احدث المجازر الاسرائيلية

وتمثل انتفاضة الأقصى التي اندلعت منذ 28 سبتمبر 2000 نموذجاً للتضحية الفلسطينية وللإرهاب الصهيوني. فقد استخدم الصهاينة كل ما في أيديهم من وسائل البطش والدمار من الأسلحة الرشاشة والصواريخ والطائرات المروحية وطائرات الـ إف16 الحربية والرصاص المحرم دولياً ... في مواجهة شعب أعزل مصمم على الحرية والتحرير. واضطر الفلسطينيون إلى اللجوء إلى تفجير أنفسهم في عمليات استشهادية في التجمعات الصهيونية أحدثت نوعاً من توازن الردع مع الصهاينة.

 

وتشير تقديرات مركز المعلومات الفلسطيني إلى أنه بعد مضي عام على انتفاضة الأقصى فقد استشهد (حتى 31 يناير 2003) نحو 2272 فلسطينياً وأصيب نحو 35 ألفاً بجراح. أما تقديرات وزارة الصحة الفلسطينية فترتفع تقديراتها للفترة نفسها إلى نحو 2800 شهيد، بينهم حوالي 530 طفلاً ويافعاً دون الثماني عشرة سنة.

 

وقد ازدادت شراسة الحملة الصهيونية لسحق الانتفاضة، في شهري مارس وإبريل 2002، وقامت بتنفيذ مجازر بشعة، كان أبرزها مذبحة مخيم جنين التي ذكرت العديد من التقديرات الفلسطينية أنه قد استشهد فيها حوالي 500 فلسطيني، خلال النصف الأول من شهر إبريل 2002، غير أنه لم تظهر أرقام دقيقة حتى لحظة كتابة هذه السطور، ولم يكشف حتى الآن إلا عن نحو 57 شهيداً، كما أشير إلى وجود نحو 250 مفقوداً.

 

 وقامت بتدمير مباني المخيم على ساكنيها، في الوقت الذي منعت فيه السلطات الصهيونية وسائل الإعلام من الاقتراب، حتى لا يطلع العالم على حقيقة ما يجري. وقد جرت في الوقت نفسه مذبحة مماثلة في نابلس استشهد فيها نحو سبعين فلسطينياً. وفي أثناء حملتها على مدن وقرى الضفة الغربية، في تلك الفترة، قامت بتدمير معظم البنية التحتية الفلسطينية بما فيها مؤسسات السلطة الفلسطينية التعليمية والصحية والأمنية، وبمصادرة وسرقة الكثير من محتوياتها. كما احتلت رام الله وسيطرت على مقر ياسر عرفات، الذي حوصر مع عدد من مساعديه في بعض غرف المقر. وقام الصهاينة بتدمير سيارات الإسعاف، بل وباستخدامها في "اصطياد" الفلسطينيين، ومنعت فرق الإسعاف من الوصول إلى المصابين، الذين نزفت دماؤهم حتى استشهدوا، كما منعت لأيام عديدة دفن جثث الموتى، وقد انتقد تيري رود لارسن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الأراضي الفلسطينية بحدة الحكومة الإسرائيلية، ووصف الدمار الذي ألحقته بمخيم جنين (بعد أن تجول بنفسه فيه يوم 18 إبريل 2002) بأنه "أبشع من أن يُصدَّق"، ووصف المخيم بأنه "دُمِّر تماماً، كما لو أن زلزالاً قد ضرب المنطقة"، كما انتقد الحكومة الصهيونية لمنعها دخول فرق الإغاثة إلى جنين طوال أحد عشر يوماً.

وهكذا، فإن الإرهاب هو جزء طبيعي من الأيديولوجية الصهيونية، وعقلية التجمع الاستيطاني والقيادة الحاكمة في الكيان الإسرائيلي.

للاشتراك في نشرة الاخبار