الاوضاع القانونية للاجئون الفلسطينيون في

الأوضاع القانونية للاجئون الفلسطينيون في لبنان:
شكل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان مشكلة حادة للسلطات اللبنانية، اكبر بكثير مما شكل بالنسبة للبلدان المضيفة الأخرى، فالحديث عن توطين اللاجئين يصيب السلطات اللبنانية بالرعب، فهو يتعارض مع مقولات الوفاق الوطني اللبناني الذي يقوم على صيغة التوازن الطائفي الدقيق.

توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعزز الوزن الديموغرافي  لجماعة دون أخرى، مما يؤدي إلى اختلال التوازن الطائفي، وقد يؤدي إلى إعادة النظر في الإصلاحات السياسية وفي بنية الدولة. لذلك، فقد شكل الفلسطينيون الهاجس الأكبر للمسؤولين اللبنانيين، الذين يتمنون أن يصحوا ذات يوم ولا يجدونهم، وفي هذا الصدد، صرح الرئيس اللبناني السابق "أمين الجميل" بعد أيام من انتخابه، انه سيعمل على خفض عدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان إلى 50 ألفا، آنذاك، ولم يتورع وزير السياحة اللبناني من إطلاق صفة "النفايات البشرية" على الفلسطينيين(90) .
هذا الخوف، افرز، قوانين واوضاع تمييزية ضد الفلسطينيين في لبنان، مما اغلق سوق العمل في وجه الفلسطينيين…فالقوانين اللبنانية تمنع عليهم حق الإقامة والتنقل والعمل، وإقامة المؤسسات الخاصة، وحق العمل النقابي، والانتساب للنقابات اللبنانية، وحق الملكية وغيرها.
فمنذ العام 1950، أخذت الحكومة اللبنانية تتعامل مع مشكلة اللاجئون الفلسطينيين فأنشأت "اللجنة المركزية لشؤون اللاجئين" في لبنان، وفي 31/آذار عام 1959م صدر المرسوم الإشتراعي رقم "42" القاضي بإحداث/ تشكيل "إدارة لشؤون اللاجئ الفلسطيني في لبنان" ونظمت أحكامه بالمرسوم رقم 927 الصادر في نفس التاريخ، ويقضي بتحديد مهام هذه الإدارة في وزارة الداخلية بما يلي:-
1. الاتصال والتنسيق مع وكالة الإغاثة الدولية في لبنان بغية تأمين إعانة اللاجئين وإيوائهم وتثقيفهم والعناية بشؤونهم الصحية والاجتماعية.
2. استلام طلبات الحصول على جوازات السفر خارج لبنان، ودرسها وإبداء الرأي فيها.
3. قيد وثائق الأحوال الشخصية المتعلقة بالولادة والزواج والطلاق.
4. الموافقة على طلبات لم شمل الأسر المشتتة، وفقاً لنصوص ومقررات الجامعة العربية.
5. تحديد أماكن المخيمات والقيام بمعاملات استئجار واستملاك الأراضي اللازمة.
6. إعطاء رخص نقل محل الإقامة من مخيم لآخر.

هذه المراسيم التي تضمنت مواد تفصيلية تتعلق بأوضاع اللاجئين الاجتماعية والسياسية والحياتية بشكل عام نجد أن تطبيقها العملي ابرز غياب مرجعية رسمية لبنانية مستقلة، تتعاطى مع شؤون اللاجئين بكل أبعادها المدنية والاجتماعية، والسياسية والاقتصادية وغيرها، وفي هذا المجال فإن السلطة اللبنانية محكومة بنصوص قوانينها، وبالاتفاقيات العربية والدولية التي توقعها أو تصادق عليها، لم تعط التشريعات اللبنانية الفلسطيني الحقوق التي أقرتها له اتفاقية جنيف حول اللاجئين، وبروتوكول الدار البيضاء، فقد نصت اتفاقية جنيف التي عقدت بتاريخ 28 تموز 1951، بدعوة من الأمم المتحدة، على تعريف اللاجئ "هو كل إنسان يخشى جدياً من تعذيبه أو اضطهاده، بسبب جنسه أو دينه أو جنسيته، ووجد خارج بلاده، قبل العاشر من شهر كانون الثاني 1951 بسبب أحداث وقعت في البلاد التي يحمل جنسيتها" وقد أعطت المعاهدة للاجئين في المادة "24" منها، حق الاستفادة من الامتيازات التي يستفيد منها الرعايا الوطنيين، كالضمان الاجتماعي، والأجور والتعويضات العائلية، ومدة ساعات العمل، وبما أن لبنان ملتزم باتفاقية جنيف للاجئين، فإن موادها تنطبق على اللاجئين في لبنان، لأولوية تطبيق المعاهدات على القانون الوطني.

أما بروتوكول الدار البيضاء الذي صدر في أيلول 1965 عن مؤتمر وزارة الخارجية العرب، فقد نص في فقرته الأولى "يعامل الفلسطينيون في الدول العربية التي يقيمون فيها معاملة رعايا الدول العربية، في سفرهم وإقامتهم وتيسير فرص العمل لهم مع احتفاظهم بجنسيتهم الفلسطينية، ولبنان إحدى الدول الموقعة على بروتوكول الدار البيضاء.

للاشتراك في نشرة الاخبار