خلفيات ظهور المشروع الصهيوني

لقد بدأت معالم مشروع إنشاء الدولة اليهودية على أرض فلسطين بالاتضاح وفق برنامج ورؤية محددة عندما أنشأ اليهود بقيادة ثيودور هرتزل المنظمة الصهيونية العالمية في بال بسويسرا، في 27-29 أغسطس لعام 1897، حيث انعقد مؤتمرها الأول، وقرر العمل على إنشاء هذه الدولة.

 

تُرى؟ ما الذي جعل اليهود ينتبهون لأنفسهم فجأة، في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ليبدءوا السعي لإنشاء كيانهم الغاصب في فلسطين؟ ما الذي دفعهم إلى العمل السياسي المبرمج بعد أن انقطعت صلتهم عملياً بفلسطين منذ سنة 132م، أي قبل ذلك بألف و 800 عام تقريباً؟، ولم يبق من الذكرى سوى تاريخ مضطرب مشوش إلى جانب الشعوب والحضارات العظيمة التي حكمت المنطقة، ولم يسكن هذه الأرض قبلهم سوى أقلية قليلة لا يؤبه لها عاشت كغيرها من الطوائف في ظل التسامح الإسلامي. بل، وما الذي يدفع يهود الخزر "الأشكناز"، وهم 80% من يهود العالم في عصرنا، إلى التفكير في فلسطين دولة ووطناً، وهم لا يرتبطون بها تاريخياً على الإطلاق، فلا هم من أحفاد بني إسرائيل القدامى، ولا هم سكنوا هذه الأرض أو استوطنوها قبل ذلك أبداً؟!وذلك حسبما تشير دراسات عدد من الباحثين اليهود أنفسهم أمثال آرثر كوستلر وغيرهم. ويبرز تساؤل آخر عن كيفية تحول عقلية اليهود الذي كانوا يؤمنون طوال الفترة الماضية أنهم استحقوا الشتات بسبب خطاياهم، وأن عليهم انتظار قدوم المسيح الخاص بهم "الماشيح"، أو "المسيا"، وعند ذلك يجوز لهم الذهاب والاستقرار في فلسطين لإقامة كيانهم؟

للاشتراك في نشرة الاخبار