المجازر الاسرائيلية في ثمانينات القرن ال

وفي أثناء الاجتياح "الإسرائيلي" للبنان في صيف 1982، وبعد أقل من أربعة أسابيع على بدايته (5 ـ 30 يونيو 1982) استشهد نحو 15 ألف مدني وقال أحد الأطباء الكنديين العاملين في صيدا إن 50% من الشهداء هم من الأطفال دون سن 13 سنة. وأشارت تقديرات أخرى إلى أنه مع منتصف أغسطس 1982 كان قد استشهد نحو 19 ألفاً، بينما جرح حوالي 80 ألفاً آخرين وقد ذكر المقدم الإسرائيلي إيتان كليبنوت في شهادته التي نشرتها جريدة هعولام هزيه في 7 يوليو 1982 بأن هناك ضابطاً وجنوداً تعمدوا قتل مدنيين عزلاً وأبرياء داخل المخيمات الفلسطينية وقال إنه يذكر جيداً بأن الجنود أطلقوا النار بأمر من ضباطهم الكبار على عجزة فلسطينيين ونساء وأطفال داخل الملاجئ في مخيم عين الحلوة. وقال "لقد شاهدت أطفالاً فلسطينيين يبكون ويصرخون بعد أن قتل الجنود أمهاتهم على مرأى منهم. كما أن بعض الجنود ألقوا قنابل حارقة داخل ملاجئ عين الحلوة، وكان فيها عشرات السكان المدنيين الذين لم يخرج منهم أحد".

 

وفي 16 ـ 18 سبتمبر 1982 نظم الصهاينة بقيادة أريل شارون ورفائيل إيتان وأمير دوري مذابح صبرا وشاتيلا وأوكلوا مهمة التنفيذ لمليشيات الكتائب، ومليشيات النمور التابعة لكميل شمعون، وحراس الأرز التابعة لإيتان صقر، ورجال جيش لبنان الجنوبي العميل التابعين لسعد حداد، وكلها مليشيات مارونية. فقد احتل الصهاينة بيروت الغربية في 15 سبتمبر، وفي السادسة مساء من اليوم التالي بدأ تنفيذ المجزرة التي استمرت نحو 40 ساعة. وزود الصهاينة ـ الذين حاصروا المكان ـ المليشيات المجرمة بوسائل الإنارة، وراقبوا عمليات الذبح كمن يجلس في الصف الأول من المسرح. وقد أدت هذه المذابح إلى استشهاد 3297 معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ واستخدمت الفؤوس والبلطات والسواطير والسكاكين لتهشيم الرؤوس وقطعها، والتمثيل بالأجساد، فضلاً عن اغتصاب النساء والفتيات. وتلذذ المجرمون خصوصاً بقتل الأطفال والتمثيل بهم. ووجدت في أحد البيوت جثة طفلٍ رضيع قطعوا أعضاءه، ثم صفّوها بعناية على شكل دائرة ووضعوا الرأس في الوسط.

 

لقد كانت مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا من المذابح المروعة التي اهتز لها الضمير الإنساني، والتي لم تستطع القوات الصهيونية والكتائبية التستر على أهوالها. وسارع الكيان الصهيوني كعادته بتشكيل لجنة تحقيق في محاولة لتلميع صورته إعلامياً وتبرئة ساحته وساحة قادته. وقد اكتفت اللجنة بتوجيه اللوم لشارون. لكنه سرعان ما عاد وزيراً للإسكان، ثم انتخب رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني في فبراير 2001.

 

وكان اندلاع الانتفاضة المباركة في الضفة الغربية وقطاع غزة فرصة للكيان الصهيوني لقتل المدنيين، فاستشهد في سنواتها الست 1987 ـ 1993 ما مجموعه 1540، وجرح 130 ألف، واعتقل 116 ألفاً آخرين. وقد شملت قائمة الشهداء 268 طفلاً و127 امرأة حسب تقدير مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان. وفي أثناء هذه الانتفاضة ارتكبت القوات الصهيونية ـ ضمن ما ارتكبت ـ مذبحة المسجد الأقصى في 8 أكتوبر 1990 إذ هبَّ المسلمون للدفاع عن المسجد الأقصى عندما حاولت جماعة يهودية تسمى "أمناء جبل الهيكل" وضع حجر الأساس للهيكل اليهودي الثالث في ساحة الحرم. وتدخل الجنود الصهاينة وأخذوا بإطلاق النار على المصلّين. دون تمييز مما أدى إلى استشهاد 21 وجرح 150 آخرين

للاشتراك في نشرة الاخبار