انتشار الظاهرة القومية في اوروبا

انتشار الظاهرة القومية في أوروبا: فقد انتشرت الحركات القومية في أوروبا وأصبح كل مجتمع أوروبي يؤكد على قوميته الخاصة ويبرز مزاياها، واختلافها عن الآخرين، فتوحَّد الألمان تحت زعامة بسمارك، وتوحَّد الإيطاليون تحت زعامة كافور، وركزت القوميات الألمانية والسلافية (الروسية خصوصاً) على الروابط العضوية، وكانت ترى تميّزها عن غيرها والاختلافات - وليس المساواة - مسألة جوهرية، وبالتالي صنف اليهود في ألمانيا والمناطق السلافية في أوروبا الشرقية وروسيا على أنهم "أغيار" غرباء مما منع من فرص اندماجهم. وقد زاد من تفاقم الوضع تضاعف أعداد السكان اليهود خصوصاً في أوروبا الشرقية (بولندا بالذات)، بشكل طرح مشكلة الفائض السكاني اليهودي وإمكانية استيعابه. وقد خدمت الظاهرة القومية في أوروبا الفكرة الصهيونية في اتجاهين

 

الأول: أن اليهود أنفسهم أخذوا يتساءلون عن كيفية تحقيق هويتهم القومية، ووجدوا أن هذا غير ممكن ما لم يتجمعوا من شتاتهم على أرض محددة "فلسطين"، حتى تكتمل مواصفات دولتهم القومية، لأنهم وضعهم في أوروبا هو وضع "شعب بلا أرض".

 

الثاني: أسهمت ظاهرة القومية في فشل حركة الهسكلا "التنوير" أو الاندماج في أوروبا الشرقية، مما شجع اليهود على البحث عن بدائل أخرى، سواء بالانكفاء على الذات وانتظار المخلص "المسيح المنتظر"، أو المشاركة في الحركات الثورية في سبيل تغيير الأوضاع، أو بالهجرة إلى أوروبا الغربية وأمريكا، أو بالسعي لتحقيق قوميتهم الخاصة

للاشتراك في نشرة الاخبار