القصص

قصة من الواقع :

أتى أحد تجار البقر إلى كويكات في طريقه إلى سوق كفرياسيف يوم أربعاء ، ونام ليلة الخميس يوم السوق في بيت زميله في التجارة محمد أحمد ياسين أبو صالح . وفي الصباح ذهبا إلى كفرياسيف لشراء البقر. اشترى التاجر الضيف أربعة رؤوس ، ومد يده إلى جيبه ليخرج محفظة نفوده ويدفع ثمن البقر لم يجدها ، فظن إنها سرفت منه، وأخبر أبا صالح بأنه فقد محفظته نقوده في بيته. وأبو صالح على يقين بأن لا أحد من أهل بيته يمكن أن يمد يده إلى جيب الضيف. فقال له لا تهتم أنا أدفع الثمن ، وأعطاه ثمن البقر الذي اشتراه ، وبدوره أعطى التاجر الثمن لصاحب البقر . وعاد إلى بلده يسوقها أمامه، ولما وصل إلى بيته وشاهدت امرأته البقر أمامه سألته عمن دفع ثمنه فأخبرها أنه نام ليلته في بيت أبي صالح في كويكات ، وفي الصباح ذهب معه إلى السوق وفوجئ بسرقة محظفة نقوده . وأبو صالح دفع الثمن ، فقالت له امرأته : بعدما خرجت من البيت ، وجدت محفظة نقودك فقلت في نفسي بأنك سترجع لتأخذها فما رجعت وهذه المحفظة والنقود ، فضرب الرجل على رأسه بيده ورجع على جناح السرعة إلى كيوكيات مستغرباً كيف دفع أبو صالح المال من جيبه. ولما وصل سلّم على أبي صالح وأخذ يقبل رأسه متعذراً ثم سأله عن سبب دفعه المال من جيبه دون أن يرجع إلى أهل بيته ويسألهم عن النقود ، فقال له أبو صالح : خفت أن تتهمنا بسرقة نقودك ويعرف الناس بذلك فماذا يقولون عنا ؟ لذلك آثرت أن أخسر نقودي على أن أخسر سمعتي بين الناس، فشكره الرجل وأعاد أليه المبلغ .

طريفة :

أقام بدوي دعوى ضد آخر. وحددت موعداً لحضور الجلسة . وبعدما تبلغ المدعى عليه كلف محاميا للدفاع عنه وفي الوقت المحدد استدعاهما القاضي، وأعطى الكلام للمدعي . وبعدما انتهى من الإدعاء طلب القاضي المدعى عليه، فقام المحامي يرد على المدعي رداً يبرئ به موكله، فقال المدعي للقاضي (والله يا سيدي هذا الرجل شذاب، وما شان معنا ولا عيني شافته) فعرفه القاضي أن المدعى عليه كلفه بالدفاع عنه ، وقد سلمه ملف الدعوى التي أقمتها عليه وباستطاعتك أن تكلف محامياً ينوب عنك ، لقاء أجر تتفق معه عليه وتدفعه له ، فقال الرجل : (طيب يا سيدي أنا أطلب منّش تأجيل الدعوى حتى أجيب شذاب مثله) .

فطنة فتاة :

كان أمراء المناطق يبادلون الزيارات ، ويقطعون المسافات على ظهور الخيل ، ومن عاداتهم أن يبقى الضيف ثلاثة أيام عند المضيف. ذهب الأمير متعب برفقة بعض رجال عشيرته لزيارة الأميرنايف ، والمسافة بينهما مسيرة يوم . ولما أصبحوا على مقربة من خيام الأمير نايف ، أرسل رسولا يخبره انهم في الطريق إليه . طلب الأمير نايف من أحد حاشيته أن يدق جرن القهوة بالمهباج ففعل ، ولما سمع الرجال دقة المهباج أسرعوا إليه ، لأن دقة المهباج تعني الحضور حالاً، أما لاستقبال ضيف أو لأمر طارئ يستدعي حضورهم فأخبرهم بقدوم الأمير متعب إليهم وخرجوا جميعاً لاستقباله . وصل الأمير متعب ومن معه فاستقبلوا استقبالاً يليق بالمقام ونحرت الخراف لإعداد الوليمة .

وبعد ثلاثة أيام من إقامتهم ، إستاذن الأمير متعب صديقه بالعودة ، فدق المهباج ، وجاء رجال العشيرة ليكونوا في الوداع ، وبعدما أحضروا الخيول ساروا معهم إلى نهاية حدود أرضهم ، ثم ودعوهم ورجعوا . كان لأحد رجال الأمير نايف فلو مُهُرَة ،  فأخطأت وتبعت فرساً من خيل الأمير متعب. رجع صاحبها مسرعاً حتى لحق بالضيوف، وشاهد "مهرته" وراء الفرس الثانية، فأخبر الأمير متعب بالأمر ، فقال صاحب الفرس : بل هي "مهرتي" تتبع أمها. فطلب الأمير أن  يحبسا "المهرة" ويطلقا فرسيهما ، ثم يطلقا "المهرة" لتتبع أمها ففعلا. ويقبت "المهرة" على خطئها وتبعت الفرس الثانية فلم يرض صاحبها بهذا الحل . طلب الأمير متعب من رجاله العودة إلى الأمير نايف وبعد وصولهم أعادوا الكرة أمامه ، وتبعت "المهرة" الفرس الثانية .

كانت زهرة إبنة الأمير نايف تسمع ما يدور بينهم من خبائها ، فقالت لأبيها إحبسوا الفرسين في مكان وألقوا "المهرة" في البركة تعرف أمها : فاستحسنوا رأيها وحبسوا الفرسين وألقوا "المهرة" في البركة ، فأخذت تسبح على غير هدىً ثم أطلقوا فرس الضيف . ولما وصلت إلى البركة وشاهدت "المهرة" تسبح فيها أسرعت قبالتها واستدارت المهرة فاستدارت معها وهي تصهل : فقال صاحبها : أرايتم كيف إنها خافت على الفلو من الغرق . فردوها إلى مكانها وأطلقوا الفرس الثانية، فلما وصلت إلى البركة وشاهدت فوها تسبح فيها على غير هدى ألقت بنفسها وراءها وأسرعت إليها وهي تصهل تريد إنقاذها ، وبذلك عرفوا الأم الحقيقية وأعادوها لصاحبها واعتذر الضيوف وعادوا من حيث أتوا .

للاشتراك في نشرة الاخبار