احمد اليماني

شهادة تقدير ووفاء

يقول احمد اليماني في مذكراته :

إذا كان التاريخ هو علم تدوين احداث الماضي ، فان الحديث عن جرييس قيصر سمعان ، هو جزء من تاريخ سحماتا .

‏فالاخلاق الحميدة ، والشمائل الطيبة ، والصدق في القول ، والاخلاص  في العمل ، والتواضع  والاحترام في العلاقات هي من الصفات التي كان يتحلى بها جريس قيصر ، واكسبته ثقة أهل القرية الذين اختاروه ‏مختاراً خلفاً للمرحوم والده ‏.

‏كان في سحماتا عند حصول نكبة فلسطين عام ١٩٤٨ ‏ثلاثة مخاتير هم : علي صالح قدورة ، سعيد العبد موسى ، وجريس قيصر سمعان .

‏أسهم جريس قيصر مع بعض أبناء القرية، بتأسيس فرع جمعية العمال العربية الفلسطينية وحضر المؤتمر الثاني للجمعية الذي عقد في حيفا بتاريخ ٢٩ ‏آب ٩٤٦ ‏ا . وقدم اقتراحاً تبنته لجنة العمل التعاوني ، واقره المؤتمر ، يدعو الى تشكيل جمعية تعاونية لمزارعي التبغ في الجليل تتولى الاهتمام بزراعته ، وتوظيبه ، وتسويقه ، وتضع حداً لاستغلال الشركة التي كانت تتحكم بتحديد أسعاره . . . ولكن حلول النكبة حال دون وضع هذا القرار موضع التنفيذ .

‏وبعد انتهاء الانتداب البريطاني في ٥ ‏ا  أيار ٩٤٨ ‏ا ، كان المختار جريس مع المختارين الآخرين من أعضاء اللجنة المحلية التي تشرف على ادارة شؤون القرية ، واشترك في مؤتمراللجان المحلية لقرى قضاء عكا الذي عقد في قرية الرامة . . .

‏وعندما احتل الصهاينة القرية ، وشردوا أهلها ، كان وأفراد اسرته وشقيقته رتيبة من المشردين الذين اوصلتهم رحلة العذاب والتشريد الى لبنان ، أما أخوته وأبناء عمومته، فقد التجأوا الى اقاربهم ومعارفهم في القرى المجاورة لسحماتا ، وما زالوا مقيمين في فلسطين ، ولكنهم محرومون من العودة الى قريتهم ، واستعادة املاكهم ، أو حتى جني منتوجات كرومهم من التين والزيتون ، ‏ولو دفعوا ضماناً ... لمغتصب املاكهم ...

أقام مع اغلبية أهل القرية في ثكنة غورو بعلبك . . . وعندما قامت السلطة اللبنانية بافراغ الثكنة ، انتقل الى مخيم الضبية مع شقيقته . . .

‏سعى غبطة المطران حكيم ( في ذلك الوقت ) مع سلطات الاحتلال الصهيوني للسماح بعودة ‏المختار جريس الى فلسطين ونجحت مساعيه . . .

‏ولكن أبا قيصر شكر لغبطة المطران مساعيه ، واعتذر عن العودة وحده قائلاً : "جرى تشريدي مع أبناء قريتي ، ولن أعود الى فلسطين وحدي . . . عشت معهم وأفضل الموت بينهم . . .

‏مثلك تكون الرجال يا أبا قيصر ... ستظل رمز تقدير ووفاء لكل من عرفك او سمع عنك .

للاشتراك في نشرة الاخبار