الحاجة بدور محمد الهابط

رواية الحاجة بدور محمد الهابط :

 

قبل الهجوم الأخير على البلدة واحتلالها ، بعث اليهود رسائل شفهية للرجال يدعونهم للبقاء في البلدة ، وكان الرد رفض هذه العروض ، وليلة الهجوم بدأ اليهود بقصف البلدة بقذائف المدفعية وإلقاء القنابل المضيئة وذلك بعد منتصف الليل ، وكان أول شهر رمضان المبارك ، خرجنا من البيت خوفاً على حياتنا لأنه لا يوجد مع الرجال سلاح فتاك يردّون به على قصف المدافع ، وتوجهنا إلى قرية أبو سنان المجاورة وقضينا الليلة بين زيتون الرُغبة ، بعد شهر من إقامتنا في أبو سنان ، توجهنا إلى جث ، وبقينا أربعة أيام ننام تحت شجر الزيتون ، ثم توجهنا إلى ياطر في لبنان ، وبينما نحن في الطريق إليها ولدت أمي بدر علي إسكندر شقيقتي (عليه) وهي ماشية ، وساعدها والدي وشقيقتي الكبيرة واستترتُ تحت الشجرة زيتون ، ثم تحاملت على نفسها ونهضت لنتابع السير حتى نصل إلى القرية ، ووضعت حبل السُرة بين حجرين وقطعته بالحجر وعقدته . وتابعنا السير حتى وصلنا إلى مشارف القرية حيث نصبنا خيمة من قصب الغاب ، أقمنا فيها مدة شهر، وكان لأبي أصدقاء فيها من بين هيدوس ، ولما علموا أننا نقيم في خيمة أرسلوا شخصاً ونقلنا إلى القرية وأقمنا فيها مدة سنتين ، ومن يومها عملت أمي قابلة ، وحازت على شهادة توليد ، ومارست المهنة إلى أن وافاها الأجل ، وفي موسم قطاف الزيتون كنت أرافق أمي وشقيقي رامز للعمل في فلسطين ، كنا نذهب إلى المزرعة لزيارة شقيقتي نجلاء وزوجها وأولادها ، ومن المزرعة نذهب إلى بيت خالتي فيروز في أبو سنان ، وهناك نعمل في قطاف زيتون قريتنا وغيرها على حساب اليهود . وأقبض منهم أجرة كما تقبض أمي وشقيقي ، ثم علم أبي أن وكالة هيئة الأمم المتحدة (الأنروا) أنشأت مخيماً للفلسطينيين في برج البراجنة ، فانتقلنا إليه عام 1951 ولا نزال فيه إلى الآن ننتظر العودة إلى قريتنا إن شاء الله .

للاشتراك في نشرة الاخبار