المجازر الاسرائيلية في اعوام 1948-1949

 

وفي أثناء حرب 1948 ارتكب اليهود الصهاينة 34 مجزرة لتنفيذ مخططهم في فلسطين. وكانت أبرز المجازر وأشهرها مجزرة "دير ياسين" وقد نفذت هذه المجزرة عصابتا الأرغون (التي يتزعمها مناحيم بيجن) وشتيرن بالتنسيق مع الهاجاناه في ليلة وصباح 10 إبريل 1948. وتقع قرية دير ياسين على الطريق المؤدية إلى القدس، وقد قام الصهاينة بذبح وقتل 254 رجلاً وامرأة وطفلاً (وفي بعض التقديرات 360) بأسلوب وحشي.

 

ونستطرد قليلاً في ذكر قصص من مذبحة دير ياسين كأحد نماذج الإرهاب الصهيوني. ففي ذلك اليوم بقي عند "حياة البلبيسي" في المدرسة 15 طفلاً وطفلة، فقامت بتحويل المدرسة إلى مركز إسعاف لأنها مسئولة الصليب الأحمر (لم يكن هناك هلال أحمر لأن فلسطين كانت تحت الاحتلال البريطاني) في دير ياسين. وظنّت أنها تحمي نفسها والأطفال بذلك. وأخذ الجرحى بالتوافد عندها. وعند الظهيرة جاء اليهود الصهاينة وأجهزوا على الجرحى، وقتلوا جميع الأطفال وقتلوها. ثم وضعوا الجميع على شكل كومة جثث فوقها جُثتها. وأسرعت فتاة يهودية وخلعت علم الصليب الأحمر عن باب المدرسة وغرسته عميقاً في كومة الجثث والجميع يصفق لها إعجاباً بما تفعل.

 

أما "الحاج إسماعيل عطية" وهو عجوز في الـ 95 من عمره، فبعد أن قتلوه جرُّوه من رجليه وسط الشارع وأخذوا يرقصون حوله ويصيحون. وكانت زوجته تحمل حفيدها الوحيد عند البيت فجاءت فتاة يهودية تحمل بيدها بلطة فضربت الطفل على رأسه، فتطاير نخاعه، والتصق بالجدار، ثم قتلت الجدة، وأخذت ترقص فوق الجسدين القتيلين.

 

وأخذوا "صالحية" وهي شابة، فقتلوا طفلها ذو السنتين أمام عينيها، ثم وضعوها في حلقة، وأخذوا يرقصون حولها، ويمزقون ثيابها قطعة قطعة. وفي النهاية عاجلتها إحدى الفتيات اليهوديات بعدة طعنات في وجهها وصدرها وبطنها، وكانت حاملاً في الشهر السابع.

وقد قبضوا على شيخ في التسعين، ورموه من فوق بيته، واستخدموه هدفاً متحركاً يحاولون اقتناصه في الهواء. وحينما وقع على الأرض، قضوا عليه بأحذيتهم. وقتلوا امرأة اسمها "خالدية" كانت توشك على الولادة، وشقوا بطنها بسكين، ولما حاولت إحدى نساء القرية إخراج الطفل من أحشاء أمه قتلوها أيضاً.

 

وقد فاخر مناحيم بيجن (الذي أصبح رئيساً لوزراء الكيان الإسرائيلي 1977 ـ 1983، والذي حاز على جائزة نوبل للسلام!!) بهذه المذبحة، وعدَّها سبباً مهماً في إنشاء الدولة اليهودية وتهجير العرب، فقال: "... أصيب العرب بهلع قوي لا حدود له بعد أخبار دير ياسين، فأخذوا يفرون للنجاة بأرواحهم ...، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165 ألفاً" ... "ما وقع في دير ياسين وما أذيع عنها ساعدا على تعبيد الطريق لنا لكسب الظفر في معارك حاسمة في ساحة القتال. وقد ساعدتنا أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على إنقاذ طبرية وغزو حيفا" ... "كان لمذبحة دير ياسين أثر بالغ في نفوس العرب يساوي ستة أفواج من الجنود".

 

وقد تكرر نموذج دير ياسين في القرى العربية الأخرى في أثناء حرب 1948، حيث وقعت مذابح عديدة بنفس البشاعة كما في الطنطورة، وناصر الدين، وبيت داراس وغيرها. وقد اعترف المؤرخ "الإسرائيلي" أرييه يتسحافي، وهو باحث في الجيش الإسرائيلي بذلك قائلاً: "إذا أجملنا الحقائق ندرك أن مجزرة دير ياسين كانت إلى حد بعيد طابعاً مألوفاً لاحتلال قرية عربية، ونسف أكثر عدد من المنازل فيها، وقد قُتل في هذه العمليات الكثير من النساء والأطفال والشيوخ".

للاشتراك في نشرة الاخبار