دور المرأة في القرية

دور المرأة في القرية :

كان دور المرأة فاعلاً ومكملاً لدور الرجل في بناء الأسرة وتكوين المجتمع ، فالرجل يكدّ ويعمل ، ينتج ويجني ، والمرأة إلى جانبه تشاركه في تحمل المسؤولية وتوزيع الأعمال من فجر اليوم إلى وقت النوم ، ومما قالوه في أمثالهم : (الرجل جنّا والمرأة بنّا) . إذا كان الزوج يعمل في الزراعة وغيرها ، فإنها تستيقط باكراً وتهيّيء له طعام الفطور ، وتعد له زاداً يأخذه معه إلى مكان عمله وأذا كان لها أولاد يتعلمون في المدرسة ايقظتهم وهيأت لهم طعام الفطور ، بالتلاميذ الذين يتعلمون في مدرسة القرية يتناولون طعام الغذاء في البيت ، أما الذين يتعلمون كفرياسيف فإنها تزودهم بالطعام. تقوم بتنظيف البيت وحظيرة الماشية ، وتنقل القمامة والنفايات بوعاء تحمله على رأسها وتذهب به إلى المزبلة خارج البيت تحضر ماء الشرب بجرة الفخار تحملها على راسها من العين الى البيت ، تحلب الماشية وتخضُّ اللبن في جرّة من الفخار مخصصة لهذه الغاية لإستخراج الزبدة ، ويتحول إلى اللبن مخيضا ، تغسل أولادها بعد تسخين الماء على ببور الكاز (البريموس) أو على نار الموقدة ، وتغسل ملابسهم ، كما تغسل جميع الأدوات المنزلية. تحضر الحطب من الوعر شرق عمقا على بعد خمسة كيلو مترات ، تحمله إلى رأسها إلى البيت ، تنخل الطحين بالمنخل وتعجنه مع الخميرة وتنتظره حتى يختمر ثم تحمله على طبق القش بعد رقرقته على الطلبلية بالشوبك ، إذا كانت تخبز على الصاج ، تعد الصاج والنار في الموقدة، وتحضر الكارة التي تمد عليها الرغيف المرقوق بطريقة فنية ، وإذا كانت تخبز على الطابوق فإنها تهيئة قبل الخبز حتى يحمى الجمر بداخله ، أما الخبز في فرن القرية فلا يحتاج إلى هذه الإجراءات . تقوم بإعداد طعام الغداء والعشاء ، وفي شهر رمضان تستيقظ ليلاً وتهيّيء طعام السحور ، تقوم بقطف الخضار من الحقل وتهود بها تحملها إلى رأسها إلى البيت ، تجرش البرغل والعدس والحمص والفول ، كما تجرش الكُرسَنة علف الدواب ، على الجاروشة اليدوية ، تنقي الجبوب من الزوان ، تعشب المزروعات من النباتات البرية ، تساعد الرجل بالحليشة وحصيد الزرع ، وإذا كانت مرضعاً فإنها تصطحب السرير معها لكيون طفلها بقربها ترعاه وترضعه على فترات . تقوم بقطف التين ونشره في المسطاح حتى يجف ، وقطف الزيتون والصبار وسلق البليلة ونشر القمح المسلوق على سطح البيت حتى يجف ، وتصنع منه البرغل الناعم والخشن ، كما تساعد زوجها بزرع الحبوب والخضار ، وإنشاء وتطيين الداخنون والرفوف والطابون وتساعد في البناء بالإضافة إلى ذلك كله كانت المرأة تقوم في أوقات الفراغ بالأعمال التالية :

الحياكة والتطريز بالصنارة: وتصنع أغطية لأباريق وجرار الماء والوسائد ، وطَوَاقي الرجال وشراشف الأسرّة والفراش وقفازات الصوف. وشك الخرز الملون والسادة على أطراف الشاشات والمناديل والعصُبات تجفف البامية والبندورة ، والتين والفلفل.

صناعة الحلويات : خبيصة الخروب، الزلابية ، العوامة ، كعك بتمر ، أو الراحة ، مهلبية بالقطر ، الملاتيت ، العصيدة ، الهيطلية ، اللزاقيات .

صناعة المربيات : من التين والعنب والقرع والبندورة والمشمش .

صناعة الشعيرية والنشاء والفريكة وتحميص بزر البطيخ والحمص .

صناعة بعض الأدوات المنزلية : من قش القمح ، تنقعه في الماء وتلوّنه بالألوان التي تختارها ، تعمل منه طبق الزينة ، وطبق الخبز والطعام ، منسف تنقية الحبوب ، قبعة لمختلف الاستعمالات ، سلة للتين وغيره .

خياطة ملابس الأطفال : أما خياطة ملابس النساء والرجال فكانت تتم عند بعض النساء المتخصصات ، وآلات الخياطة كانت يدوية في الغالب . كان بعض النساء الفقيرات يذهبن لبعارة الزيتون في يد إحداهن (الشقشاقة) تضرب بها الحب على الشجر وتسقطه أرضاً ، وفي وسطها مخلاة تضع الحب فيها ، يذهبن إلى الكروم بعد قطف ثمرها يلملمن حبات من هنا وهناك ، ويجمعن كمية يعصرنها في المعصرة. فيكون لديهن إنتاج من الزيت كإنتاج بعض الملاكين من أهل القرية . كذلك تتبعر سنابل القمح من الحقول بعد حصدها .

ومعلوم أن المرأة تتحمل مشقات الحمل والولادة والنفاس والإرضاع والسهر على الأطفال ، وآلام المخاض التي لا يستطيع معها الولد أن يكافئ والدته مهما قدم لها ، ولو حج بها على عاتقه فإنه لا يؤديها حق طلقة من طلقات الولادة . كان للمرأة دور بارز في الأفراح والأتراح وجميع المناسبات الإجتماعية ، ذكر دورها في الأفراح ، وفي المآتم كانت تشارك في العزاء وتَقَبُّل العزاء في البيت مع النساء، ومنهن من تنام ليلتين مع أهل الميت من النساء ، وفي اليوم الثالث تكون الختمة ، وينتهي الحداد الا حداد المرأة على زوجها ، فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام . والحداد أن لا تلبس الملابس المزركشة ، ولا تضع الحناء على يديها ، ولا تحضر حفلات الأعراس وغيرها ، ولا تدق اللحم على بلاطة الكبة ولا تصنعها .

لم تنل المرأة القروية نصبيها من العلم والثقافة ، وكانت الأمية سائدة بين صفوف الرجال ، حيث إنهم لم يولونها الإهتمام اللازم، لذلك لم توجد بين النساء من تقوم بدور الوعظ ، وكن يتجمعن في بيت الميت، ويقضين الوقت بالندب الجماعي ، من ذلك :

يــا حلاتـــــك يــــــا محمــــد

لما غسّــــلك عــــلــــــــــي

المغســـــــــل غســــــلــــه

والـــنـــور مــنــه يـلــمـــــع

يــــا حلاتــــك يــــا محمـــــد

لما كـــفّـــــنك علـــــــــــي

المُكفـــــــــن كــفنـــــــــه

والــنـــور منــــه يـلــمــــــع

هــلّــلت مكــــــــة وقــالــــت

يــا هــلا بـالــزايـــريــــــــن

هــلّــلت الكعبـــــــة وقــالـــت

يــا هــلا بــالطــــايــفــــــين

هــلّــلت الصــفـــــا وقــالــــت

يــا هــلا بــالســـاعــــــــيين

هــلــلت زمـــــــزم وقــالــــت

يــا هــلا بــالشـــاربـــــــــين

هــلّــلت عـــرفــــه وقــالــــت

يــا هــلا بـالـــواقـفـــــــــين

هــلـّـلت منـــــــى وقـــالـــت

يــا هــلا بـالمضــحــــــــــيين

هــلّـلــت طـيبــــــه وقـــاـــلت

يــا هــلا بــالــزايــريــــــــن

 

ويأتي الرجل لحملوه إلى مثواه الأخير في المقبرة ، وبعد حمله في النعش على أكتافهم ، تقوم زوجه إذا كانت حاملاً وتمر من تحت النعش ، فيعرف الناس إنها حامل منه .

وبرغم من ذكر من الأعمال الشاقة والمتعددة التي كانت تقوم بها المرأة ، من طلوع الفجر إلى وقت النوم ليلاً ، ومساعدة الرجل في كثير من الأعمال ، كان كثير من الرجال يظلمون نساءهم ، ولا يراعون فيهن عهداً ولا ذِمّة حتى تقول إحداهن : "كل هالشغل اللي بشتغله ويا ريتني طالعة معه ببياض الوجه " .  والمرأة في الشرع كالرجل ، عليها واجبات ولها حقوق . ومن حقوقها : أن تُعامل بالمعروف والتكريم.

قال الله تعالى : "ولهن مثل الذي عليهم بالمعروف" .

ومن وصايا النبي محمد صلى الله عليه وسلم قوله " واستوصوا بالنساء خيرا" .

للاشتراك في نشرة الاخبار