التغيرات السياسية في انظمة الحكم الاوروب

التغيرات السياسية في أنظمة الحكم الأوروبية: خدمت الثورةُ الفرنسية (ضد الحكم الملكي سنة 1789) اليهودَ بشكل مباشر وغير مباشر. فقد أخذت تتغير طريقة تعامل أنظمة الحكم الأوروبي مع اليهود الذين كانوا يُعاملون باستحقار أو كفئة من الدرجة الثانية، ويسكنون في أحياء خاصة بهم "جيتو". فشهد القرن التاسع عشر في أوروبا الغربية والوسطى عملية "تحرير" لليهود، وتحطيم أنظمة الجيتو، ومعاملة اليهود كمواطنين كاملي الأهلية و الحقوق بشكل مساو للآخرين. وانعكس ذلك إيجاباً على قدرة اليهود في اختراق هذه المجتمعات، وتحسين مكانتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

 

وتأثر اليهود منذ أواخر القرن الثامن عشر بما يعرف بحركة الاستنارة "الهسكلا"، في أوساطهم. وكان أبرز مُنظِّريها موسى مندلسون M. Mendelssohn (1726- 1786)، وهوفيلسوف يهودي ألماني. وقد دعت هذه الحركة إلى أن يحاول اليهود الحصول على حقوقهم المدنية كاملة عن طريق الاندماج في المجتمعات التي يعيشون في وسطها، ويكون الولاء للبلاد التي ينتمون إليها وليس "لقوميتهم الدينية". ويرون أن ذلك ممكن بفصل الدين اليهودي عن القومية اليهودية، حتى تتلاءم مع الأنظمة العلمانية في أوروبا. وقد استمرت هذه الحركة قوية حتى 1880، وأسهمت من جهتها في إنهاء أنظمة الجيتو، والانعزالية اليهودية، والاستفادة من الإمكانات الأوروبية المتاحة، وزيادة النفوذ اليهودي.

 

وفوق ذلك فقد تمكن اليهود من خلال سيطرتهم على المنظمات الماسونية من ضمان قدر أكبر من النفوذ على رجال السياسة والاقتصاد والإعلام في عدد من البلدان مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. بل وتمكن يهود الدونمة من اختراق المؤسسات العثمانية والسيطرة على حزب الاتحاد والترقي الذي قام بإسقاط السلطان عبد الحميد الثاني، وتسبب بشكل كبير في إنهاء الطابع الإسلامي للدولة العثمانية، بل وإلغاء الخلافة نفسها فيما بعد.

 

للاشتراك في نشرة الاخبار