . قلت لها :لا تستجيبي ولا تحكي لاي احد . فقد اودعتني فاطمة سعدية كم قطعة ذهب ( 5 ) غوازي ونجوز ذهب ، كانت عندنا يوم داهموا سحماتا  وقالت : خايفة على ذهباتي ، خليهم عندك . وعقدتهم في قطعة قماش وقالت : ان مت اقسمي الذهب مناصفة بين البنتين نوال ورحمة . ومصارت الهزيمة في سحماتا بعد قصف الطائرات الاسرائيلية . فتشتت عن فاطمة فلم اجدها . وبقي الذهب امانة معي كان مثل جبل الملح على قلبي . وضاعت فاطمة ولم نلتق .ودارت الايام وامتدت السنون ولم نلتق. وبعد حرب تشرين في عام 1973  ‏جاء في زيارة الى القدس مختار قرية سحماتا ، جريس قيصر سمعان ، وهو سلفي ( شقيق زوجي ) . قلت له : معي أ‏مانة وبدي اوصلها الى اصحابها . قال :

امانة فاطمة . قلت : نعم قال : جاءت الي يوم عرس ابنتها واعطيتها مقابل الامانة مالاً نقداً . وفاطمة تسلمي انت ، فارقت الحياة ، فبعد زواج ابنتها ذهبوا ينادوها عالصبحية لتاكل مع العروسين فوجدوها جثة هامدة . واعطيت الامانة للمختار كي يوصلها الى ابنتي المرحومة فاطمة وذلك بعد 25 عاماً . وبعد عودة المختار الى لبنان ، تلقيت صورة ورسالة شكر تفيد ان الامانة وصلت .

تركت أولادها فى خطر لتخرج الامانة من الطاقة

‏ ‏اشتهرأهالي سحماتا  بمحبتهم وتعاضدهم معاً . كان في القرية عام ( 1948 ‏) 1200  ‏نسمة منهم حوالي ( 70 ) نسمة من المسيحيين فقط  والغالبية الساحقة من المسلمين . ولتأكيد العلاقة والمحبة ‏والروابط المتينة ، عين الاهالي مختاراً مسيحياً . و لم يكن أي فرق بين مسلم ومسيحي . وكان شي القرب سيدة عجوز تدعى شاهينة علي سليمان . تعيش في ضنك وفقر. عملت في شك الدخان ومقابل كل خيطين كانت تنقاضى في حينه تعريفة ( 5 مليمات ) . وبعد انتهاء العمل كانت تأتي بالراتب اليومي الذي تقاضته وتودعه امانة عند خزنة سمعان : . وقالت لها : بدي اجمع ثمن بدلة الموت والكفن من تعبي و عرق جبيني . وصارت الهيزعة في سحماتا وتفرق الاهالي . وذهبت شاهينة الى لبنان . ومرت الايام ولم تلتق خزنة وشاهينة .

‏وتقول خزنة : بعد ست سنوات من عام النكبة ، جاء محمد ابن شاهينة واخذ الامانة . فقد كان اهالي سحماتا الذين لم يتمكنوا من العودة ، يأتون بالسر الى هنا . وقالت شاهينة لابنها محمد ان لها ثلاث ليرات عند خزنة سمعان ، يا ريت تروح على فسوطة وتجيبهم ، شايف حالتنا عالحديدة

‏وفي احدى الليالي دق محمد على باب احد البيوت في فسوطة ، واخبر صاحب البيت لماذا جاء . وعندما جاء الينا طلب الليرات الثلاث ، فوجئ عندما اعطيناه ( 8  ‏) ليرات . وقلت له : امك عالسبحانية لا تعرف الحساب ، فقد جمعت لها ( 8  ‏) ليرات من تعبها .

‏وتابعت ام عفيف قائلة : كان معي امانة ذهب ،( 8 ‏) مجرات وليرتان و ( 11 ) جها ديات لامرأة اسمها تمام احمد عزام ، وخوفاً من السرقة خباتهم في طاقة البيت ووضعت على الطاقة قليلا من الطين . ويوم وقعت النكبة ، كانت الطائرة تقصف واحترقت عدة بيوت في حينا ، كان عندي ثلاثة اولاد ، اصغرهم عمره سبعة اشهر ، وهرب اصحاب البيوت خوفاً من الموت جاء سلفي ( شقيق زوجي ) الى البيت ، رآني على السلم احفر في الطاقة ، سألني ماذا افعل واولادي يصرخون فاخبرته . فاخذت الذهب وقلت لتمام : هذا ذهبك ديري بالك عليه .

‏كيف رحلت خزنة عن سحماتا

‏عندما اشتد القصف على سحماتا واحترق عدد كبيرمن البيوت ، حمل الناس ما خف حمله وكانت وجهتهم الى لبنان . و استقرت خزنة واولادها وزوجها ( 40 ‏) يوما في قرية رميش كانوا يشترون المياه بالمال . الحياة اصعب من ان توصف ، رفضت في البداية الرحيل عن سحماتا حتي لو ماتت فيها . كان أولادها  صغاراً ، اقنعوها ان الرحيل لن يدوم وعندما ينتهي القصف  سيعودون ، ورافقت في النهاية ، لكن ما رأته في الغربة دفعها على العودة بأي ثمن.

الحب لسحماتا اقوى من ان يفسخ

‏الحب في قلوب اهالي سحماتا لقريتهم وترابها ا وحصاها ، اكبر من أن يوصف ومهما حاولت التفتيش عن كلمات للتعبير عنه،  تقف عاجزاً لان الكلمات تتقزم امامه . وتتابع خزنة قائلة : ذهبت ‏وسلفتي التي جاءت  في زيارة من لبنان الى ارضى سحماتا ، . وصارت تلم وتجمع حصى في كيس ، سألتها فقالت : سأعطي الحصى لفلانة ولفلانة ، فمن يستلف المال من الاخر من اهالي سحماتا في لبنان ، يرهن الحصى الى ان يسترجع المال . وبعد غزو لبنان في عام (1982) ، اصيب طفل في السابعة من عمره ، اصله من سحماتا . احضروه الى مستشفى روتشيلد في حيفا للعلاج . ذهبنا لنعوده في المستشفى وبعد الاستفسار عرفنا من يكون . تعلق بنا ويوم خرج من المستشفى اوصلناه الى رأس الناقورة . بعد شهر عاد لاجراء الفحوصات . قال لنا ان جده محمد سليمان قدورة ، طلب منه ان يعضرله معه حجارة رقيقة من سحماتا . اخذناه الى سحماتا وحملناه كيساً من الحجارة . بعد سنوات عاد برفقة اخته، كانا يحملان حجارة سحماتا وقد تفننا في نحتها . وقد تقلدت اخته حجراً في عنقها على شكل قلب . وقالا انهما علقا الحجارة على جدران غرفة الصف في المدرسة.

‏الا ان السلطات "الاسرائيلية"  ابت الا ان تظهر حقدها . فقد استدعي سمعان قيصر سمعان ( ابو عفيف ) الى التحقيق بسبب تعلقه بالفتى المصاب ورعايته

‏وليس هذا وحسب ، فحتى اليوم كل شاب يخطب فتاة من اهالي سحماتا في لبنان ، يكتب لها الصداق كرم زيتون او نصف دونم ارض في ارض سحماتا ، رغم انهم بعيدون جسدياً عن قريتهم وارضها مصادرة .

لا يزال يحتفظ بمفتاح البيت

‏اسعد خليل سمعان هو واحد من أهالي سحماتا ، يعيش حالياً في قرية البقيعة .وهو واحــد من الذين لا يزالــون يحتفظون بمفاتيح البيوت منذ عام ( 1948) . كانت المفاتيح في حينه كبيرة ، ليست كمفاتيح ابواب اليوم . جلسنا امامه في بيته في البقيعة ، طلبنا المفتاح ، اخرجه من سكرة الباب ، سألناه . ‏كيف واءم المفتاح للباب الحالي فقال انه شحذ "لسانه" وقص منه نتفه . وعندما سألناه لماذا ‏يحتفظ به والبيت قد هدموه  قال : للذكرى . واطلق تنهيدة وصمت . و كان الصمت ابلغ ما يقال . واسعد يحتفظ ايضاً بسكة الحراثة للذكرى .

‏عندما وصلنا الى البقيعة ، وجدناه امام البيت ينجر عصا ل " ‏قدوم" . واسعد رغم تقدمه في السن ، يشارك اسبوعياً في اعمال التنظيف الجارية في سحماتا ، لصيانة المقابر ولتأكيد الارتباط بالارض قال : احضر عدة التنظيف  للمرة القادمة .

‏طلبنا منه ان يروي كيف رحلوا الاهالي فقال : اذكر اننا كنا في شهر تشرين الاول من عام ( 1948 ) ، عندما اغارت الطائرة على القرية وقصفت البيوت . كانت البيوت عامرة وملأى بالمؤن ، من شدة القصف تصدعت الجدران ، بيوت كثيرة التهمتها النيران كلياً ، بيوت كثيرة هدمت ، كثيرون قتلوا . خليل سلوم ، كان سارحاً في البقرات عندما طخوه . واصيب عبد الرحمن حسين علي بما يشبه الجنون ، عندما طخوا ابنه امامه . كان ابنه معصوب اليد ، ظنوه كان في الجبهة مع جيوش الانقاذ ، وبدون استفسار او سؤال ، لفوا شالا حول عينيه ، ربطوه الى جذع زيتونة وطخوه . وكذلك كل من عنده ولد واحد ، اخذوهم وربطوهم الى جذوع الزيتون وهددوهم بالقتل ، اذا لم يسلم اهلهم البواريد .

‏لقد رحل اسعد الى لبنان ، عاش بين السماء والطارق عدة اسابيع ورجع الى سحماتا ، لكنهم ‏منعوه ، استأجر بيتا في البقيعة ولا زال حتى اليوم ينتظر العودة . وفي تاريخ ( 11 ‏/ 7‏/1994 ) بعث برسالة الى مكتب الاراضي المتروكة في حيفا ، مثل المئات من أهالي سحماتا ، يطالب بالعودة . وجاء في الرسالة : انني من جملة الذين اضطرتهم ظروف الحرب الاخيرة الى ترك بيوتهم . فتركت بيتي واملاكي وقريتي الاصلية سحماتا ولجأت الى قرية  فسوطة المجاورة لانجو بنفسي وعاثلتي المكونة من ( 6 ‏) انفار وذلك بتاريخ ( 26/10/1948‏) واقمت في القرية المذكورة اقامة دائمة كما يشهد بذلك المختار وغيره ولم اغادرها مطلقاً ، ثم حصلت على اوراق التسجيل من دائرة الاحصاء . ارجو من حضرتكم السماح لي بالعودة الى سحماتا لاصلح ارضي وبيتي واواصل عملي في سبيل العيش من املاكي ‏وارزاقي فيها " .

 

‏ومنها ما هو موجود في قرى قريبة . ويقول اميل: لم يكن أي حارس في الارض . ونعمل اليوم على استرجاع كل حجر سرقه من ارض سحماتا . ونطالب الهيئات المسؤولة بللسماح لنا بوضع غرفة متنقلة لحفظ عدة العمل وحراسة الشواهد .

‏ويبقى السؤال : لماذا ينشط اهالي سحماتا اليوم ويطالبون بالعودة الى ارضهم المهجورة وقريتهم المهدومة؟ يقول اميل : الامل موجود دائماً والرغبة مثل شديدة لعودة المهجرين ، الى قراهم واراضيهم . الامل موجود منذ ان ولادنا ، نرضعه مع الحليب من اثداء الامهات ويسري، في دمائنا واول ما وعينا ونحن نردد كلمة سحماتا .ولو كل واحد يسد ‏رأسه الى بطن الحامل ، لسمع الجنين يردد. كنمة سحماتا .

‏واضاف : الجميع يرغبون بالعودة الى سحماتا . وغرس المسنون الآمال في ابنائهم واحفادهم . كانوا يخافون من البوح بما يعتمل في الصدور والقلوب تجاه ارضهم و ذلك جراء الارهاب والقتل والتنكيل والاعتقالات والملاحقات ، التي تعرضوا لها عام ( 1948) . وابى صغارهم الذين صاروا شباباً النسيان واصروا على صيانة بقايا معالم . وآثار القرية والمطا لبة بالعودة اليها .ثم ما المانع من اعادتنا الى القرية؟؟؟

‏نحن لم نبع ولم نفرط بالارض . سحمات شاسعة من الاراضي مهجورة وصالحة للزراعة ومغروسة بالزيتون والتين واللوز والصبار ، لم ييبس ولم يجف . وعودتنا حق لنا ، ضمنته الاعراف الدولية وحقوق الانسان .

للاشتراك في نشرة الاخبار