جمال احمد ابريق

رواية جمال أحمد ابريق:

ليلة الهجوم على القرية كنا نائمين في بيتنا ولما بدأ القصف بالقذائف والقنابل المضيئة ، أفقنا من النوم مذعورين ، وخرجنا من البيت وتوجهنا إلى أبو سنان ، لأنه لا يوجد جيش يدافع عن البلدة ويقاوم ويرد على المدافع . وأنا وزوجي أبو درويش محمد عبد درويش محمد عبد درويش حفاة الأقدام ، لأنا لم نتمكن أن نلبس في أرجلنا (يا ويلي علينا وعلى عيشتنا) ولما وصلنا إلى أبو سنان ، لم نجد بيتاً نسكن فيه ، فاضطررنا أن نسكن في تَبَّانُ وهو المكان الذي يجمع فيه التبن لتأكله الدواب ، وبعد إقامتنا مدة سنة ونصف جاءت القوات الهيودية إلى أبو سنان لإخراج الوافدين إليها وليسوا من سكانها ، وكرروا النداء فخرجنا من التبان وجمعونا في مكان واسع ، ثم نقلونا بسيارة شحن إلى قرية زبوبة وبتنا فيها ليلة ثم انتقلنا إلى نابلس ، وهناك استقبلتنا جمعية خيرية ، وأحضروا لنا خياماً للمبيت وقدموا لنا الطعام لمدة ثلاثة عشر يوماً ونحن نقيم في إحدى تلال نابلس ، بعد ذلك أحضروا سيارات شحن نقلونا بها إلى عمان في الأردن على نفقتهم ، ووضعونا في أحد الجوامع مدة ثلاثة أسابيع ، وهم يقدمون لنا الطعام على نفقة الجمعية أيضاً ، بعد ذلك خيرونا بين الأماكن التي يمكن أن ينقلونا أليها ، فأخترنا الذهاب ألى لبنان ، وأتينا من عمان إلى لبنان على نفقتنا ، وكان معنا خليل لافي شحادة زوج شقيقة أبو درويش ، وذهبنا إلى قليلة في الجنوب قضاء صور ، ولما وصلناها سألنا عن بيت للإيجار فلم نجد ، فأقمنا في تبان لشخص من بيت الديماوي ، وهكذا انتقلنا من تبان أبو سنان في فلسطين إلى تبان قليلة في لبنان "يا حسرتي علينا" .

 

 

أما خليل لافي فقد عاد إلى أبو سنان بفلسطين ليلتقي بزوجته التي بقيت هناك ، بعد سنتين نصبنا خيمة من القش على سيفون مشروع رأس العين قرب مفرق قليلة ، وبعد إنتهاء فصل الصيف إنتقلنا إلى العزية وأقمنا فيها ثلاثة أشهر، ومن العزية إنتقلنا إلى مخيم برج البراجنة هذه قصتنا من أولها إلى آخرها ، وأقول لوطننا فلسطين :

 

 

فلسطين لا تحزني يا زهرة البلدان

   عما بتبكي على حالــة أهاليها

بالجوع والبرد والتشريد والحرمان

 وأمراضنا يعجز الدكتور يشفيها

 

 

(لم نتمالك أنفسنا واغرورقت أعيننا بالدموع ولم نستطع حبسها) .

للاشتراك في نشرة الاخبار