الهجوم اليهودي على القرية عام 1948

الهجوم على القرية

ذكرت فيما سلف أن القوات الهيودية قامت بالإعتداءات على المدن والقرى العربية ، وذلك قبل إنتهاء الإنتداب البريطاني ، وخروج قواته من فلسطين . وكان رجال القرية يقومون بالحراسة بما لديهم من البنادق وعددها حوالي خمسين بندقية من مختلف الأنواع ، ورشاش (برنغن) واحد .

وبسبب اشتراكهم بمعركة الكابري ، فقد نقم عليهم جيش العدو اليهودي، وقامت قوة منه بأول هجوم على القرية، وذلك ليلة 19 كانون الثاني 1948 ، فصدهم الأهالي وندحروا خائبين ، وليلة 7 شباط قاموا بهجوم آخر ، وصدوهم كما في المرة الأولى. وبعد كل هجوم ، كان الأهالي يذهبون إلى مكان القوة المهاجمة ، ويشاهدون آثار الدماء وبقايا الذخيرة التي خلفتها في أرض المواجهة . وبسبب ظلام الليل ، لم يتمكن أحد من الأهالي رؤية القتلى أو الجرحى ، وفي كلا الهجومين لم يصب أحد من أهل القرية بأذى . ولم يقم العدو بع ذلك بأي اعتداء .

قرار المقاومة

قبل الهجوم الأخير على القرية ليلة 11 حزيران من عام 1948 واحتلالها ، جرت عدة اتصالات غير مباشرة من قبل اليهود بوجهاء وكبار القرية. يدعونهم إلى البقاء فيها والعيش بأمان. رفض أهالي القرية هذا العرض وهذه الدعوة وقرروا البقاء فيها والدفاع عنها ومقاومة أي اعتداء عليها. على أمل أن تنجدهم الجيوش العربية . وفي ذلك الوقت ، احتدمت المعارك بين الهيود المعتدين والعرب المدافعين عن أرض الوطن في الوقت الذي لم تكن فيه القوى متكافئة ، وبدأت المدن والقرى العربية تتساقط بأيدي اليهود بعد معارك طاحنة حتى وصلوا بعد فترة إلى عكا مركز القضاء ، حيث واجهوا فيها مقاومة باسلة ، غير أن الدبابات والمدفعية ، انتصرت في النهاية على الرشاش والبندقية وسقطت المدينة بتاريخ 19 أيار 1948 .

بعد ذلك توجهت القوات اليهودية إلى قرى القضاء ، وكان أهل القرية قد علموا أن اليهود ارتكبوا المجازر في دير ياسين وغيرها من الأماكن التي احتلوها ، وأنهم بقروا بطون النساء الحوامل ومزقوا الأطفال أمام أمهاتهم ليقلوا الرغب في قلوب السكان ، فقرر رجال القرية إخراج النساء والأطفال وكبار السن إلى أمكان أكثر أمناً ، فخرجوا وتوجهوا إلى كفر ياسيف وأبو سنان وغيرهما ، على أمل الرجوع بعد أيام على أيدي الجيوش العربية التي دخلت إلى فلسطين لإنقاذها . وكان الخروج الذي لم تعقبه عودة ، غير أن الأمل بالله كبير .

للاشتراك في نشرة الاخبار