السمات الاجتماعية لفلسطينيين لبنان

ويمكن تحديد أهم السمات الاجتماعية، التي ميزت الوجود الفلسطيني في لبنان بالنقاط التالية:
1. حمل اللاجئون الفلسطينيون معهم إلى المخيمات ما عرفوه قبل اللجوء من تراتبية اجتماعية، ومناطقية كرست للأعيان في العائلات الكبيرة وجاهة الحي، ولوجوه البلدات الكبيرة ميزات إضافية.
2. كانت الخلافات بين الأفراد سرعان ما تتحول إلى خلافات بين العائلات، وقد تمتد إلى القرى والمناطق لكن ظهور المقاومة، حد من الآثار العشائرية.
3. بروز بعض الحساسيات بين أبناء المدن، والقرى، لفترة، لأن أبناء المدن تمكنوا من تدبير أوضاعهم المعيشية، بحكم معايشتهم السابقة للإدارة البريطانية، مما هيأ لهم فرص عمل، ووظائف، أدت لتحسين أوضاعهم.
4. افرز نهوض حركة المقاومة، قيماً اجتماعية جديدة،أثرت، إيجابا، في الوضع الاجتماعي.
5. أدى نجاح بعض اللاجئين في المجال الاقتصادي، إلى شطب أسمائهم من سجلات الإغاثة، وهم يشكلون نسبة 30 % من مجموع اللاجئين، حيث اعتبرت الأنروا أن آثار النكبة
تنحصر
بالحاجة الاقتصادية، وهذا مناقض للواقع، لأن وضع الشتات وفقدان الهوية الوطنية، هما جوهر المعاناة بالنسبة للفلسطينيين، كما أن انهيار المجتمع الفلسطيني أدى إلى انهيار المكانة الاجتماعية، التي حافظت على أهميتها في الحياة الاجتماعية للفلسطينيين بسبب ميراث الحكم العثماني، واخفاق تجربة تحديث المجتمع الفلسطيني قبل النكبة,
6. اتسم المجتمع الفلسطيني بالبطريركية (الأبوية) السلطة الأبوية، وقام بتسلط الكبير على الصغير، والذكور على الإناث، والحد من الحريات الفردية، بسبب أزمة السكن، أساسا، مما جعل المجتمع يتسم بالطابع العائلي والعشائري.
7. تميز عمل الموظفين العاملين في مرافق المخيم بعجز صارخ عن الوفاء بالتزاماتهم، مما خلق فجوة بينهم وبين سكان المخيم، أدت بالتالي إلى انفجار المشاكل وفقدان الثقة.
8. حافظ الفلسطينيون على تماسكهم، بسبب التركيب الطائفي للمجتمع اللبناني، مما حال دون اندماجهم فيه.
9. أظهرت الثورة أن الذين يضحون، ويقاتلون، ويستشهدون هم، في الغالب من فقراء المخيمات، والكادحين من العمال، مما احدث تبدلاً في مفهوم المكانة الاجتماعية.
10. عانت المخيمات، ولا تزال من الكثافة السكانية، ويسكن حوالي 60% منهم مجاناً، و30% بالإيجار، بينما يمتلك الباقون مساكنهم.
11. في لحظات معينة ازدادت حدة المشاكل الأخلاقية، واضطربت تربية الأطفال، بسبب ظروف المخيمات الصعبة، التي تمثلت بعمومية دورات المياه، وحشر عائلات كبيرة في أماكن ضيقة، مما شوه علاقة الآباء بالأبناء، وكثيراً ما كانت تحشر عدة اسر في مكان ضيق، لا يفصل بينها إلا ستار من الخيش، أو الخرق البالية، مما أفضى إلى حدوث مشكلات.
12. حصل عدد من اللاجئين الفلسطينيين على الجنسية اللبنانية ويقدر عددهم بحوالي (50.000).
13. دفع فلسطينيون لبنان ضريبة باهظة نتيجة احتضانهم للثورة المسلحة، تجلت على الصعيد الاجتماعي بجملة من الأمور، أبرزها ضريبة الدم، فلم يكد يخل بيت من تقديم شهيداً أو اكثر، ناهيك عن التفكيك الاجتماعي، وبسبب من ممارسات بعض الفصائل، تحول الفساد إلى سياسة تمثلت بتبني شعار "مال الثورة للثوار" مما أدى إلى بروز مجتمع سياسي ميليشياوي، مقابل مجتمع أهلي مدني لبناني كذلك برز مجتمع الإعالة، أو الولاء الذي اصبح عملاً يدر دخلاً، وبعد خروج الثورة المسلحة (1982)، بدأ المجتمع السياسي الميليشياوي بفقد مرتكزاته، ومكانته، خاصة مع ما رافق هذا الخروج من تجفيف للموارد المالية، وبالتالي انهيار هذا التجمع (الميليشياوي)، بعد سحب الغطاء السياسي الذي ظلله، والذي انحسر بعد التراجع السياسي.
14. ظهر التناقض بين المجتمع السياسي الفلسطيني، والمجتمع الأهلي اللبناني من جهة، التناقض الآخر بين المجتمع الفلسطيني في لبنان، والخارج الفلسطيني، متمثلاً بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، حيث ساد شعور متزايد بأن فلسطيني لبنان متروكون ومنسيون
(94)
، لتخلي قيادتهم عنهم من جهة، وتفاوت إسهام حضور فلسطيني لبنان في القيادة، بعد كل التضحيات التي قدموها، كما ظهر تناقض بين المجتمع الفلسطيني ومحيطة اللبنانيِ، بعد تمكن المؤسسة الرسمية الطائفية – المذهبية من أن تؤسس في الضمير الجمعي اللبناني قناعة مفادها مسؤولية الفلسطينيين عن تفجير لبنان وتخريبه، مما أدى إلى إثارة الكراهية أو في احسن الأحوال الحساسية العالية نحوهم.
15. نشأت التناقضات بين لاجئ (1948) والوافدين بعد حرب (1967) من غزة والضفة، وعقب أحداث (1970) و(1971) في الأردن، وعزز هذا التناقض، التعيينات في المناصب القيادية التي طالت الوافدين بعد حرب (1967)، مما دفع إلى الاقتتال الداخلي في بعض التنظيمات، وتكرر الأمر نفسه بالنسبة لتعيينات الأونروا.
16. تفاوت الوضع الاجتماعي، وتمثل بنوعية المسكن وتجهيزاته، وأثاثه، وبعده عن المخيم ومن ثم الانتقال للسكن خارجة.
17. ظهرت العصبية الفلسطينية في الخمسينات، كعامل للحفاظ على الشخصية الوطنية وعاودت الظهور، في الستينات، رداً من البرجوازية الصغيرة وفقراء المخيمات على تنكر البرجوازية المتوسطة، والكبيرة لفلسطينيتها، بالاندفاع للحصول على جنسيات أخرى.
18. وقد استمرت العوامل الجزئية، في تكوين الشخصية لدى تجمعات اللاجئين، وظهر ذلك واضحاً في المواقف التي اتخذها سكان القرى السبعة التي ضمت إلى فلسطين في معاهدات 1920، تطبيقاً لاتفاقية سايكس بيكو، والذي أصروا على انهم فلسطينيون عندما خيروا لتحديد انتمائهم، فناضلوا بعد النكبة في صفوف الفلسطينيين، بينما كثفوا جهودهم بعد مفاوضات 1991 للحصول على الجنسية اللبنانية، بسبب التأثيرات الاقتصادية للحرمان المفروض عليهم من قبل السلطات اللبنانية، بمنع منح الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان.
وبصورة عامة، تميز الفلسطينيون في لبنان – كما في مناطق الشتات الأخرى – بهوية خاصة، بسبب انتمائهم الوطني أولا، ومعاناتهم الطويلة، نتيجة الظروف التي تحكم لبنان، والنهج الذي اتبعته السلطات اللبنانية بحقهم، والمتمثل بحرمانهم لكثير من حقوقهم

للاشتراك في نشرة الاخبار