حرب 1948

حرب 1948:

تمثل هذه الحرب أحد أكبر مآسي التاريخ الفلسطيني والعربي والإسلامي الحديث والمعاصر، إذ إنها الحرب التي أدت إلى سقوط 77% من أرض فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني وإنشاء كيانه"الإسرائيلي" عليها، وتشريد نحو ثلثي شعب فلسطين.

 

ولا تستطيع بضعة وريقات أن تغطي أحداث هذه الحرب - المأساة التي كتب حولها الكثير من الكتب والدراسات،لكننا نأمل أن نقدم صورة عامة تتوافق مع منهجنا في كتابة هذا الكتاب، والذي يميل إلى التركيز والاختصار ووضع اليد على المفاصل الهامة للأحداث.

 

كانت هذه الحرب نتيجة مباشرة لقرار الاستعمار البريطاني الانسحاب من فلسطين وإيكال الأمر إلى الأمم المتحدة، التي أصدرت تحت ضغط القوتين العظميين آنذاك (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي) قرار رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية (45%) ويهودية (54%) ومنطقة دولية (1%).

 

ولا يمكن فهم تطورات الحرب ونتائجها إلا بتصور أوضاع القوى المختلفة ذات العلاقة، وفيما يلي أبرز ملامحها:

 

فلسطينياً:

- خرج شعب فلسطين منهكاً من ثورته الكبرى ضد بريطانيا، وعانى من الحكم العسكري الصارم طيلة الحرب العالمية الثانية 1939- 1945.

- افتقد شعب فلسطين القيادة السياسية والعسكرية المحلية الميدانية المتماسكة، ذات القدرة الفاعلة على الحشد والتعبئة والتنظيم.

- افتقد شعب فلسطين البناء المؤسسي العسكري والاقتصادي القادر على مواجهة الأحداث، لأسباب متعددة أهمها، سياسات الاستعمار البريطاني.

- عانت القيادة السياسية من مشاكل جمة داخل فلسطين وخارجها، فالعديد من القادة لم يكن قادراً على دخول فلسطين كالحاج أمين نفسه زعيم فلسطين، الذي كانت له مشاكله أيضاً مع بلاد كالأردن والعراق، واللتان سعتا لتجاوزه وتهميش دوره، كما لم يكن حراً في حركته داخل مصر نفسها.

- كان قرار الدول العربية هو تولي أمر تحرير فلسطين بنفسها، وإلزام الفلسطينيين بما يرتأونه، وفق قرارات الجامعة العربية وقادة هذه الدول. ولذلك خرج القرار السياسي والعسكري عملياً من أيدي الفلسطينيين.

- عانى الفلسطينيون من ضعف مُريعٍ في التسليح، فضلاً عن الضعف الشديد في الإمكانات الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في شراء الأسلحة، وفضلا عن حظر الدول الكبرى وصول هذه الأسلحة إليهم، فإن الدعم العربي كان هزيلاً جداً. وعلى الرغم من أن المقرر لأبناء فلسطين كان قليلاً، إلا أن الحكومات العربية لم تعطهم منه سوى رُبعِهِ، وكان الكثير من هذا الربع غير صالح للاستعمال!! وقد زاد الأمر مأساوية أن بعض الجيوش العربية قامت بنـزع أسلحة الفلسطينيين ـ بدل تسليحهم ـ بحجة المحافظة على الأمن والنظام.

عربياً:

- كانت البلاد العربية إما مستقلة حديثاً، ولم يشتد عودها بعد، أو لا تزال تحت بعض أشكال النفوذ الاستعماري، بحيث لم تكن كاملة الحرية في قرارها السياسي.

- كانت الجيوش العربية قليلة الخبرة، لم تخض حرباً حقيقية قبل ذلك، وكان معظم ضباط أحدها (45 من أصل 50) من البريطانيين. كما لم تكن تملك معلومات كافية من فلسطين، بل إن بعضها جاء للحرب دون خرائط كالجيش العراقي، وكانت معلوماتها ضعيفة، إن لم تكن منعدمة، عن القوات الصهيونية وإمكاناتها.

- رغم أن الدول العربية قررت تولي زمام الأمر بنفسها، إلا أنها لم تحشد ولم تعبِّئ كافة طاقاتها للمعركة، وتعامل البعض معها وكأنها نزهة عسكرية، مهونين تماماً من شأن القوات اليهودية التي أساءوا تقديرها. ولم تكن المعركة بالنسبة لها معركة مصير بقدر ما كانت مساعدة بلد شقيق.

- عانت الجيوش العربية من ضعف التنسيق الميداني، وعدم وجود قيادة عسكرية مشتركة ذات صلاحيات حقيقية.

- أصدر قائد الجيش الأردني (الجنرال البريطاني جلوب) أوامر مشددة لجيشه بعدم تجاوز خطوط التقسيم التي فرضتها الأمم المتحدة، أي أنه أراد أن يثبت قرار التقسيم بدلاً من تحرير فلسطين.

- نجح اليهود إلى حد ما في زرع بذور الشك بين الفلسطينيين وبعض قادة الجيوش العربية، إذ إن اليهود العرب لبسوا ملابس الفلسطينيين ليوهموا الجيوش أن الفلسطينيين ضدهم، فقام هؤلاء بنـزع أسلحة الفلسطينيين وتحييدهم، ولم يكلّفوا أنفسهم عناء بعض الترتيبات الأمنية لمواجهة الأمر بطريقة أفضل.

- كان تسليح الجيوش العربية ضعيفاً مقارنة باليهود. خصوصا بعد حظر الدول الكبرى تصدير الأسلحة إليهم في أثناء الحرب.

صهيونياً - يهودياً:

- تمكن المشروع الصهيوني من بناء مؤسساته السياسية والاقتصادية والعسكرية والتعليمية والاجتماعية وتنميتها طيلة فترة الاحتلال البريطاني.

- كانت القيادة الصهيونية حاضرة بشكل فاعل وميداني، وتتمتع بقدرات قيادية وتنظيمية وتعبوية عالية.

- استفادت القيادة الصهيونية من دعم الدول الكبرى السياسي والاقتصادي والعسكري، واستثمرت بفاعلية انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية،كما استخدمت معاناة اليهود في الحرب كقضية رابحة للحصول على الدعم بإنشاء الدولة.

- أمكن لليهود تعبئة جيش قوي مدرب متماسك حسن التسليح من 60 -70 ألف جندي منذ بداية الحرب. واستفادوا من خبرة الفرقة اليهودية التي شاركت في الحرب العالمية الثانية والمكونة من 26 ألف جندي.

- كانت المعركة بالنسبة لليهود معركة حياة أو موت، ولذلك تم تعبئة كافة الطاقات الممكنة للمعركة في فلسطين، ومن خلفها يهود العالم ودوائر نفوذهم.

- كانت أوضاع اليهود الاقتصادية،وعلاقاتهم السياسية تُمكّنهم من شراء حاجاتهم من الأسلحة المتطورة. فقد اشتروا من الإنجليز قبل خروجهم من فلسطين 24 طائرة وأَلْفَ سيارة نقل كبيرة. كما اشتروا كميات ضخمة من الأسلحة التشيكية (بإذن وتوجيه من الاتحاد السوفيتي) منها 40 طائرة مقاتلة. كما اشتروا ثلاث طائرات قاذفة من الولايات المتحدة من نوع ب - 17.

 

دولياً:

- بعد ثلاثين عاماً من الاحتلال البريطاني، نجحت بريطانيا في تنمية المشروع الصهيوني ورعايته،في الوقت الذي سحقت فيه شعب فلسطين وأضعفته، ومنعت نمو مؤسساته السياسية والاقتصادية والعسكرية واستقرارها.

- حظي الكيان الصهيوني بدعم القوتين العظميين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي). وتم تجهيز الظروف الدولية بشكل يضمن التفوق الصهيوني وقيام دولته.

- استخدمت بريطانيا نفوذها على الدول العربية، وخصوصاً في مصر والأردن والعراق، ومارست ضغوطها بشكل كبير بحيث لا يتجاوز دور جيوش هذه البلدان الخطوط الحمراء للسياسة البريطانية، كما ضغطت ضد قدوم المجاهدين والمتطوعين العرب إلى فلسطين، وخصوصا الإخوان المسلمين من مصر.

- تم تنفيذ قرار حظر بيع السلاح على الجانب العربي دون الجانب اليهودي.

 

أما ميزان القوة العسكرية العددية فقد ظل طوال الحرب لصالح الكيان الصهيوني، الذي كان أكثر عدداً وأفضل انضباطاً وتدريباً وتسليحاً من مجموع الجيوش العربية والمتطوعين. ورغم أن هناك تقديرات متفاوتة ومختلفة في المصادر حول الأعداد، إلا أننا يمكن أن نوجز تطورها بالشكل التالي (بناء على دراسة د. هيثم الكيلاني):

 

القوات اليهودية بالألف

القوات العربية بالألف

 

60

12

مرحلة ما قبل دخول الجيوش العربية (ديسمبر 47- مايو 1948)

67

21

المرحلة الأولى من القتال (عند دخول الجيوش العربية)

106

40

المرحلة الثانية من القتال (عند نهايات الحرب)

 

أما القوات العربية النظامية فكانت تتكون من جيوش سبعة دول. وحسب تقرير مؤرخ هذه "النكبة" عارف العارف، فقد بلغ عدد الجيش المصري في البداية 6000، والجيش السوري 1500، والجيش العراقي 1500، والجيش الأردني 4500، والجيش السعودي 1500، والجيش اللبناني 1000. وزاد عدد الجيش المصري بعد ذلك إلى 20 ألف، كما تضاعفت مرة أخرى-على ما يبدو- أعداد الجيوش السورية والعراقية والأردنية فيما بعد.أما اليمنيون فكانت مشاركتهم رمزية.

 

أما القوات العربية غير النظامية فكانت تتكون أساسا من:

ـ جيش الجهاد المقدس: وهو الجيش الذي شكلته القيادة السياسية الفلسطينية "الهيئة العربية العليا لفلسطين" بقيادة عبد القادر الحسيني الذي استشهد في معركة القسطل في 8 أبريل1948. وكان أساساً جيشاً فلسطينياً من 5 - 7 آلاف مقاتل، تسانده فئة أخرى من المقاتلين المقيمين في قراهم،والذين يستدعون عند الحاجة، وكان مجموعهم نحو عشرة آلاف. 

وقد كان هذا الجيش ضعيف التسليح والتدريب، وأسهمت خلافات الأنظمة العربية مع"الهيئة العربية العليا" في عدم تحويل الكثير من الأسلحة والأموال التي يتم التبرع بها إلى هذا الجيش، الذي كان بأمس الحاجة إليها. ولقد صرخ عبد القادر الحسيني قبل استشهاده بيومين في وجه رئيس اللجنة العسكرية العربية الذي رفض التعاون معه وتزويده بالسلاح "أنتم خائنون، أنتم مجرمون، سيسجل التاريخ أنكم أضعتم فلسطين" وهانحن كُتَّاب التاريخ نحفظ شهادته للتاريخ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

وقد توزع هذه الجيش في كثير من مدن وقرى فلسطين، وقام بالكثير من العمليات البطولية الناجحة، لكن إمكاناته المحدودة حرمته من الدور الذي يمكن أن يقوم به،كما أن تداخل قيادات المناطق بينه وبين جيش الإنقاذ، ووجود قائدين يعملان بشكل مستقل في منطقة واحدة كان له عواقب وخيمة.

 

ـ جيش الإنقاذ: تأسس هذا الجيش بقرار من الجامعة العربية، وقوامه متطوعين من مختلف البلدان العربية. وبلغ عدد الذين تقدموا للتطوع فيه حوالي عشرة آلاف، أما الذين دخلوا فلسطين فعليا ضمن تشكيلاته فكانوا حوالي 4630 مقاتلا.وقد تولى القيادة الميدانية لهذا الجيش فوزي القاوقجي. وقد تركز عمله في شمال فلسطين ووسطها، وقد شارك في هذا الجيش أخلاط من الناس من عسكريين محترفين ومتطوعين غير متدربين، ومن رجال دفعهم الإيمان والوطنية للتضحية، ومن آخرين كانوا للأسف من المتبطلين والمتكسبين وأصحاب السوابق ممن أساءوا إلى هذا الجيش، وإلى أهل فلسطين عندما قاموا بنهب وسرقة العديد من القرى والمدن التي جاءوا للدفاع عنها، كما حدث في يافا. وعانت قيادة هذا الجيش من سوء الإدارة والتسيب واللامسئولية، ووجهت أصابع اللوم والاتهام إلى القاوقجي نفسه. ومع ذلك، فإن هذا الجيش خاض كثيراً من المواجهات الضارية مع الصهاينة.

ـ الإخوان المسلمون: مثلت مشاركة الإخوان المسلمين في حرب فلسطين سنة 1948 أحد النماذج المتميزة للحركات والتنظيمات العربية الإسلامية التي كسرت الطوق الإقليمي، وعبرت عملياً وجهادياً عن روح الأمة الواحدة. فقد شاركت تنظيمات الإخوان في مصر وسوريا والأردن والعراق بفعالية في التعبئة الجماهيرية، وفي جمع التبرعات، وجمع السلاح والقتال في فلسطين.

 

وقد أفردنا مبحثاً خاصاً في نهاية هذا الفصل لدراسة النموذج الذي قدمه الإخوان المسلمون بوصفه نموذجاً إسلامياً شعبياً.

 

مجريات الحرب:

بدأت المرحلة الأولى من الحرب منذ صدور قرار التقسيم 29 نوفمبر 1947، وحتى انتهاء الانتداب البريطاني، ودخول الجيوش العربية في 15 مايو 1948. وفي هذه الفترة تحمل الفلسطينيون العبء خصوصا من خلال "الجهاد المقدس"، فضلاً عن متطوعي جيش الإنقاذ والإخوان المسلمين وغيرهم.

 

وقد تمكن أبناء فلسطين من الثبات وتحقيق انتصارات وإنجازات مهمة، دفعت الولايات المتحدة في شهر مارس 1948 إلى التفكير في التراجع عن تأييد قرار التقسيم، غير أنه في الوقت الذي كان اليهود يُحسِّنون أوضاعهم بالتجنيد واستيراد كميات ضخمة من الأسلحة المتنوعة والمتطورة، كانت أسلحة الفلسطينيين تتناقص وذخيرتهم تنفد. وقد أخذ الوضع بالتدهور خصوصا في شهر أبريل، وبالذات بعد استشهاد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل في 8 أبريل، ثم قيام العصابات الصهيونية بمجزرة دير ياسين في مساء 9 إبريل وحتى ظهر اليوم التالي، والتي أدت إلى استشهاد 253 من الرجال والأطفال والنساء، حيث أثار ذلك حالة من الذعر في أوساط الفلسطينيين. وتتابع سقوط مدن فلسطينية مهمة مع عمليات تهجير جماعي للفلسطينيين، فسقطت مدن: طبريا في 19 أبريل، وحيفا في 22 أبريل، وبيسان وصفد في 12 مايو، ويافا في 14 مايو.

 

وبشكل عام فقد حافظ أهل فلسطين على نحو 80- 82% من أرض فلسطين حتى لحظة دخول الجيوش العربية.

 

ويصعب تتبع خطوات المعارك خلال هذه الحرب لكن الجيوش العربية حققت في البداية نجاحات لا بأس بها، وتمكن الجيش المصري من السيطرة على خط: المجدل- الفالوجة - بيت جبرين - الخليل، وخط: أسدود - القسطينة، وعَزَل المستعمرات الصهيونية في النقب. وتحرك الجيش الأردني ليركز قطاعاته في وسط فلسطين في مناطق القدس ورام الله واللد والرملة على بُعد نحو 10كم من تل أبيب، بينما تركز الجيش العراقي في مناطق جنين ونابلس وطولكرم ووصل إلى مسافة 10كم شرق نتانيا. وسيطر الجيش السوري على سمخ شمال شرقي فلسطين، فيما تركز جيش الإنقاذ في مناطق الجليل الأعلى شمال فلسطين. وأصبح وضع اليهود سيئاً في جنوب فلسطين لكنه تحسن بعض الشيء في شمالها بسيطرتهم على عكا في 17 مايو 1948.

 

وتمكن اليهود (في أثناء فرض الهدنة الأولى (11 يونيو - 8 يوليو 1948) بقرار مجلس الأمن الدولي) من إعادة تنظيم قواتهم وتطويرها كماً وتدريباً وتسليحاً، وتسلموا 40 طائرة تشيكية وأسلحة ضخمة، بينما أُغلق باب شراء السلاح دولياً في وجه العرب. وعندما اندلعت الجولة الثانية من القتال في 9- 17 يوليو 1948، تمكن اليهود من توسيع دائرة احتلالهم فاحتلوا خلال ثلاثة أيام مدينتي اللدفي 10 يوليو، والرملة في 12يوليو، مُوسِّعين احتلالهم وسط فلسطين شرقاً بضم قرى بير معين والبرج والحديثة وبيرنبالا وقوله ومجدل يابا. كما احتل اليهود أجزاء من شمال فلسطين، فضموا خلال هذه المدة القصيرة مناطق الناصرة في 15يوليو، وشفا عمرو وكفر ياسيف،كما حسنوا مواقعهم في منطقة القدس فاحتلوا، قرية المالحة.

 

ثم بدأت الهدنة الثانية بقرار من مجلس الأمن في 18 يوليو، حيث استفاد منها اليهود في تحسين مواقعهم وتوسيع احتلالهم. وفي 15 أكتوبر شن اليهود حملة جديدة ركزت على الجنوب، فاستطاعوا السيطرة على التلال المحيطة بعراق المنشية، وسقطت الحليقات في أيديهم في 20 أكتوبر وبالتالي انفتح الطريق أمامهم إلى النقب، ليتصلوا بالمستعمرات اليهودية التي كانت معزولة هناك. ووجدت القوات المصرية نفسها معزولة في المجدل وأسدود فقامت في الأسبوعين التاليين بالانسحاب منهما، وبسقوط عراق السويدان في 9 نوفمبر، اكتمل طوق القوات اليهودية حول الفالوجة، حيث حوصر نحو أربعة آلاف من الجيش المصري بقيادة العميد سعيد طه (كان جمال عبد الناصر تحت إمرته ضمن المحاصرين في الفالوجة). وقد ثبتت الفالوجة في وجه الحصار والهجمات المختلفة، إلى أن انسحبت بشرف بعد عقد الهدنة مع مصر في 24 فبراير 1949. وبينما كانت هذه المعارك دائرة قام اليهود بهجوم على بئر السبع في 18 أكتوبر وتمكنوا من احتلالها في 21 أكتوبر 1948. وبذلك انفتح أمامهم الطريق إلى احتلال باقي النقب، فاحتلوا العسلوج في 15 ديسمبر. وكان يوجد في باقي أراضي النقب وحدات أردنية صغيرة تم تجاوزها بسهولة في حملة سريعة قامت بها القوات اليهودية في الفترة من 6 - 10 مارس 1949، حيث وصلت إلى موقع أم الرشرش على خليج العقبة في 10 مارس، والذي أنشأ عليه الكيان الصهيوني ما يعرف الآن بميناء ومدينة إيلات.

 

أما الجيب العربي الذي ثبت في أقصى شمال فلسطين فقد تم احتلاله في الفترة 29 - 31  أكتوبر 1948، وهو يضم قرى كوكب وعيلبون وسخنين والرامة وترشيحا وسعسع شمالاً باتجاه الحدود اللبنانية.

 

وبذلك أكملت القوات اليهودية احتلالها 77% من أراضي فلسطين (20700 كم مربع) مقيمة عليها كيانها الصهيوني"إسرائيل".

 

وبعد أن وقعت مصر اتفاقية الهدنة في 24 فبراير 1949، تبعتها لبنان في 23 مارس، ثم الأردن في 3 أبريل، ثم سوريا في 20 يوليو 1949.

 

ومن الملاحظ أن اليهود عانوا من صعوبات بالغة ووجدوا أنفسهم في أوضاع حرجة في الستة أشهر التي سبقت دخول الجيوش العربية، وفي الشهر الأول لدخول هذه الجيوش. لكنهم بعد ذلك تمكنوا من تحقيق انتصارات مهمة، وسهلة أحياناً كاحتلال باقي شمال فلسطين، واللد والرملة، واحتلال النقب الذي يشكل لوحده نحو نصف مساحة فلسطين.

 

لقد قاوم الفلسطينيون بضراوة وبكل ما يملكون، وهناك في كل مدينة وقرية قصص ثبات وبطولة وتضحية، وحكايات مؤلمة من انعدام السلاح أو فساده أو نفاذ الذخيرة، أو سوء إدارة المعركة من الجيوش العربية... وغيرها.

 

وقد ارتكب اليهود 34 مذبحة في أثناء هذه الحرب وأجبروا حوالي 800 ألف فلسطيني على الهجرة وترك ديارهم من أصل مليون و290 ألف فلسطيني عربي أي أن نحو 60% من شعب فلسطين وجد نفسه لاجئا بعد هذه الحرب.وهاهم بعد 53 عاما من التهجير القسري محرومون من العودة إلى أراضيهم

للاشتراك في نشرة الاخبار