الحاجة زكية عبد درويش

رواية الحاجة زكيه عبد درويش:

قالت أم إسماعيل : ليلة قصف البلدة بمدافع اليهود ، كنا صائمين في بداية شهر رمضان ، وفي شهر حزيران أول الصيف ، إستيقضنا من النوم ، وكانت الحالة فوضى ، قصف مدافع والناس نائمون رأينا الناس تتجه إلى كفرياسيف وأبو سنان ، خرجنا من البلدة إلى أبو سنان وسكانها من الدروز ، وسكنا في بيت يوسف نقولا ، وبعد إقامتنا سنة وشهرين ، ذهبنا إلى جث وأقمنا فيها ثلاثة أشهر ، رأينا أن الناس يذهبون إلى لبنان ، فذهبت مع بعض أقاربنا إلى بلدة قليلة قضاء صور جنوب لبنان ، لأنها بلدة أهل أم هاشم سِلفتي زوجة نمر لافي شحادة شقيق زوجي خليل أبو إسماعيل ، وبقي زوجي في أبو سنان ، أقمنا في قليلة ثلاثة أسابيع ، وكان أهل بلدتنا وغيرها من البلاد ، يذهبون إلى فلسطين ثم يعودون إلى لبنان ، فرجعت مع الناس إلى أبو سنان لألتقي بزوجي ، وأقمنا مدة سنة ونصف حتى جاءت قوات اليهود بسيارات شخن فارغة ونقلوا فيها كل من كان في قرية أبو سنان وليس من أهلها ، وكان زوجي أبو إسماعيل من جملتهم ، أما أنا فلم أخرج وبقيت في أبو سنان ، وكان من بينهم أيضاً شقيقي أبو درويش محمد عبد درويش وعائلته ، أوصلهم اليهود إلى زبوبة ، ومنها إلى نابلس وفي نابلس أتت إليهم جمعية خيرية وأمنت لهم خيام ليناموا فيها ، وقدمت لهم الطعام لمدة أسبوعين تقريباً ، ثم نقلوهم إلى الأردن ، ووضعوهم في أحد جوامع عمان ، ومن عمان انتقلوا إلى لبنان وذهبوا إلى قليلة ، ومن هناك عاد زوجي إلى أبو سنان والتقينا مرة ثانية ، وكنت خلال فترة غياب أبو إسماعيل ، أذهب مع النساء والأولاد من أهل بلدنا الى كروم زيتون بلدنا ونقطف الثمر ثم نعود إلى أبو سنان ، وهكذا أصبحنا نسرق ثمر زيتون أرضنا من اليهود . عَصَرُت الزيتون في المعصرة ، وبعت كمية من الزيت لتأمين المصروف ، وبعد أسبوعين من عودة أبو إسماعيل ، توجهنا إلى لبنان مرة ثانية على طريق طير حرفا إلى قليلة ، وبعد إقامة سنتين ، أتينا إلى مخيم برج البراجنة ، ولا نزال فيه ننتظر فرج الله .

للاشتراك في نشرة الاخبار