ظهور البروتستانتية و انتشار الصهيونية غي

ظهور البروتستانتية وانتشار "الصهيونية غير اليهودية"[58]: فقد أحدثت البروتستانتية بوصفها حركة إصلاح ديني بعثاً للفكر العبري اليهودي، عندما ركزت على الإيمان بالعهد القديم "التوراة"، والإيمان بأن اليهود سيُجمعون في فلسطين من جديد للإعداد لعودة المسيح المنتظر، الذي سيقوم بتنصيرهم، وبالتالي يبدأ عهد يمتد لألف سنة من السعادة.

 

وقد تطور الاهتمام بالتوراة بين البروتستانت (الذين شكلوا أغلبية السكان في بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا ونصف سكان ألمانيا. . )، باعتبارها كلمة الله والمرجع الأعلى للسلوك والاعتقاد. ومن خلال قراءتهم للتوراة التي طبعت ونشرت بكل اللغات الأوروبية ارتبطت فلسطين في الأذهان بكونها "أرض الشعب المختار "اليهود"، وأصبح اليهود بالنسبة إليهم هم " الفلسطينيون" الغرباء الموجودون في أوروبا؟!، وفي سنة 1621 ظهر أول كتاب معروف في بريطانيا حول توطين اليهود في فلسطين لمؤلفه البريطاني السير هنري فنش، H. Finch بعنوان البعث العالمي الكبير أو عودة اليهود.

 

وقد تكرس هذا الأمر في عقائد الأوروبيين وفكرهم وأدبهم وفنهم، وظهر في كتابات مشاهيرهم أمثال: مارتن لوثر M. Luther ( 1483- 1546)، وإسحاق نيوتن I. Newton (1643- 1727)، وجان جاك روسو J. Rousseau (1712-1778)، وبريستلي J. Priestly (1733- 1804)، وغيرهم. وهذا أصبحت فكرة ضرورة إعادة فلسطين لما يسمى أصحابها "اليهود" شائعة.

 

وقد ظهرت انعكاسات هذه الفكرة (فضلاً عن الروح الصليبية)، في أذهان القادة البريطانيين السياسيين والعسكريين الذين تولوا احتلال فلسطين 1917- 1918، وإعطاء وعد لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين من أمثال رئيس الوزراء لويد جورج، وملك بريطانيا جورج الخامس وقائد القوات البريطانية التي احتلت فلسطين اللنبي، وعَدَّت شخصيات بريطانية نفسها بمثابة "الأداة التي أرسلها الرب لتحقيق الوعد وإرجاع الأرض المقدسة إلى بني إسرائيل".

وهذا ما يعرف بالصهيونية غير اليهودية، حيث وجدت الفكرة الصهيونية أرضاً خصبة وبيئة مناسبة واستعداداً شعبياً وسط مسيحيي أوروبا خصوصاً البروتستانت لقبولها ونموها وتحققها.

للاشتراك في نشرة الاخبار