جامع الجزار

إلى جامع الجزار :

يوم الجمعة ذهبت إلى عكا لأداء الصلاة في جامع الجزار ، الذي أمر ببنائه أحمد باشا الجزار عندما كان والياً عليها ، ومررت بسبيل الطاسات قرب الجامع لأشرب ، فلم أجد فيه ماء ، ثم دخلت الجامع وبعد الأذان الأول ، استأذنت المؤذن أن أرفع الأذان الثاني ، ولما جلس الخطيب على المنبر وبدأت بالأذان ، تأثرت كثيراً وقلت في نفسي : أحقيقة هي أنني أرفع الأذان في جامع الجزار بعكا؟ ولما سمع المصلون صوتي ، شخصت اأصارهم إليّ . لأنهم سمعوا صوتاً لم يألفوه من رجل لا يعرفونه ، وبعد الصلاة أقبلوا عليَّ للتعارف ، وأخبرتهم من أي قرية أنا وأين أعمل وأين أقيم ، ثم تجولتُ في المدنية حتى البوابة الشرقية في السور، وإذا هي على حالها ، ومشيت على السور حتى الشاطئ الغربي ، وقفت متأملاً الجدران الشاهقة وسط الماء ، فتذكرت القول المشهور:

"شو هَمّ عكا من هدير البحر" .

للاشتراك في نشرة الاخبار