الجامع و الامة

الجامع :

حتى عام 1887 ، كان رجال القرية يصلُّون في أحد البيوت ، لأنه لم يكن فيها جامع. وقد علمت من والدي ، أن جدي علي حسن كان يذهب إلى عكا يوم الجمعة لأداء الصلاة في جامع الجزار مشياً على قدميه ، وكان عمره يناهز 100 عام ، وذلك أيام حكم الثانيين الأتراك . وعلم به متصرف لواء عكا ، فدعاه لزيارته وأهداه ثمن حمار ليركبه ويريح نفسه من عناء المشي فأجابه قائلاً :" باستطاعتي أن أشتري حماراً ، لكني آتي إليه مشياً رجاء أن يكتب الله لي بكل خطوة حسنة ، ويمحو عني سيئة. ولما ألحَّ عليه بالهدية قبلها شاكراً . وأمر والي عكا من قبل السلطنة الثمانية ببناء جامع في القرية ، وَتَمَّ بناؤه عام 1887 م من الحجارة الصخرية ، وسقف بجذوع الشجر والطين ، ولم يكن له مئذنة ولا قُبَّة . وعين أهل القرية الشيخ داود ذياب أحمد أبناء القرية إماماً وخطيباً . وكان عدد سكانها يزيد قليلاً عن 300 نسمة .

 

وبما أنه لم يكن في القرية مدرسة أخذ الشيخ داود يعلم فيه القرآن الكريم . بالإضافة إلى ذلك أخذ أهل القرية ينزلون فيه الضيوف وأبناء السبيل وأصبح يعرف بالمنزول .

استمَّر هذا الحال حتى عام 1933 ، حيث تبرع شفيق بيضون ، أحد أصحاب بستان البهجة القريب من عكا ببناء جامع للقرية على نفقته الخاصة ، على أن يقدم أهل القرية المكان فتبرع عوض عبد الحليم بقطعة الأرض مجاناً وموقعها في وسط الجهة الشمالية من القرية على طرف البيادر.

وقام بالبناء المعماري أبو علي الصفدي وبني بحجارة صخرية ، فواصلها من الإسمنت المخلوط بالرمل والكلس ، وسقف بالباطون المسلح. وقد استغرق النباء مدة عامين ، لأن حجارته كانت تقتطع من المقطع وتنقل تباعاً إلى المكان على ظهر الجمال ، وجعلوا له محراباً ومنبراً ، دون مئذنةٍ ولا قُبّة . أنجز البناء عام 1934 ، وانتقل الرجال للصلاة فيه . بعد ذلك باع أهل القرية المنزول إلى صالح صالح نصار ، وأنفقوا ثمنه على احتياجات الجامع الجديد وبعد فترةٍ أنشأ صالح نصار بيتاً في أرض الخلة وركّب في المنزول معصرةً للزيتون ...

 

 

أئمة الجامع :

الشيخ داود ذياب : أحد أبناء القرية ، إنتقل للامامة والخطابة في الجامع الجديد ، حتى وافاه الأجل في أواخر عام 1936 .

الشيخ محمد اليمني : من اليمن أتى إلى القرية واشتغل بتعليم القرآن الكريم إلى جانب الشيخ داود ذياب ، وبعد وفاة الأخير ، كان يؤم المصلين ، غير أنه لم يكن إماما راتباً .

الشيخ محمد حسين عبد الهادي : من قرية عمقا  . أتى إلى القرية مع عائلته عام 1937 . إشترى بيتاً واستقر فيه ، وبقي إماماً وخطيباً حتى عام 1948 . والنساء كن يؤدين الصلاة في بيوتهن .

دخلتُ مدرسة كفرياسيف عام 1943 ، وكان الإستاذ محمد راغب الجشي يعلم مادة الدين ، علّمنا كيفية الوضوء والصلاة ، وأمرنا بأداء صلاة الجمعة في الجامع . وكان يرتب العرفاء لمراقبة ومعرفة التلاميذ الذين يغيبون عن الصلاة لمعاقبتهم .

وكان الأستاذ رفعت نيازي يفعل ذلك مع تلاميذ مدرسة قريتنا . وكنا نخرج مع المصلين لتشييع جنازة أو يوم عبد إلى المقبرة ، ونقضي الوقت بالتهليل والتكبير حتى نصل إليها ...

للاشتراك في نشرة الاخبار