فلسطين في عهد المماليك

فلسطين في عهد المماليك
انتقل النفوذ والسلطان ، سنة 1260م، من ايدي الأيوبيين خلفاء صلاح الدين ، الى ايدي المماليك سلاطين مصر ، ومنذ ذاك الحين حتى الفتح العثماني لمصر سنة 1517م، ظلت فلسطين جزءا من دولة المماليك . وكان المماليك هم الذين طردوا آخر الصليبيين من فلسطين ، وهم الذين هزموا جحافل المغول بقيادة هولاكو ، حفيد جنكيز خان ، سنة 1260م ، في موقعة عين جالوت قرب الناصرة فأنقذوا البلاد من دمار محقق. وقد ظل "جند فلسطين " ـ وهو الوحدة الادارية التي كان الخليفة عمر رضي الله عنه قد أنشأها ـ على ما هو عليه ، باستثناء فترة احتلال الصليبيين لأراضي فلسطين . وقد نظم المماليك إدارة البلاد ، بتقسيمها الى ستة اقضية هي : غزة ، واللد ، وقاقون ، والقدس ، والخليل ونابلس . وظلت هذه الأراضي، الواقعة غربي نهر الأردن ، بمثابة مفترق طرق رئيسي يربط القاهرة بدمشق وحلب ، لا يعبره التجار فحسب ، وانما يمر به الاداريون والحجيج والرسل والجند والعلماء.

وقد منح المماليك القدس مزايا خاصة ؛ فقد خفف الكثير من السلاطين ضرائبها ، او قدموا المصاحف الرائعة لمساجدها ، في حين قام معظمهم ببناء المدارس والرُبط والزوايا والقناطر ، وبإصلاح وترميم الأورقة والمآذن. فقد بني السلطان بيبرس (1260-1277م) خانا او نزلا للتخفيف عن الفقراء، كما أعاد السلطان الأشرف قايتباي (1468-1495م) بناء مدرسة ما زالت تحمل اسمه ، وهي الأشرفية . وأشار الجغرافيون المسلمون ، مرات متكررة في كتاباتهم ، الى فلسطين والقدس خلال هذه الفترة ، وكان منهم ياقوت (1179-1229م) من منطقة الأناضول ، وأبو الفدا (1273-1332م) ، وهو من أسلاف شقيق صلاح الدين فضلا عن ابن بطوطة (1304-1977م) وكان من طنجة. وروى أولئك الكتّاب ما ورد من إشارات عن القدس في القرآن الكريم والحديث، ووصفوا مساجدها وأحرامها ومدارسها وأسواقها وأنزالها ومؤسساتها الدينية . ولعل من اهم الكتابات التي ظهرت عن القدس والخليل ، كتاب "الانس الجليل بتاريخ القدس والخليل " للقاضي مجير الدين ابي اليمين الحنبلي (1455 ـ 1520م) ، وهو كتاب جامع لتاريخ القدس ومؤسساتها وحكامها ، ولمن أمّها او دفن فيها من الصحابة والأنصار والأولياء وكبار العلماء والأمراء

للاشتراك في نشرة الاخبار