التسلح عام 1947

رجال القرية والتسلح

في 18 شباط عام 1947 ، أعلنت حكومة الإستعمار البريطانية إنها ستنهي انتدابها على فلسطين يوم 15 أيار عام 1948 . وأخذ الجيش البريطاني يسلم القوات اليهودية ما لديه من الآليات والسلاح تباعاً. وأصبح عدد القوات اليهودية أكثر من 75 الف جندي نظامي ومدرب على استعمال جميع أنواع الأسلحة ، ومزوّد بأكثر من 100 طائرة حربية يقودها طيارون يهود ومرتزقة ، أكثرهم من الولايات المتحدة الاميريكية ومهيئون لاستلام المناطق التي سينسحب منها الجيش البريطاني، تنفيذاً لوعد بلفور المشؤوم لتصبح فلسطين وطناً قومياً . وبدأت الاعتداءات على المدن والقرى العربية الفلسطينية من القوات اليهودية المؤلفة من عصابات الهاجاناة وتشكل 60% والبالماخ والأراغون وشتيرن . وكغيرهم من أهالي القرى فإنه لم يكن لديهم إلا بضع بنادق لأن حظر اقتناء السلاح كان مفروضاً عليهم وعلى غيرهم، في الوقت الذي كانوا يسهلون فيه على اليهود امتلاكه ، بل إنهم هم الذين يمدونهم به ، وكان الذي يضبط بحوزته مسدس أو خنجر يتعرض للإعتقال والسجن والغرامة المالية ، ومصادرة ما لديه ومحاكمته وإنزال أشد العقوبات به .

اجتمع رجال القرية وقرروا شراء السلاح للدفاع عن القرية ، في الوقت الذي لم يكن فيه المال متوفراً لدى الجميع ، بسبب سوء الوضع الاقتصادي وكساد محاصيل الحبوب والحمضيات وغيرها. الذي تعمدته حكومة الإنتداب لإفقار الشعب العربي وإغراقه بالديون. على الرغم من ذلك كله ، فقد فرضوا على المستطيع شراء بنقدية ، أو على كل بيت شراء بندقية فمنهم من اشترك مع أخيه أو إخوته ومنهم من باع بعض حلي زوجته لأجل ذلك ، ومنهم من اشترى مسدساً واشتركوا بشراء أربع بنادق رشاشة من ننوع ستنغن وتوميغن، واشترك ثلاثة بشراء رشاش برنغن ، ومنهم من يملك بندقية صيد (جفت) والجدير بالذكر أن الرجال كانت تنقصهم الخبرة بالسلاح ، كما ينقصهم التدريب على الرماية إلا من كانوا في سلك البوليس .

للاشتراك في نشرة الاخبار