استشهاد الشخ عزالدين القسام: نوفمبر 1935

إعلان الشيخ القسام الثورة في فلسطين. فبعد نحو عشر سنوات من التنظيم والإعداد السري الجهادي، قرر الشيخ القسام إعلان الثورة في نوفمبر 1935. وقد توافق ذلك مع الازدياد الهائل في الهجرة اليهودية والاستيطان، وتهريب اليهود للسلاح بكميات ضخمة، فضلاً عن ازدياد الرقابة على القسام ورفاقه. وتلخصت خطة القسام في الخروج إلى القرى، وحضّ الناس على شراء السلاح، والاستعداد للثورة. وقد خرج القسام مجاهداً في الجبال في شمال فلسطين مع نفر من أصحابه، بعد أن باع بيته، وبعد أن باع أصحابه حلي زوجاتهم وبعض أثاث بيوتهم، ليشتروا بها البنادق والرصاص.

وقد فقد القسام وإخوانه عنصر المباغتة عندما كُشف أمرهم ومكانهم قبل أوانه، حيث كانوا يخططون للهجوم على إحدى المستعمرات اليهودية "بيت ألفا". وبعد فجر يوم20نوفمبر1935، طَوّقت قوات كبيرة من الشرطة تقدر ب400 رجل - مُعظمُهم من الإنجليز - القسامَ وعشرةً من إخوانه، في أحراش بلدة يعبد، واستمرت المعركة أربع ساعات ونصف. وحسب المصادر العربية فإن البريطانيين خسروا 15 رجلاً، لكن التقارير البريطانية تشير إلى مقتل شرطي واحد وجرح آخر. وقد استشهد في هذه المعركة الشيخ القسام نفسه واثنان من رفاقه، كما قُبض على ستة آخرين.

ولا تنبع أهمية الحادثة من الاشتباك نفسه أو من عدد القتلى والجرحى، وإنما من أن استشهاد القسام قدم نموذجاً عملياً في التضحية والفداء لأحد كبار العلماء في فلسطين. وكان استشهاده علامة فارقة في تاريخ فلسطين الحديث، وأحدث تَغيّراً أساسياً في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية. إذ أنه كرس البديل الجهادي بعد سنوات من العمل السياسي غير المجدي. وألهبت حركته وتضحيته الحماس "وصارت مثلاً رائعاً للجرأة والجهاد العلني ضد الإنجليز"، "وقامت البلد وقعدت، واهتزت أيما اهتزاز، وزُلزلت أيما زلزال". وأطلق شعب فلسطين على القسام لقب "أبو الوطنية". وكان القسام محقاً قبل استشهاده، عندما قال قبل ابتداء المعركة أنه وإخوانه عبارة عن عود ثقاب "كبريت" سيشعل الثورة في البلاد. فاستشهاد القسام لم يكن نهاية حركته، بل بداية الثورة. وقد شارك في جنازة القسام ثلاثون ألفا من مختلف أرجاء فلسطين، وبلغ حماس الجماهير مداه وترددت صيحاتها بالانتقام.

للاشتراك في نشرة الاخبار