الحاج:محمد عوض عبد الحليم

رواية الحاج محمد عوض عبد الحليم :

ليلة سقوط القرية في 11 حزيران عام 1948 ، كنت نائماً على قش القمح في البيدر . بعد منتصف الليل فوجئنا بقصف المدافع من اليهود وكان القصف يأتي من الجهة الغربية بالتحديد ، لأنها مقابلة للمستعمرات اليهودية ، وكنت مع رفاقي حملة البنادق من أهل القرية . اجتمعنا في الجهة الشرقية من القرية ، وأخذنا نتشاور فيما نفعل ، فبأيدينا بنادق لا نستطيع الرد بها على المدافع ، وكنا 15 مسلحاً ، وبقينا نراقب التطورات ، استيقظت زوجتي على صوت المدافع التي تقصف القرية ، وأيقظت والدتي العجوز وأولادي ، وخرجوا دون أن أعرف إلى أين ذهبوا ، وبقي والدي في البيت وبقيت مع رفاقي بين شجر الزيتون يقظين حتى الصباح وَضُُعُنا يؤسف له . فلا قائد ولا قيادة ، ولا نظام ولا تنظيم وتوجهت القوات اليهودية إلى القرية ، ومنها توجهت شرقاً إلى عمقا. فانسحبنا قبل أن تصلنا الدبابات ، وذهب كل شخص منا إلى ناحية توجهت إلى أبو سنان أبحث عن أهلي وعائلتي فوجدتهم ساكنين في بيت أحمد السعيد . ثم لحق بنا والدي إلى أبو سنان وبعد إقامتنا حوالي شهر، توجهنا فيمن توجه إلى لبنان على طريق سحماتا ، وصلنا وقت العشاء إلى البيدر ولم يكن معنا طعام ذهبت ألى أحد الدكاكين لأشتري خبزاً فلم أجد، طلبنا من أحد البيوت خبزاً فأكرمونا وأعطونا بضعة أرغفة، أخذت الخبز ورجعت إلى الدكان واشتريت علبة حلاوة وأكلنا . صباح اليوم التالي ، انطلقنا على طريق دير القاسي إلى رميش أول بلدة داخل حدود لبنان ، بتنا ليلة في بيت صديق والدي إسمه مطانس ، وثاني يوم توجهنا إلى عيثا الشعب ثم حداثا ثم رشاف ، حتى وصلنا إلى قانا وسكنا في بيت محمد سليم داود مدة سنة ، ثم انتقلنا إلى صديقين ، وسكنا في بيت محمد حسين بلحص لمدة سنة ونصف ، بعدها انتقلنا إلى مزرعة مشرف ، وبعد إقامة شهر انتقلنا إلى برج حمود في بيروت ، وبعد إقامتنا مدة خمسة أشهر ، علمنا أن الأنروا أنشأت مخيماً للفلسطينيين في الرشيدية ، ذهبنا إليه واستلمنا خيمتين ، لي واحدة ولأهلي واحدة ، وبقينا في الرشيدية حتى عام 1951 ثم انتقلنا إلى مخيم برج البراجنة ، ولا نزال فيه إلى الآن.

للاشتراك في نشرة الاخبار